on
أحمد رياض غنام: الدور المصري القادم …
أحمد رياض غنام: كلنا شركاء
من المتوقع عودة مصر للعب دور إقليمي بارز في معظم قضايا المنطقة وخاصة القضية السورية ، حيث سيبرز هذا الدور بعد تسلم إدارة ترامب لدفة القيادة في البيت الأبيض …. حيث ستحظى بدعم إقتصادي وسياسي وعسكري من قبل الإدارة وكذلك المجموعة الخليجية والتي ستساهم بدعم إقتصادها الذي يمر بأوقات عصيبة وصعبة …
لاشك ان العودة المصرية ستكون عامل قوة لكافة الدول العربية وخاصة المملكة العربية السعودية والأردن في مواجهة التعنت الإيراني ومحاولة لإثارة الشغب في اكثر من دولة عربية …
وكذلك سيكون لهذه العودة عنوان رئيسي لهذه المرحلة الحرجة ، حيث محاربة الإرهاب الداعشي والتطرف القاعدي المنتشر في سيناء وداخل العاصمة . كما سيطال حركة الإخوان المسلمين بالمزيد من التشدد والتفكيك والمطاردة لكل من يقدم دعماً لهذه الحركة بالمال او الدعم الإعلامي … لاشك انها مرحلة عصيبة لايمكن التكهن بنتائجها ، فالتشدد في تطبيق الأحكام سيقابله مزيداً من التشنج والتطرف من قبل هذا التنظيم الملاحق دولياً ومن إدارة ترامب بشكل خاص ..
وقد نشهد صعوداً للتطرف الإسلامي في مصر وفي اكثر من منطقة عربية وسيكون هناك تلاقي مصالح بين تنظيم الإخوان وبين الكثير من المنظمات التي تتخذ من الإسلام شعاراً لممارسة أعمالها الإرهابية ، ومانشهده في مصر في الأيام الأخيرة من أحداث وعمليات إرهابية يجعل المراقب يدرك للوهلة الأولى ان هذا التطرف يصيب الإسلام والمسلمين المعتدلين بالضرر قبل غيرهم ، وهى محاولة رخيصة من قبل هذه الجماعات لإحداث شرخ في المجتمعات من خلال ضرب الكنائس وتقسيم المجتمع بين كافر ومؤمن .!!!
هذا يستدعي من الحكومة المصرية ان لاتذهب بعيداً في محاربة القوى المدنية المؤمنة بالفكر الإسلامي حتى وإن كان متعصباً لحركة الإخوان ، كي لايتسع الشرخ المجتمعي وتنفلت الأمور ويتحول هؤلاء لقنابل متحركة في كل الإتجاهات مما سيعزز حالة الفوضى داخل مصر ، وهذا الأمر لايخدم الإستقرار الأمني والإقتصادي والسياسي لمصر والعالم العربي .. فالتعامل بحكمة وروية مع هذا الواقع يحتاج لمنظومة متكاملة من العمل الأمني القوي وكذلك لحيادية من قبل الإعلام حيث النفخ في نار الفتنة مستمر من قبل أكثر من محطة فضائية معظم هم أفرادها والقائمين عليها هو رضى فئة من الشارع المصري والقيادة السياسية غير آبهين بالمردود السلبي الذي يطال المجتمع المصري والذي يعاني على كافة المستويات شأنه شأن أكثر من بلد عربي يعيش ذات الحالة … فالتصالح مع المجتمع امر يخدم إستقرار هذا البلد ويبعد شبح الفوضى والصراعات المحمومة التي لايحمد عقباها …
وفي العودة للدور المصري المتوقع فإن الواقع الإقليمي والعربي يستدعي هذه العودة خاصة إذا ادركنا ان معظم التحالفات الآخذة بالتشكل هى تحالفات لاتصب في خدمة أمتنا العربية . فالتحالف التركي الروسي هو تحالف المصلحة المشتركة بعيداً عن اي مصلحة عربية وكذلك التحالف الروسي الإيراني والذي يستهدف الهيمنة في المنطقة إقتصادياً وسياسياً نظر لضعف الموقف العربي وتفككه نتيجة الأحداث التي تعصف في المنطقة … ولغياب الدور الأمريكي .
إن عودة التعاون العربي العربي وضخ الروح في هذا الجسد اصبح امراً مصيرياً بالنسبة للحكام والشعوب وقد يساهم هذا الأمر بنوع من الإستقرار المفقود بعد سنوات من الإضطراب والفوضى وتسلط الأعداء وفي مقدمتهم إيران وروسيا … وكذلك سيشكل جبهة في وجه تنظيم داعش الإرهابي والقاعدة والتي يقيم معظم قادتها في الحضن الإيرانية وسيساهم في إنتشال العراق من براثن الحرس الثوري الإيراني وإعادة الأمن لهذا البلد العربي والذي لم يعد له صفة العروبة إلا بالإسم حيث سقط رهينة لهذه الهيمنة في لحظة التخلي والضعف العربي المخزي …
اشياء كثيرة يمكن ان تحدث في حال عودة الدور المصري وسيكون لها أثرها الإيجابي على كافة الدول العربية لماتمثله مصر من قوة إقليمية لايستهان بها ، أما في الحالة السورية فإن النظام المصري بحاجة لمقاربات جديدة غير معادية لتطلعات هذا الشعب ، ولابد لها من ان تكون أقرب لفكرة العملية الإنتقالية كماورد في جنيف وماسيتمخض عنه في أستانا ، وان لاتكون منحازة لأي طرف بحيث تلعب دوراً وسيطاً مقبولاً من الجميع …
وبغض النظر من موقف بعض القوى السورية من نظام السيسي فإن هذا الموقف جاء بناءً على ردة فعل الشارعين الإسلاميين في البلدين ، ولم يكن موقفاً جماعياً فالكثير من القوى الديمقراطية تعتبر ماحصل في مصر هو إنقلاب على الديمقراطية ، وهناك قوى إسلامية وفي مقدمتهم حركة الإخوان تعتبر ان ماجرى يستهدف إقتلاع هذا التنظيم ومنعه من ممارسة الحياة السياسية ، وقوى أخرى ترى ان الوضع في مصر هو شأن داخلي لابد من إحترامه ، مع وجود قوى تؤيد هذا النظام وبقوة … وهذا الأمر ينطبق على معظم الشارع العربي حيث الإختلاف سيد الموقف …. اقولها كمواطن يؤمن بعروبته ويعتز بهويته الإسلامية وكمؤيد للنهج الديمقراطي اهلاً بعودة مصر للحضن العربي المفتقد لهذا الدور المفصلي والمصيري …