on
نيويورك تايمز: مجزرة خان شيخون تنسف محادثات السلام السورية
كلنا شركاء: ترجمة منال حميد- الخليج أونلاين
قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، إن مجزرة خان شيخون التي وقعت في إدلب السورية، الثلاثاء، جراء القصف بأسلحة كيماوية، يمكن أن تنسف وقف إطلاق النار “الاسمي”، وأيضاً تهدد بنسف محادثات السلام السورية في أستانة وجنيف الجاريتين برعاية الأمم المتحدة.
وأوضحت الصحيفة أن الهجوم هو أعنف هجوم كيماوي في سوريا منذ هجوم أغسطس/آب عام 2013، كما أنه يأتي على الرغم من موافقة الأسد آنذاك على صفقة روسية-أمريكية بتدمير مخزوناته كافة من الأسلحة الكيماوية.
هجوم خان شيخون الذي وقع الثلاثاء، طرح العديد من التساؤلات؛ ومن بينها: إن كان الأسد قد دمر فعلاً مخزوناته كافة من الأسلحة الكيماوية، حيث سبق أن اشتكى رئيس هيئة المراقبة الدولية وحظر الأسلحة الكيماوية، في تقرير داخلي، من أن دمشق تصدر تصريحات “مضللة”، معرباً عن قلقه من احتمالية أن تكون هناك أسلحة كيماوية غير معلنة لدى النظام.
وفي حال ثبت أن نظام الأسد يقف وراء الهجوم الأعنف، فإن ذلك سيكون بمثابة دليل قاطع على الإفلات من العقاب، بحسب الصحيفة، خاصة أنه يأتي بالتزامن مع اجتماع كبير يُعقد في بروكسل، الأربعاء؛ لمناقشة سبل إعادة إعمار سوريا.
مقاطع الصور التي بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي للهجوم الكيماوي على خان شيخون، تم تداولها بين أعضاء الوفود المشاركة في مؤتمر بروكسل، حسب الصحيفة، والمنطقة التي وقع فيها الهجوم تخضع لسيطرة المعارضة السورية شمالي البلاد، حيث أعلنت وزارة الصحة التي تديرها المعارضة أن نحو 100 شخص قُتلوا جراء الهجوم، في حين وصلت أعداد المصابين جراء استنشاق الغاز إلى أكثر من 500 مصاب.
شهود عيان ومقاطع فيديو تم تداولها، أظهرت العشرات من الأطفال وقد قُتلوا جراء الاختناق بالغاز السام، حيث تُظهر تلك الصور أن غالبية المصابين تعرضوا لغاز السارين أو ما يعرف بغاز الأعصاب.
محمد فراس الجندي، وزير الصحة في حكومة المعارضة السورية، قال إنه كان في مستشفى ميداني وإن جثث ومصابي الهجوم تنتشر في كل مكان، مبيناً أن “الأعراض كانت اختناق وخروج سائل من الفم مع رغوة وفقدان الوعي وتشنجات وشلل”.
حكومة النظام السوري نفت أي مسؤولية لها عن الهجوم، واتهمت فصائل المعارضة بالوقوف وراء العملية، إلا أن المؤكد أن الجيش السوري هو الوحيد الذي لديه القدرة على تنفيذ هجوم جوي.
روسيا التي تعتبر أكبر حليف لنظام بشار الأسد، قدمت تفسيراً مغايراً لرواية النظام، حيث قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، الميجور جنرال إيغور كوناشيبكوف، إن الطائرات الحربية السورية قامت بضرب مخزون يحتوي على أسلحة كيماوية تابعة للفصائل المتمردة.
الصحيفة الأمريكية نقلت عن شهود عيان قولهم، إنه في تمام الساعة السابعة صباحاً بدأ الهجوم، قبل أن تعاود طائرات النظام قصف العيادة التي كان يعالج فيها الضحايا، حيث تم نقل المصابين إلى عيادات صغيرة ومتعددة؛ لأن المستشفى الوحيد في المدينة خرج عن الخدمة، جراء قصف قام به طيران النظام السوري قبل يومين.
في واشنطن، حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سلفه باراك أوباما مسؤولية الفشل في سوريا، ووصف في بيانٍ، الهجوم بأنه عمل يستحق الشجب ولا يمكن تجاهله من قِبل العالم المتحضر.
كما ندد المتحدث باسم الرئيس ترامب، شون سبايسر، بأداء أوباما الذي سبق له أن استخدم تعبير “الخط الأحمر” عام 2012، والذي فُسر وقتها بأنه سيتدخّل عسكرياً إذا استُخدمت الأسلحة الكيماوية، غير أنه عاد واعتبر عدم التدخل في الشأن السوري، بشكل مباشر، أفضل في أعقاب تكرار الهجوم بالأسلحة الكيماوية عام 2013.
وأثارت تصريحات أمريكية حول مستقبل الأسد، وأنه لم يعد أولوية في ظل تركيز إدارة ترامب على محاربة تنظيم داعش، ردود فعل متباينة.
ومنذ أغسطس/آب 2013، فإن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيماوية ثلاث مرات بين عامي 2014 و2015، الأمر الذي شكّل انتهاكاً للمعاهدة التي وقع عليها بموجب الصفقة الأمريكية-الروسية لتدمير مخزون النظام من السلاح الكيماوي، في وقت يؤكد فيه أطباء ميدانيون أن هناك العديد من الهجمات بغاز الكلور نفذها النظام، من ضمنها هجومان على الأقل خلال الأسبوع الماضي فقط.