on
الدكتور إبراهيم الجباوي لـ (كلنا شركاء): جنيف4 لن يأتي بجديد
مضر الزعبي: كلنا شركاء
عادت جبهات محافظة درعا للاشتعال من جديد عقب فترة استمرت لأشهر، ظن خلالها السوريين بأن جبهات المحافظة الثائرة مع قوات النظام غير قابلة للاشتعال مرة أخرى، وأنها تسير نحو تفاهمات تقضي بهدوء جبهات القتال، لكن كان لكتائب الثوار في حوران رأي أخر من خلال معركة (الموت ولا المذلة) التي أوجعت النظام وحلفائه فكان الرد من الطيران الروسي باستهداف المناطق المحررة بأكثر من 300 غارة في أسبوع واحد للمرة الأولى منذ عام.
وللحديث عن التطورات الميدانية في درعا في ظل المؤتمرات الدولية، والدور الروسي بمعارك المدينة، ونتائج معركة (الموت ولا المذلة)، أجرت “كلنا شركاء” مع مدير الهيئة السورية للإعلام الدكتور إبراهيم الجباوي، هذا الحوار:
تعهّد الروس يوم الخميس الماضي في اجتماع الأستانة 2 بالتوقف عن استهداف المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، لكن ما جرى على الارض كان عكس ذلك تماما، فهل هنالك أي فرص للوصول لأي تفاهم بمؤتمر جنيف القادم في ظل تنصل الروس من التزاماتهم؟
لا أعتقد أن جنيف4 سيأتي بجديد فيما يخص الحل السياسي وما ينشده الشعب السوري، فحتى الآن لا يوجد قرار دولي بفرض الحل السياسي على نظام الاسد الذي يماطل ويمضي في مجازره بحق الشعب السوري. لا جنيف ولا أستانا ولا فيينا ولا أي مؤتمرات أخرى ستتردع عصابات الأسد وحلفائها الروس والإيرانيين وتلجمهم عن الاستمرار بسفك دماء السوريين وتدمير بلدهم وتهجيرهم القسري ما لم يتخذ قرار صادق من قبل مجموعة أصدقاء الشعب السوري لدعم الثورة والثوار، فلو أن الاجتماعات أو المؤتمرات مفيدة لأتت قرارات مجلس الأمن المتعلقة بسوريا أكلها.. سيّما المتعلق منها بالمساعدات الإنسانية وفك الحصار عن المدن والبلدات وإطلاق سراح المعتقلين
ما نراه اليوم هو ترك الحبل على الغارب لروسيا، لتمارس إرهابها الهمجي في سوريا، والمتمثل بقتل الشعب السوري وإنهاك من يتبقى على قيد الحياة بعد تدمير كل ما يساعده على استمرار تلك الحياة وذلك للحفاظ على بشار الاسد وحكمه الطائفي الدكتاتوري المستبد.
لا أتفاءل بأي اجتماع تكون فيه روسيا راعٍ .. حيث لا يمكن اعتبار الذئب كالحمل، فالاجتماع الحقيقي الذي ينتظره السوريون يجب ان يصنف روسيا على أنها دولة محتلة وقاتلة وعليها الانسحاب الفوري والكف عن دعم العصابة الإرهابية الحاكمة .. وما عدا ذلك فهو وهم.
هل يشترط ممثلي تشكيلات الجبهة الجنوبية توقف القصف الروسي للمشاركة بمؤتمر جنيف القادم؟
من خلال ممارسات روسيا وتعاطيها مع مجريات الأزمة السورية بتنا على يقين مطلق بأن روسيا لن توقف قصفها وقتلها للسوريين، وهي تبحث اليوم عن أي مبرر لتضاعف من اجرامها بحق المدنيين، وفي حال عدم حضور المعارضة سواء كانت سياسية أو عسكرية لمباحثات جنيف فإنها ستتهمهم بأنهم لا يريدون الحل، العالم كله يشاهد القصف الروسي للمناطق السورية التي تسيطر عليها قوى الثورة وما يحدثه من دمار ومجازر.
لن تعطي قوى الثورة ذرائع لروسيا أو لغيرها كي لا تتهم بأنها معرقلة للحل في سورية، ولن تنترك فرصة تهدف الى إيقاف القتل والتدمير في الوطن الا وتشارك فيها وتدعمها بقوة.
