on
عتاب محمود: صورة العربي في الثقافة الإيرانية
عتاب محمود: كلنا شركاء
علاجلاً أو آجلاً , ستنتهي الأزمة السورية, وسينهزم النظام, هو وحلفاؤه,,,,
وحتماً, سيكون الخاسر الأكبر: دولة إيران,,,,
إيران, التي, ومن خلال الثورة السورية, وضعت نفسها في موضع العدو رقم واحد لكل العرب, بعد ان كشفت عن وجهها الحقيقي,,,
وهي بذلك تقدمت على إسرائيل (العدو السابق للعرب) بنحو ألف عام.
في مدينة حلب,
حيث عشت معظم سنين حياتي, لم أكن أعرف الإيرانيين, إلا من خلال مرورهم بحارتنا (حي المشهد) لزيارة مشهد الحسين (رحمه الله).
كانوا يأتون (بالباصات) الإيرانية القديمة ( المتهالكة), وكنا نشاهدهم وهم يفترشون الطريق الفرعي في حي الزبدية ؛؛؛
فينامون في ذلك الطريق, ويطبخون في نفس الطريق,
ويسهرون, ويتسامرون في نفس ذلك الطريق,
حيث كانوا يحرصون على إحضار كل شيء معهم, طعام وشراب ولباس!!!,
لماذا؟
لأنهم كانوا يعتبرون أنّ قيامهم بالشراء من محلاتنا , أو نومهم في فنادقنا,
يعني (حتماً) أننا سنحقق منهم ربحاً مالياً, وهذا ما يعتبر من أكبر الكبائر عندهم,,,
بعدها,
أحببت أن أتعرف أكثر على ذلك الشعب,, فرحت أقرأ الكثير عن العلاقة (الشائكة) بين الفُرس والعرب,,,
كان آخرها كتاب ” صورة العرب في الأدب الفارسي الحديث“, للكاتبة الأمريكية ” جويا بلندل“.
نتيجة لذلك,
توصلت لقناعة (راسخة) أنّ الإيرانيين يكرهوننا لأننا عرب, وليس لسبب آخر,,,,
وينظرون إلينا نظرة دونية, فقط لأننا عرب !!!
فمثلاً,
في التراث الشعري الفارسي, نقرأ:
“زشير شتر خور دن وسو سمار
عرب را بجايي رسيده است كار
كه تاج كيانرا كند آرزو
تفو باد بر جرخ كردون تفو“
وتعني :
“العرب , أولئك الذين يشربون لبن الإبل, ويأكلون الضب
لقد بلغَ الأمرُ بهم مبلغاً أَن يَطمحوا فـي تاج المُلك
فتباً لكَ أيُّها الزمان وسحقاً“.
فالعلاقة الفارسية – العربية, غلب عليها طوال التاريخ, العداءالفارسيللعرب،والنزعةالتوسعيةعلىحسابأراضيهموبلادهم،
وكذلك,
الرغبة الشديدة (التي تصل إلى حد الهوس) للسيطرة عليهم وإذلالهم, والانتقاص من مكانتهم ودورهم الإنساني.
تقول الباحثة الأمريكية المتخصصة في الدراسات الايرانية جويا بلندل سعد:
إنّ «العربي» في الأدب الفارسي هو «الآخر», لا «الأخ» و لا «الجار».
أما المفكرون الايرانيون,
فإنّهم يلقون جانباً كبيراً من تخلف بلادهم على الإسلام.
فـ إيران، في نظرهم، ساسانية وإخمينية, دمر حضارتها «بدو متوحشون»,
إنّهم عبارة عن حفنة من آكلي السحالي, الحفاة العراة, البدو الذين يقطنون الصحراء.
يقول كاتب إيراني اسمه “ما شاء الله أجوداني“:
إن العدوالحقيقي للثقافة الإيرانية، وسبب مشكلات إيران كلها، هو الإسلام والعرب.
