on
العميد الركن أحمد رحال: (فتح الشام) تعلنها حرب إلغــــــــــاء
العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء
مع إسدال الستار الختامي لمؤتمر “أستانة” خرج “إعلان” جبهة فتح الشام “جبهة النصرة سابقاً” ليخوِن ويتوعد كل من شارك بالاجتماع باستثناء ميليشيات “إيران” ونظام “الأسد”.
لكن المشكلة بين فصائل الثورة من جهة وبين جبهة “فتح الشام” (النصرة سابقاً) ليست وليدة اللحظة, والخلاف بينهما ليس بمستجد على ساحات الصراع الداخلي في جبهات سورية, فمع دخول “النصرة” إلى جبهات القتال منذ بداية الثورة برزت عدة خلافات في كيفية إدارة الصراع وكيفية المواجهة, وكان أول اصطدام مع كتائب الجيش الحر وضباطه الذين اتهمتهم “النصرة” بالردة والكفر وطاردت ضباطه على أنه “بعثيين” و”أسديين” و”كفرة” و”مرتدين” أيضاً, وساهمت مع المغلفة قلوبهم من البسطاء وبدعم دولي (غير مباشر) بتفريق وقتل ووأد الجيش الحر لتخرجه بشكل شبه كامل وكأقوى كتلة عسكرية واجهت وقاتلت نظام “الأسد حتى نهاية عام 2013 وحررت حتى نهاية 2012 أكثر من 60% من الجغرافية السورية, وتابعت الخلافات والصراعات لتشمل عدة فصائل في ريف إدلب وريف حلب, بتاريخ (17-08-2014) بدأت معارك طاحنة بين “جبهة النصرة” و”جبهة ثوار سوريا” التي يقودها “جمال معروف” بحجة أنها فصائل عميلة وتتعامل مع الغرب وأنها تقدم إحداثيات مواقع “النصرة” للطيران الغربي, وبمساندة من حركة “أحرار الشام” و”فيلق الشام” قامت “النصرة” بتشتيت فصائل “جبهة ثوار سوريا” وإنهاء وجودها في جبل الزاوية وأطراف مدينة “إدلب” وعلى الحدود التركية وسيطرت على مقراتها وأسلحتها ومستودعاتها وطاردت مقاتليها حتى خارج الحدود السورية باتجاه “تركيا”, وتابعت “النصرة” معاركها لتتناول فصيل “ألوية الأنصار” بقيادة “مثقال العبد الله” و المقرب من “جبهة ثوار سوريا”, حيث طاردته وشتت ألويته وقواته وكان مصيره كمصير قوات “جمال معروف” بعد أن صادرت كل أسلحته ومقراته.
مع هدوء لم يستمر طويلاً تابعت “جبهة النصرة” حربها الضروس مع فصائل الثورة, وكانت المحطة التالية مع “حركة حزم” المدعومة أمريكياً من حيث العتاد وكونها الوكيل الخاص باستلام “صواريخ التاو” التي أرهقت النظام وكبدته بضرباتها الخسائر الفادحة, وفي (31-05-2015) أعلنت “حركة حزم” انضمامها للجبهة الشامية هرباً واستقواءاً بالفصائل التي تضمها غرفة عملياتها لكن الخطأ الذي وقعت به “حركة حزم” أنها اختارت وسيطاً وحكماً يدين بالولاء “للنصرة” وأولاده أمراء فيها, فضاعت الحركة وتشتت وسيطرة “جبهة النصرة” على مقراتها وأسلحتها ومستودعاتها أيضاً زمع الأيام وصل عدد الفصائل التي استولت عليها النصرة وشتت شملها (14) فصيل عامل في الثورة السورية.
مع بداية الشهر العاشر من عام 2016 دخل تنظيم “جند الأقصى” الأقرب لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في صراع مع حركة “أحرار الشام” في أرياف حماه وإدلب وشارف تنظيم “الجند” على الهلاك والتصفية على يد حركة “أحرار الشام” (بعد أن بغى عليها) قبل أن يبادر إلى مبايعة الشيخ “أبو محمد الجولاني” زعيم “جبهة النصرة”, الذي قبل البيعة وفض الخلاف وشٌكلت من أجل ذلك هيئة شرعية لتدارك الأحداث وتصفية الأجواء وهدأت الزوبعة في العلن لكنها استمرت في المضمون.
مع الدعوة لاجتماع “أنقرة” الذي عٌقد بدعوة من الحكومة التركية وبحضور ضامني اتفاق وقف إطلاق النار (روسيا وتركيا), شعرت جبهة “فتح الشام” أنها في طريقها نحو العزل وبمطلب روسي وإيراني وأسدي وبمطلب دولي أيضاً, لكن الفصائل المشاركة في اجتماع “أنقرة” قبلت التوجه لمؤتمر “أستانة” مع تحفظها على المساس بجبهة “فتح الشام” خصوصاً أن قرار وقف إطلاق النار الذي أعلنه المتحدث باسم الفصائل الثورية المشاركة باتفاق وقف إطلاق النار “أسامة أبو زيد” قد أظهر وثيقة الاتفاق التي تشمل وقف أي هجمات في كامل أراضي الجمهورية العربية السورية باستثناء مواقع تنظيم “داعش” فقط, أي أن الفصائل لم تستثني ولم توافق على استهداف مواقع “فتح الشام”, لكن هذا الأمر لم يكن أمراً مطبقاً على أرض الواقع, وخلال ثلاثة أسابيع تلقت مواقع “فتح الشام” ومقراتها وفصائل مقربة منها ضربات جوية قاسية عبر طائرات مسيرة وقاذفات إستراتيجية ألحقت الكثير من الدمار والقتل في صفوف عناصرها وقادتها وحتى سجونها لم تسلم من تلك الهجمات الجوية وعبر طيران لم يكن أمريكياً فقط بل شاركت به الطائرات الروسية أيضاً.
