on
د.يحيى العريضي: تصريحات أمريكية تمثل بداية النهاية
د.يحيى العريضي: كلنا شركاء
أقلق كثيرين ذلك التصريح الأمريكي القديم الجديد، والذي أتى تمهيدياً على لسان ممثلة ترامب في الأمم المتحدة؛ ثم بصورة مواربة على لسان وزير خارجيته؛ ثم يحسمه ناطق البيت الأبيض بأن هناك حقائق سياسة على الساحة السورية، ومحاربة داعش لها الأولوية لا إسقاط الأسد.
مشكورة إدرارة ترامب على صراحتها، فهي بالدرجة الأولى عرّت تلك الكذبة التي أطلقتها منظومة الإستبداد منذ إنطلاقة ثورة سورية بأن هناك “مؤامرة” أمرو- إسرائلية على النظام “المقاوم الممانع”. هي عرّت أيضاً مسئولية أمريكا عن عذابات السوريين وتدمير بلدهم لست سنوات متواصلة لأجل عيون إسرائيل؛ هي حريصة أيضاً على استمرار تلك الشماعة لتنفيذ مشاريع جزارين سورية؛ إنها تمرير الخيانة العظمى التي تتم علناً وبوقاحة في عالم تحكمه القوة لا القانون.
أمريكا وغيرها يعرفون أن منظومة الأسد سقطت من اللحظة الأولى التي أطلق فيها جنود وأمن الأسد النار على صدر مواطن سوري قال “لا” أو أراد الحرية. قيل أن الأسد لم يغب اكثر من دقائق عن العين الأمريكية طيلة السنوات الست الماضية. وقيل أن روسيا ما دخلت بكل هذا الثقل والوحشية إلا للحفاظ على تلك المنظومة الإجرامية، وأن إيران وميليشياتها ما كان بإمكانهم استباحة سورية بهذه الطريقة لو كانت إرادة ومخطط كل من إسرائيل وأمريكا باتجاه يخالف ما حدث. والآن، ومع بوح ممثلي ترامب الصريح يثبت كل ذلك.
الأولوية التي يضعها أمريكيو الإدارة الترامبية هي محاربة الإرهاب والحد من العبث الإيراني في المنطقة – بما في ذلك سورية. ربما يكونوا صادقين. ولكن سيصطدم مشروعهم حتماً بالوقوف على حقيقة أخرى تتمثل بأن الإرهاب الداعشي وغيره لم يكن إلا من مستلزمات تلك “الثانوية” لا “الأولوية” المتمثلة بمنظومة الأسد وتبريراً آخر لاستمرار إجرامها مقارنة.
رغم تصريحات الإدارة السابقة بأن نظام الأسد يشكل مغناطيساً لجذب الإرهاب وانتعاشه، ورغم أن مصير هذه الإدارة أن تقف على هذه الحقيقة، إلا أنه من الواضح أن هذه الإدارة لا تتحمل ولا تتقن اللف والدوران والتزييف الذي برعت به إدارة أوباما؛ فسرعان ما ستكتشف أنها بحرب فعلية على داعش، ستجد أن مَن لا تضع إسقاطه أولوية بدأ يتداعى. فلا هو وداعموه قادرون على الاستمرار بالتزييف، ولا هم قادرون على الوقوف في وجه ما قد تفعله الإدارة الفضائحية.
هذا يفسر استماتة “منظومة الأسد” على تقديم أوراق اعتمادها لـ “محاربة الإرهاب”، وقبلها روسيا لتكون جزءاً مما أُطلق عليه التحالف لمحاربة داعش، ولم تنجح- فلجأت إلى دعوة ممن اعتبرته “النظام الشرعي” في دمشق. ومن هنا لا تنفك أبواق المنظومة عن الإصرار بأن مَن يريد التدخل في سورية عليه أخذ موافقتها؛ ولا أحد يستجيب. وكل ذلك لمحاربة من يقول “لا” للمنظومة، لا لمحاربة الإرهاب؛ ومن هنا أيضا، لا يُستَجاب لذلك الزيف والتزييف.
صحيح أن سياسة إدارة ترامب واستراتيجيتها تجاه القضية السورية لم تتبلورا بعد، إلا أن تلك التصريحات تشي بملامح ما ستكون وستؤول إليه الأمور في سورية. لا بد من هزيمة داعش؛ وهنا ستكون الطامة الكبرى على الجميع؛ وأقلهم على الشعب السوري الذي لا يعبأ به أو له أحد في حساباته. ولكنه كما كان يتأذى من إجرام نظام، كان يذوق الويلات على يد داعش. وما تعطيل الذراع الداعشية إلا قطع لذريعة تلظى كثيرون تحتها، وعلى رأسهم نظام الجريمة. هذا بحد ذاته سيكون حالة الانكشاف الفعلي للنظام، وسيكون فتح الملفات التي لا يمكن لأمريكا أو روسيا حمل أوزارها. عندها تسقط الشماعة التي سعوا تحميلها كل عقابيل مؤامراتهم على سورية وشعبها. عندها فقط سيجدون انفسهم امام أحد خيارين: العمل المفضوح والوقح في الإبقاء على قاتل، او الخلاص منه وترتيب الأمور دونه بأقل ما يمكن من الفضيحة عبر ترميم بعض من الحياة السورية. حتماً سيكون لهم الخيار الأخير. ومن هنا على أولئك المحتفلين بان إسقاط الأسد ليس من أولويات أمريكا أن يخففوا قليلاً نسبة ابتهاجهم وغبطتهم؛ فلا أحد يتحمل أوزار إجرام بيدق أو شماعة استُخدمت لذبح بلد وشعب. في آخر مقابلة لها مع محطة ABC الأمريكية، عادت سفيرة ترامب في الأمم المتحدة وذكرت بجرائم الحرب التي يرتكبها وضرورة وجوده في محاكم “لاهاي” لا في حكم سورية.
على هؤلاء المبتهجين الإسراع في الانفضاض عن زمرة قتلة، وإلا سيكونوا في عداد شركاء الجريمة بحق سورية وشعبها. الخارج لا يكترث، يعبث ويمضي؛ أما نحن فوجهنا بوجه بعضنا البعض. لا بد من صحوة. وكلما أسرعت، كانت لخير الجميع والبلد. إنها بداية النهاية؛ فاشهدوا.