وبحسب باحث إيراني آخر اسمه أخوان،
فقد أفسد العرب كل جانب من جوانب الحياة الإيرانية: من الدين والأسطورة والمأثرة الشعبية إلى اللغة والأدب والتاريخ, حيث يقول:
«إن التقاليد العربية المشؤومة وعدوى التعريب الملوثة، أفسدت شعرنا التقليدي, ليس فقط على صعيد الشكل والبحر والوزن والمنظومة البيانية،
لكن على صعيد معظم الأعمال الشعرية، ورزحت لغتنا الوطنية (أي الفارسية)
تحت هيمنة الخرافات العربية السامية والإسلامية», ولكن العِرق الإيراني لا يموت:
“نحن من كنا تحت رحمة غزوات الإغريق والبارثيين سنوات طويلة، لكننا في النهاية شمخنا برؤوسنا، لغتهم وأخلاقهم وعاداتهم لا تلائمنا, كيف إذاً مع هؤلاء العرب الحفاة العراة المتوحشين الذين لا يملكون شيئاً سوى لسان طويل وسيف؟” .
……………………………….
هذه النزعة الشوفينية,
تبرز أيضاً, عند “صادق هدايت“, ولكن, على نحو كارثي،
فرغم أنه يوزع حقده على كل ما هو غير إيراني أصيل،
إلاّ أنه يركز كراهيته للعنصر العربي على وجه الخصوص، وعلى الإسلام بشكل أكبر,,,, لأنه (ببساطة) عربي.
أما “جلال آل أحمد” المولود عام 1923 فإنّه يعتبر نفسه رجلاً في الوسط،
وهو يبدو مختلفا بعض الشيء عن الأصوات الأخرى, الرافضة لكل ما هو عربي أو مسلم, أوأيةأثنيةأخرى،
فهو يعي طبيعة التنوع الإيراني، ويتعامل معه كواقع، ويحترم الدين الإسلامي كدين الأمة كلها،
ولكن,,, عندما يتعرض لنموذج العربي تظهر بقايا من نزعة فارسية استعلائية لا تصلحد الرفض الكامل،
لكنها تشعر القارئ بتفوق العرق الآري الفارسي، وخاصة عندما يمتدح اللغة الفارسية مقابل (هذرمة) اللغة العربية التي تخرج من الأحشاء حسب قوله.
…………………………………
أما في مسرحية «بروين ابنة ساسان»
فإنّ المرء يعثر على حكاية نموذجية لصورة العربي في الذهن الفارسي.
حيث تجري أحداث المسرحية حوالي عام ٦٤٣ للميلاد في مدينة الري قرب طهران.
الحبكة بسيطة:
“فنان عجوز له ابنة اسمها بروين يتخلفان عن الهروب من الري في حين يهرب الجميع قبل وصول الجيش العربي.
ينجح برويز خطيب بروين في زيارتها على عجل قبل أن يعود إلى الجبهة.
يقتحم المنزل أربعة من العرب، يقتلون الكلب, وينهبون المنزل, ويقتلون الخادم,
ويقودون بروين من بين ذراعي والدها المحتضر.
تؤخذ بروين أسيرة وتباع إلى قائد عربي, يسألها من خلال مترجم في أن تقبل الإسلام وتصبح زوجته.
ترفض بروين العرض
وتكتشف من خلال المترجم أن خطيبها برويز قُتل في المعركة.
يزورها شبح خطيبها برويز بعد أن بقيت وحيدة.
عندما يعود القائد العربي يتقدم نحوها, وسرعان ما تختطف خنجره وتقتل به نفسها“.
………………………….
من جهة أخرى,
فإنّ التاريخ مازال يشكل عبئاً في الوجدان الإيراني.
فبنظر الإيرانيين, أفقدالعربإيرانتاريخهاالسابق،
وقضوا على حضارتها وفرضوا عليها ديناً سامياً صحراوياً, لا يمت بصلة إلى ديانتها الزرادشتية القديمة.
