on
محمد جهاد نيعو: إيران وإحتلال العقل قبل الأرض
محمد جهاد نيعو: كلنا شركاء
اليوم ترتدي مدينة دمشق وجهاً غير الذي عوّدتنا عليه، بعد الإحتلال الفكري الذي تعرضت له هذه المدينة على يد قوى الظلام والتّطرف الذي لا يقل خطراً عن تنظيم “داعش” الإرهابي. أحجار الأزقّة في دمشق القديمة، ترفض العبارات الطائفية التي تُعلّق عليها تحضيراً لإحياء ذكرى عاشوراء، هذه العبارات تشجّع على قتل وتهجير أبناء المدينة الذين دافعوا عنها، وحموها من بطش جميع الغزاة، حتى احياء المدينة ترفض هذه العبارات الغريبة الدخيلة على المجتمع السوري، التي تشعل نار الكراهية، في حين يدخل إليها أناس لا ينتمون إلى هذه الأحياء ولا يشبهون أهل هذه المدينة الأصليين ولا يعرفون العادات والتقاليد التي نشأ عليها أهل هذه المدينة، بعد إن هجروهم وقتلوا بعضهم وجبروا من بقي على السكوت. بعد إن تعودت دمشق الإستيقاظ صباحاً على صوت فيروز، وعلى رائحة الياسمين الذي يشكّل غطاء يستر عورة الجدران القديمة، باتت تصحى على أناشيد تحرض على القتل والكراهية، وعلى رائحة الدماء التي ينزفها غُزاتها الجدد من أجل إحياء طقوسهم الدينية!!.
في الوقت الذي يتكلم فيه النظام عن أهمية الحرب على الفكر الظلامي، وخطر تمدده في المنطقة، يُفسِح الطريق أمام إيران لإحتلال مناطق من سورية بعد قَتل وتهجير أهلها منها عن طريق مليشياتها الطائية، واستبدالهم بمستوطنين يحملون الفكر الشيعي “المتطرّف” من قرى لبنانية كما حصل في مدينة القصير الحدودية مع لبنان، ومن العراق في مناطق من ريف دمشق، لاستكمال المشروع الإيراني الفارسي الذي يهدف إلى التمدد في منطقة الشرق الأوسط. إن مشاركة حزب الله اللبناني ومليشيات شيعية عراقية وجنسيات أخرى في الحرب على الشعب السوري بحجة حماية المقدسات، والمراقد الشيعية تحت شعار “زينب لن تسبى مرتين” وشعارات طائفية أخرى ما هي إلا دليل قاطع على استخدام النظام السوري وحلفائه للطائفية من أجل تحويل سورية إلى ساحة حرب طائفية، من أجل القضاء على ثورة الشعب السوري المظلوم.
يبدو أن العدو الصهيوني لم يعد الشيطان الأكبر بنظر جمهور المقاومة والممانعة. بعد إن تحولت بنادق الأحزاب والمليشيات الطائفية الداعمة للمشروع الإيراني للداخل السوري، لتُرفع في وجه كل من يطالب بإسقاط النظام في سورية، وهذه المرحلة تتطلّب تغيير في البوصلة من خلال استخدام الدين من أجل تجييش شباب الطائفة الشيعية، وتحريضهم على القتال في سورية عبر تحويل الأناشيد الدينية من هدفها الديني الروحاني، إلى أناشيد ذات أبعاد سياسية، عن طريق تغيير كلمات الأناشيد لتصبح تحريضية تربُط ما يحصل من أحداث سياسية في المنطقة، بقصص تاريخية عن آل البيت، ومعاناتهم من أجل استخدامها في التحريض الطائفي، كأغنية “إعصار القلمون” التي تزامن اطلاقها مع الحرب التي شنّها “حزب الله” على منطقة القلمون السورية، وأنشودة “شبّت النار بحلب” لحشد المليشيات الطائفية من أجل القتال في مدينة حلب الجريحة، هذه الأغاني أثمرت وساعدت بشكل كبير في إرسال مقاتلين للقيام “بمهمات مقدسة” من أجل تنفيذ أجندات أيران في المنطقة.
إن يوم عاشوراء أصبح من أهم الأيام عند خدّام المشروع الإيراني في المنطقة، ليس من أجل قيمته القدسية أو الدينية، بل من أجل استخدام الغليان الشعبي لدى أبناء الطائفة الشيعية، وتحريضهم على إرسال أبنائهم من أجل قتال أعداء الدين “كل من يقول لا في وجه المشروع الأيراني في المنطقة”، حسب توصيفهم في الخطابات الدينية. السيد حسن نصر الله استغل خطابه الجماهيري في ذكرى عاشوراء الذي أقيم في ضاحية بيروت الجنوبية للتهجم على المملكة العربية السعودية، مستشهداً بكلام الإمام الخامنئي عندما قال “في هذه الحرب سيمرغ أنف آل سعود بالوحل”. واستكر السيد ما أسمّاه الحقد الوهابي السعودي على اليمنيين. نصر الله أبدى تعاطفه مع ضحايا الحقد الوهابي في اليمن على حد تعبيره، في ظل إستمرار حزبه ارتكاب المجازر في سورية بحق المدنيين وتهجير أهالي المدن السورية واحتلالها. وإشعال نار حرب طائفية من أجل خدمة المشروع الفارسي في المنطقة.