جيو بوليتكال فيوتشر: التاريخ يخبرنا.. محادثات السلام السورية مصيرها الفشل

كلنا شركاء: جيو بوليتكال فيوتشر- ترجمة صحيفة  التقرير

أثارت محادثات السلام هتمام الرأي العام، وهو شيء طبيعي، بسبب حاجة الإنسان لإنهاء الصراعات. ويعتبر قليل من هذه المحادثات جادة بشأن إنهاء الصراعات.. العديد –إذا لم يكن المعظم- من هذه المؤتمرات، تحدث بسبب أن الدول المتحاربة أو الوسطاء، يريدون إظهار محاولتهم لجلب السلام لجمهورهم ومؤيديهم، على الرغم من علمهم أن الحروب ستستمر فترة أطول.

لكن جولة أخرى من محادثات السلام السورية، التى بدأت في أستانا، هي محاولة جديدة لإنهاء حرب استمرت ست سنوات، ويتم وصفها بأنها ستكون مختلفة عن المحاولات السابقة. النقاش بشأن مدى اختلاف هذه المفاوضات، بسبب أن روسيا وتركيا يجب أن يتوصلا لاتفاقات سوية. لكن في محادثات أخرى كان هناك نقاط جيدة، ولم تنجح أيضًا.

كثير من محادثات السلام، التي انتهت بالفشل في الوصول للسلام.. في كل مرة ترسم وسائل الإعلام آمال أنه ربما تكون هذه المرة الأمور مختلفة. مع قليل من التوقعات، تكون الإجابة دومًا أن هذه المحادثات ستكون دون جدوى.

لذا سيكون مفيد أن نتحدث عن العديد من مفاوضات السلام التي فشلت. دعنا نتحدث عن محادثات سوريا المشتركة، التي تدعمها روسيا وتركيا. مشاركة النظام والمتمردين في مفاوضات، تعتبر مؤشرًا وحدها بفشل المفاوضات.

حتى تعلم سبب ذلك، يجب أن نحلل السياق الذي يدار فيه المفاوضات. تأتي هذه المفاوضات في أسابيع فوز النظام على المتمردين في حلب. وإبعاد المتمردين عن أكبر مدينة، نتيجة وجود بشار الأسد ونظامه في وضع انتعاش في آخر ثلاث سنوات. لم يهزم المتمردون تمامًا، لأنهم مازالوا يسيطرون على إدلب، ولديهم العديد من المعاقل في بالقرب من دمشق .

لكن، ضعف المتمردين، إضافة للمشكلة التي ظهرت منذ اليوم الأول، وهو تفككهم لفصائل. إذا كان النظام يفوز، لماذا قد يريدوا المفاوضة مع طرف يخسر؟ وعلى العكس ماذا يتوقع المتمردون أن يخرجوا به من هذه المفاوضات؟ ليس لدى النظام أي حافز للدخول في مشاركة للسلطة مع المتمردين، ولا يأمل المتمردون الخروج بجزء من الحياة السياسية للدولة.

لذا، ما السبب الحقيقي لعقد هذه المحادثات؟ من وجهة نظر المتمردين، فإنهم يريدون أن يبقوا على صلة بالوضع، خصوصًا بعد خسارتهم. من وجهة نظر النظام، فإن لديها الفرصة لتعزيز المصداقية الدولية المفقودة، وتظهر كلاعب مسؤول. أما تركيا وروسيا فلدى كل منهما محاور خاصة.

تظهر روسيا كلاعب دولي أساسي، في وقت الأزمة الاقتصادية لها. تحتاج روسيا أي نفوذ ممكن في صفقاتها مع واشنطن، خصوصًا بعد إظهار إدارة ترامب نيتها في التعاون مع روسيا. تركيا تريد إدارة سوريا والعمل مع روسيا. وأضعفت حالة الفوضى للمتمردين قوة تركيا، وهذه المحادثات تبدو كطريقة لاستعادة مركزها.

لذلك، هذه المحادثات لن تجلب السلام، لكن ستخدم أهداف كل منهم. وهناك مفهوم خاطئ أيضًا بشأن محادثات السلام، أن وقف الأعمال العدائية شرط أساسي. على العكس، يمكن للجانبين المتحاربين الوصول لتسوية، إذا حافظوا على تهديد الحرب. لهذا السبب، فمن الطبيعي لمبعوثي السلام الجلوس على طاولة في محادثة متحضرة، في حين أن قواتهم العسكرية يذبحون بعضهم البعض في أرض المعركة.

في المحادثات، التي تتجه بجدية نحو إنهاء الصراع، فإن كلا الجانبين يتفاوضان من نقطة قوة مشتركة. والهدف من ذلك، إقناع البعض أنهم قادرون على الاستمرار في القتال، وإلحاق خسائر  كبيرة، لكنهم يفضلون السلام. في الوقت ذاته، فإن كلا الطرفين يحاولان التركيز على نقاط ضعف الطرف الآخر. بهذه الطريقة، فإن كل طرف يحاول إقناع الآخر قبول أكبر قدر ممكن من الشروط.

الاتفاق الناتج الوحيد من هذه العملية . إنه ينطوى على التوازن، حيث يشعر كل جانب أنه تم قبول طلبه، في مقابل تقديم تنازلات. بمعنى آخر، فإن فوائد إنهاء الصراع يفوق تكلفة الحرب. لكن نقطة الانطلاق الاساسية لهذه العملية، عندما لا يكون أي جانب قادر على تنفيذ حل عسكري ضد الآخر .

هكذا كانت المحادثات بخصوص طالبان، التي استمرت لسنوات دون أي تقدم. بالتأكيد فإن طالبان كانت بحاجة لهذه المحادثات، لكسب شرعية دولية ويتم قبولها كحركة وطنية أفغانية. لكن، لأن لديهم اليد العليا في أرض المعركة، هناك حافز قليل فقط للتفاوض الجاد، لإنهاء تمردهم على الأقل حتى الآن. من وجهه نظرهم، فإن الوقت في صالحهم. وهكذا، ذهبت طالبان لتحسين نفسها في المعركة، لتكون قادرة على إملاء شروطها في التسوية النهائية.

تقدم محادثات مصر وإسرائيل في السبعينات، مثال قوي على محادثة سلام ناجحة. الحرب العربية الإسرائيلية في 1973، أجبرت مصر وإسرائيل لإنهاء حالة الحرب بينهما، التي استمرت 30 سنة. هجوم مفاجىء من مصر، شكل وجهة نظر إسرائيلية أن أمن إسرائيل يعتمد على إنهاء العداء مع أكبر دولة عربية. وبالتشابه، فإن الجانب المصري تفهم أنه لا يستطيع هزيمة إسرائيل في أرض المعركة، وفي الواقع، فإن هناك حجة بأن مصر بدأت الحرب لتحسين موقفها، واستعادة الأراضي التي خسرتها في حرب 1967.

يمتلىء التاريخ بمحاولات للتفاوض على تسويات سلام لإنهاء المعارك. خلال أي معركة، ستكون هناك العديد من الاجتماعات . معظمهم لن تصل لأهدافها. الجهود الحقيقية في الإنخراط في محاولات سلام، هي أقل دافع بسبب المعارك على الأرض.