وهل لديكم ثقة بأي بعثة لمراقبة عملية وقف إطلاق النار يكون الروس طرف فيها؟
بكل تأكيد لا، كيف سنثق ببعثة يكون المشرف فيها هو القاتل نفسه. أو كما يقال “الخصم هو الحكم” وهذا أصلا لا يجوز أن يكون على الاطلاق، نحن نعتبر روسيا دولة محتلة وعدوة لسورية وشعبها، فهي التي تقصف وتدمر وتقتل وتشرد، وتفاخرت بذلك كثيرا عندما قالت انها جربت اسلحتها في سوريا.
لكن طالبنا مرارا وتكرارا بلجنة دولية وعربية لتراقب وتشرف على وقف اطلاق النار وتحدد المسؤول عن الانتهاكات، ويجب أن تكون هذه اللجنة مستقلة لكي لا نقع بخطأ المبعوث الدولي الى سوريا ستيفان دي مستورا الذي أعلن على الملأ دعمه لنظام الأسد في عدة مواقف .
أكثر من 400 غارة روسية استهدفت درعا بأسبوع فما هي الأهداف التي تم استهدافها من قبل الروس؟
روسيا تعمد كما عهدناها إلى تدمير كل شيء –البشر والشجر والحجر- فهي دوما تسعى الى تدمير البنى التحتية وقتل المدنيين الآمنين لتحدث الرعب في قلوب المقاتلين وهذا لن يكسبه يوماً، فالقصف الروسي الأخير على درعا استهدف المستشفيات الميدانية في تل شهاب وصيدا والجيزة والنعيمة ودرعا البلد والمخيم والغارية الشرقية والحراك واليادودة ونصيب، وأخرجت عن الخدمة بسبب ذلك، كما استهدف قصف الطيران الروسي وبراميل مروحيات الأسد تجمعات المدنيين الذي طال المنازل والاسواق ومخيمات النازحين الفارين من القصف. روسيا تتبع سياسة الارض المحروقة لتدافع عن مرتزقة الاسد في حي المنشية بدرعا. لكنها لم تنجح أمام صمود الابطال والثوار الذين لا يهمهم الطيران الروسي ولا الكثرة العددية لمرتزقة الاسد.
أعلنت كتاب الثوار عن معركة الموت ولا المذلة، فما هو السبب الحقيقي وراء إعلان هذه المعركة؟
لم يبادر الثوار لافتعال أية معركة لأنهم ملتزمون باتفاق وقف الاقتتال الموقع أواخر العام الماضي في تركيا.
أما معركة “الموت ولا المذلة” فقد خاضها وما زال يخوض غمارها ثوار الجبهة الجنوبية رداً على الخروقات المتكررة للهدنة من قبل عصابات الأسد والميليشيات الطائفية التي تقاتل الى جانبها ضد الشعب السوري، وكان آخرها صبيحة يوم 12 / شباط الحالي، حيث أعلنت تلك العصابات عن معركتها الهادفة لاستعادة السيطرة على جمرك درعا القديم ومحاولتها التقدم باتجاه الاحياء المحررة في درعا البلد، وهنا تشرعن كافة القوانين المنزلة والوضعية لقوى الثورة في درعا والمتمثلة بالجبهة الجنوبية أن تدافع عن نفسها وعن أهالي مقاتليها وعن أرضهم وعرضهم ، لذلك أطلق الثوار هذه المعركة التي قلبت السحر على الساحر، وحققوا انتصارات عظيمة رغم الدعم الروسي اللامحدود للعصابات الأسدية المهاجمة.
وهل تعتقد بأن العملية إعادة التوازن لتشكيلات الجبهة الجنوبية، ولاسيما عقب عجز النظام والميلشيات الموالية له من تحقيق أي تقدم؟
المعركة وقبل كلّ شيء أثبتت الجميع أن الجبهة الجنوبية قوى ثورية معتدلة تدافع عن الأهل وتحارب الظلم وتنبذ التطرف وهي جبهة متراصة تعمل بروح الفريق الواحد .. علاوةً على أنها أعادت التوازن في أكثر من مجال، ففي المجال العسكري حققت الجبهة الجنوبية انتصارات وبطولات مشهودة بالرغم من التفوق النوعي والعددي والدعم الروسي، وعلى الصعيد المعنوي فقد اعادت للحاضنة الشعبية ثقتها بالجبهة الجنوبية وبالجيش الحر عموماً وأعطت للنفوس الامل بالنصر على قوى الظلم والاستبداد. وأخيراً: نحن على يقين بأن معارك الحق دوماً منتصرة على الظلم حتى لو تأخرت.