ولكن هل هذا صحيح؟
فعلى الرغم من أن الجيش الفارسي الذي غزا أثينا كان أكبر من الجيش الأثيني بخمسة أضعاف، وكذلك الأمر مع جيش رستم في العهد الإسلامي في مواجهة سعد بن أبي وقاص، إذ كان عدده يفوق جيش المسلمين بأضعاف،
إلاأنّ “رستم” خسر تلك المعركة مع العرب خسارة (كارثية), انهت الامبرطورية الفارسية بالكامل,
تلك الخسارة المدوية,
رغم قلة عدد وعتاد العرب (باعتراف الفرس أنفسهم), تجعل من تحميل الآخرين حالة التخلف التي يعيشها المجتمع الإيراني، أقرب إلى العنصرية المقيتة،
تلك العنصرية التي تريد إلغاء كل التاريخ الإيراني منذ تلك المعركة.
…………………………..
أما عندما اعتنق الفرس الإسلام، أو وجدوا أنفسهم مضطرين لاعتناقه لأسباب مختلفة، فقد عملوا على تبيئته, وجعله يتكيف مع ظروفهم وحاجتهم.
فمثلاً:
فإنك تجدهم يشتمون العرب منذ مئات السنين, ليل نهار, بحجة الثأر لأهل البيت,,,
……………………………….
مع سيطرة رضا بهلوي على السلطة،
أراد تأسيس سلالة حاكمة جديدة على أنقاض الأسرة القاجارية، خاصة وأنه كان ينحدر من أصول متواضعة،
وبرز كقائد عسكري ومن ثم استولى على الحكم بمعونة العسكر،
وحاول أن يدخل إيران العصر الحديث على غرار ما فعل مصطفى كمال في تركيا، لكن قراراته كانت غير مدروسة وغير فاعلة،
كما فعل حين قام بمحاولة مستحيلة لتنقية اللغة الفارسية من المفردات العربية، نظراً للعدد الهائل من المفردات العربية (نصف المفردات الفارسية هي عربية بالأساس)،
……………………
أما في زمن الخميني, فقد قرّر مجلس الوزراء الإيراني إلغاء التعليم باللغة العربية، وإغلاق المدارس العربية الأهلية،
ومنع التحدّث باللغة العربية أو إلقاء الخطب بها في جميع المناسبات و على كافة أراضي الأحواز،
كما منعت الحكومة الإيرانية في المحاكم، الترجمة من اللغة العربية وإليها.
…………………………………
لذلك أقول:
يبدو أن موقف الفرس (القومي) من العرب، شعباً وتاريخاً ومقومات، منذ القديم, وحتى يومنا هذا, هو المحرك الرئيسي للنظام الإيراني في علاقتها مع كل ما هو عربي.
ورغم أن اللغة العربية هي لغة القرآن، والدين الإسلامي هو دين الغالبية العظمى من الشعب الإيراني،
إلاأن ذلك يعتبر عامل نفور وليس عامل تواصل، عند الكثير من الإيرانيين,,
وعلى الرغم من النظر إلى صورة الامام علي بن أبي طالب كشخصية مقدسة،
فإنّ ذلك يتم ذلك خارج الإطار العربي الإسلامي، ومن دون السعي لإثبات أنه إيراني،
إلا أنّ الكثيرين من أنصار الزرادشتية يرون في صورته المنتشرة في البيوت والأماكن الإيرانية الكثيرة صورة زرادشت, وليس علي ابن أبي طالب.
…………………………….
الخاتمة:
ألا يعتبر كل ما ذكرته أعلاه, دليلاً دامغاً على دور إيران في (خلق) تنظيم داعش, ذلك التنظيم الذي يتطابق تماماً مع نظرة الايرانيين للعرب,
على أنّهم متوحشون, متخلفون, حفاة عراة, مهووسون بالنساء, … الخ.