on
رزق العبي: في زمن العودة إليه… الهروب من حضن الوطن!
رزق العبي: كلنا شركاء
في الوقت الذي يعيش فيه الوطن، في قسمه الموالي فرحةً عارمة، بطوفان مصطلح (العودة إلى حضن الوطن)، هذا الحضن الذي تحوّل إلى فرْج متّسع لكل الرذائل، يظهر “حسين مكي” أو “حسين الشيخ” كما يحبّ أن يكنّى، من جديد، هارباً من الحضن، بعد أن بلغ الفطام، تسلّقاً ووصولاً، وربما رضاعةً ومصّاً.
هل تعرفون “حسين”، الذي يسمي نفسه “أبا الزهراء” أيضاً تيمّناً بآل البيت؟
هو موظف في مديرية تربية الرقة، وخريج معهد إعداد المدرسين، قسم اللغة العربية، لكنّ خياله خصب، فيعرّف عن نفسه أكاديمياً بأنه يحمل إجازة في اللغة العربية.
“حسين”، كان مغموراً، إلّا أن انتقاله من مديرية التربية في الرقة، إلى المركز الإذاعي والتلفزيوني للعمل مراسلاً لقناة “الدنيا” كان أول خطوات الطريق والظهور، وكان معجباً بشكله جداً كنرسيس، لكنه أراد رؤية نفسه على شاشة التلفزيون بدل بركة الماء، وكان القرد الغزال بعين عينه.
وبحسب الوسط الإعلامي والصحفي في الرقة، فإن “أبا الزهراء” لم يكن له أي نشاط إعلامي في أي مجال كان، وليس له أي حضور في الوسط الثقافي والإعلامي في الرقة، إلا أنه توسّط عضو مجلس الشعب “هند الطريف” والتي ساعدته للحصول على موافقة ظهور على شاشة التلفزيون السوري من خلال المركز الإذاعي والتلفزيوني في الرقة، ولا ندري مقابل ماذا؟ فحضن الوطن أكرم من أن نتوقع ما يمكن أن يتبادل فيه الناس ردود جمائلهم.
فرخ الإعلام يصبح ديكاً!
بدأ البطل “حسين مكي” وهو تولّد ١٩٨٠ بالظهور الإعلامي وعلى وجه الخصوص بين عامي 2010 و2011، ولكن وجوده بقي متواضعاً إلى أن بدأت الثورة السورية تعصف بالبلاد فأطلق العنان لنفسه، وكانت فرصته لإثبات وجوده في قناة “الدنيا”، ثم توّج نشاطه الإعلامي مع القناة بالمشاركة في مسيرة المشي من الرقة إلى دمشق (من الفرات إلى قاسيون)، وكان ذلك امتيازاً جعله يقدم عدّة حلقات حوارية في استديو قناة “الدنيا” في العاصمة دمشق، وتحوّل فرخ الإعلام إلى ديك، وبعد سقوط الرقة غادر سوريا إلى بيروت، وهناك بدأ “أبا الزهراء” مسيرته في كنف آل البيت، واستثمر في ذلك أينما استثمار، وقد عمل خلال السنوات الثلاث الماضية في عدة قنوات: (قناة العالم، قناة الثبات، قناة الاتحاد، قناة آسيا، فلسطين اليوم، قناة الشرقية..).
وكان في تلك الفترة ينشر صوره في استيديوهات تلك القنوات بعد أن يقصّ لوغو القناة، حتى لا يعرف أحد أنه يعمل في قنوات “إيرانية”، كما أنه آذى الشباب السوريين الذين ساعدوه وزكّوه ليدخل تلك القنوات، ووصلت به الأذية لفصل بعضهم وخسارتهم عملهم، ثم تبيّن لاحقاً أن وجوده في القنوات الإيرانية ليس سوى مرحلةً وجزءً من خطة للانتقال إلى الآخر، حين تصبح الفرصة مواتية.
لكن الحق يقال، إن الرجل متسلق من الطراز الرفيع ويمتاز بقدرة عالية على الوصولية والانتهازية، وهو من الميكافيليين الذين تبرر غايتهم أي وسيلة.
ويقول أحد الرقاويين فيه: “كان يحرّض الأطفال في المدارس والمسيرات على شتم قطر والخليج وأردوغان”، وكنا نقول له: ما هكذا يكون الإعلام”.
ابن آل البيت
اليوم ينتقل إلى أحضان دول الخليج تاركاً خلفه عشرات مقاطع الفيديو على اليوتيوب مؤرشفة وموثقة، يظهر فيها “حسين مكي” أو “حسين الشيخ” كما أراد أن يسمي نفسه هرباً من تاريخه، لكن هيهات يا حسين يا أبا الزهراء.
شهادة أمام التاريخ يا حسين
“حسين مكي، الذي كان عريف حفل مؤتمر العشائر العربية العاشر الذي أقيم في الرقة قبل سقوطها بشهر واحد، وكان يؤكد وصوته يصدح بين الجماهير على ضرورة الالتفاف حول القائد، بينما كنت أنا حينها أتعرض للضرب بأعقاب البنادق من عناصر حفظ النظام في ساحة المحافظة، بعد أن تكاثروا علي وأنهكوني ضرباً ووضعوا الكلبشات في يدي واقتادوني”، والكلام لأحد صحفيي الرقة الشباب الخابز العاجن لكل تفاصيل “حسين”، ويتابع: “حينها كان حسين يرفع صوته أكثر وأكثر كي يغطي صراخي واستغاثاتي من الضرب المُبرح، وثيابي الممزقة، وهو يحثّ الجماهير متطوعاً غير مجبر على السير بثبات خلف مسيرة الإصلاح”.
“أبا الزهراء”، ابن آل البيت، لا تعنيه الثورة بشيء، كما أنه أنهى مصلحته مع النظام وحلفائه، ونحن بهذا الخصوص نتمنى للرفيق “أبا الزهراء” طيب المقام في أحضان آل ثاني وآل سعود، بعد أن أنهى شهر عسله في أحضان رامي مخلوف وآية الله الخميني.