“جبهة النصرة” شعرت أنها خٌدعت بالوعود التي قد تكون أٌعطيت لها, وأن خطوتها نحو تغيير اسمها لـ”جبهة فتح الشام” وفك مبايعتها (المتأخرة) عن تنظيم القاعدة لم تغير من واقع استهدافها بعد أن خسرت بتأخرها بفك ارتباطها جزءاً لا يستهان به من داعميها ومؤيديها داخلياً وخارجياً, ورافق ذلك أن حركة “أحرار الشام” رفضت التوقيع أو الذهاب إلى اجتماع “أستانة” وأصدرت بيان قالت فيه أنها ترفض عزل “جبهة فتح الشام” والاستفراد بها أو استهدافها, وكذلك أثناء مفاوضات “أستانة” تم الزج بمستقبل “جبهة فتح الشام” في سورية مع الوفد العسكري الممثل للثورة السورية, لكن الوفد كان على قدر المسؤولية ورفض الخوض بأي حديث عن تنظيم “فتح الشام” ما لم يتم الحديث عن خروج أكثر من (62) ميليشيا شيعية من إيران ولبنان والعراق وغيرها تسفك دماء الشعب السوري وتشارك في القتال إلى جانب نظام “الأسد”.
الآن عادت الاشتباكات مع عودة الخلاف بين حركة “أحرار الشام” وبين تنظيم “جند الأقصى”, وعلى غرار تكتيك “داعش” خرجت الخلايا النائمة لجند الأقصى في عدة مناطق منها “بنش” و”بينين” وبلدة “النيرب” قرب سراقب, وأعلنت جبهة “فتح الشام” عن فصل تنظيم “جند الأقصى” من صفوفها بعد رفضه الانصياع لمستوجبات البيعة بالسمع والطاعة ومخالفته تعليمات أميره “الجولاني”, وتنفس الناس الصعداء بأن “فتح الشام” قد نأت بنفسها عن هذا الخلاف, لكن صبيحة اليوم التالي حملت أخباراً مفاجئة لجميع الفصائل الثورية بعد قيام مقاتلي “فتح الشام” بحشود وتعزيزات عسكرية شملت عدة جبهات (ريف إدلب, جبل الزاوية, ريف حلب الغربي) مع تطويق لبعض الفصائل منها “جيش المجاهدين” التابع للجيش الحر, ليعلن “أبو عمار العمر” القائد العام لحركة أحرار الشام الإسلامية، النفير العام لكافة قطاعات وكتائب الحركة، للتدخل ووقف الاقتتال الحاصل بين الفصائل, مؤكداً أن الحركة تدخلت وأرسلت مبادرات لجميع الأطراف وأن جبهة “فتح الشام” رفضتها في حين قبلت جميع الفصائل المبادرات الداعية لتحكيم الشرعية بين الفصائل, وكأن قرى جبل الزاوية وكامل ريف إدلب والريف الحلبي الغربي وكحال معظم المناطق المحررة لا يكفيها إجرام القصف الأسدي والروسي, حتى ينشب هذا القتال المدمر بين من كانوا يقاتلون على جبهة واحدة وزفي خندق واحد.
من حيث المبدأ لا أحد يستطيع التشكيك بقدرة وإمكانيات وشجاعة مقاتلي جبهة “فتح الشام” ولا قوة الجراح التي أثخنوا بها ميليشيات نظام “الأسد” وأتباعه وداعميه, لكن كم كان الشعب السوري يتمنى أن يكون الشعار الذي طرحوه هو مصدر أوامرهم وتوجهاتهم, هم قالوا: إنما جئنا لنصرة أخواننا في سورية, ولكن ما نراه أن دماء السوريين قد أصبحت رخيصة بين أيديهم, انشقاق قائد وأحد أمراء جبهة فتح الشام “أبو ماريا القحطاني” وما قاله هو حجة على جبهة “فتح الشام” عندما تبرأ من التورط بقتل وسفك دم مسلم وطالب كل مقاتلي “فتح الشام” بعدم طاعة الأمراء وحذرهم أن حساب الله عز وجل قادم فلا تطيعوا أوامر القتل والبغي.
ختاماً علينا ألا ننسى أن معظم مقاتلي جبهة “فتح الشام” هم من أبنائنا السوريين وهم فلذات أكبادنا وعلينا بذل كل ما نستطيع لمنع البطش بهم في صراع الأجندات, على الجميع أن يتحلى بروح المسؤولية وأن يضع مرضاة الله ومن ثم مصلحة الشعب السوري بين عينيه, وعدم الإغفال أن المستفيد الوحيد من كل حالات الاقتتال الداخلي والبيني بين فصائل الثورة أو بينها وبين “فتح الشام” هو النظام الصفوي الإيراني ونظام الأسد” وعلينا تفويت الفرصة على كل هؤلاء.
فهل من قرار عاقل وحاسم من كل القادة والأمراء يعيد ترتيب الأولويات ويعيد صياغة الأهداف وفق إرادة الشعب السوري, والابتعاد عن أجندات القاعدة وغيرها التي شتت الشعب السوري وخربت ثورته وحرفتها عن مسارها؟؟؟
الشعب السوري الحر يستحق أكثر من ذلك … فهل تكونوا على قدر الأمانة والمسؤولية ؟؟؟
العميد الركن أحمد رحال
محلل عسكري واستراتيجي
Tags: سلايد