وزير الخارجية الأمريكي الجديد والعلاقات مع روسيا

يونادم يونادم: كلنا شركاء   الرئيس الروسي بوتين يريد الحصول على بعض الأمور اضافةَ الى رفع العقوبات الغربية التي تحظر الاستثمارات الخارجية في روسيا والتي أصابت نتائجها المؤلمة المحظيين والمقربين من أصدقائه، والتي أيضاً تسبب عرقلة الاقتصاد الروسي بشكل عام. ويشارك هذا الإحساس بمصاعب بوتين الاقتصادية الآن السيد (ركس تيليرسون) الذي عينه (دونالد ترامب) مؤخرا ليحتل منصب وزير الخارجية في الإدارة الأمريكية المقبلة.
والسيد (ركس تيليرسون) هو الرئيس التنفيذي لشركة النفط العملاقة (اكسون موبيل- ExxonMobil) وهي أكبر شركة نفط أمريكية والتي شارفت أنشطتها على التوقف في روسيا بعد ان باشرت الولايات المتحدة التشديد في تطبيق عقوبات الحظر الاقتصادي ضد روسيا إثر قيام هذه بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية في آذار من عام 2014 وتأجيج الحرب الأهلية في تلك البلاد، ورغم ان الشركة ما زالت تتابع نشاطها في بعض المشاريع المحدودة داخل روسيا الا ان استمرار تنفيذ الصفقات الدسمة الأخرى والمقدرة ببلايين الدولارات يتوقف على رفع العقوبات الأمريكية.
لقد ساعد (ركس تيليرسون) الموظف المخضرم في شركة (اكسون موبيل- ExxonMobil) في ترسيخ وجود الشركة العملاقة في روسيا منذ التسعينيات ثم أصبح الرئيس التنفيذي لها في عام 2006 وهو، بحسب تقارير الشركة، سيحال على التقاعد في العام المقبل، ويملك ما يعادل 218 مليون دولار من أسهم الشركة بينما سيحصل على ما يقارب 70 مليون دولار كتعويضات تقاعد، وأشارت صحيفة (وول ستريت جورنال- WAJ) انه “سيستفيد كثيراً من جراء رفع العقوبات عن روسيا”. كما انه قام بعدة زيارات للبيت الأبيض للبحث في قضية العقوبات المفروضة على روسيا.  وهو سيصبح اول رئيس لشركة نفط كبيرة يحتل منصب وزير الخارجية الأمريكية مما سيمنحه نفوذاً قويا في إدارة (دونالد ترامب) وكل ما يتعلق بالإبقاء على العقوبات الحالية او رفعها “واحتمال انه سيستمد رؤيته لروسيا من خلال عدسة (اكسون موبيل) حتمية” كما ذكر (روبرت وايسمان) وهو أحد المختصين بهذا الشأن.
تدفق الأموال الخارجية الى روسيا   بعد عامين من بدء تنفيذ العقوبات الاقتصادية على روسيا جراء اعمالها في أوكرانيا، يدلّ التحسن في الاقتصاد الروسي ان تأثير العقوبات بدأ يخف، غير ان قلة الاستثمارات الخارجية تشير الى مستقبل سيء جداً.
فالدين الخارجي وصل الى أكثر من 120 بليون دولار عام 2014 والى ما يقارب 50 بليون دولار عام 2015 أما الاستثمارات الخارجية فانخفضت الى ما يقارب 6 بليون دولار في عام 2015 في حين كانت قد وصلت الى ما يقارب 75 بليون دولار عام 2008.
لقد شملت العقوبات الاقتصادية (ايغور سيكين) رئيس شركة النفط الروسية الكبرى (روسنفط – Rosneft) والمقرب جداً من الرئيس بوتين والذي عمل ايضاً كأحد الشركاء المفاوضين ل (ركس تيليرسون) لسنوات عديدة. وقد ذكر (كونسانتين فون ايكيرت) الذي كان يشغل سابقاً منصب نائب رئيس شركة (ايكسون- Exxon) ان كل من (بوتين) و (سيكين) يعتبران ان وزير الخارجية الأمريكي القادم من تكساس هو شخص عملي جداً.
ففي شهر نيسان من عام 2012 التقى (تيليرسون) بكل من (بوتين) و (سيكين) ليكشفا عن صفقة بين (ايكسون- Exxon) و (روسنفط – Rosneft)، وهي صفقة توقف العمل بها الآن، الغرض منها كان الكشف والتنقيب عن المخزون الاحتياطي من الطاقة الكامنة في منطقة القطب والبحر الأسود. وبعد ذلك بشهرين استضاف بوتين السيد (تيليرسون) مرة أخرى لإجراء توقيع صفقة أخرى مع (روسنفط – Rosneft) رافقه الادلاء بمديح علني للأمريكي القادم من تكساس، فقد قال بوتين حينها: “أيها السيد (تيليرسون) انني سعيد جداً بلقائك، ويعتبر هذا ثاني لقاء لنا ضمن هذه الفترة القصيرة، ويوجد تفسير جيد لذلك: ازدادت العلاقات قرباً بين شركتكم وبين من يمثلون السوق الروسية”. واثناء اللقاء رد (تيليرسون) قائلاً: “اتفق معك تماماً، فكما أشرت انت، لا شيء يعزز العلاقات بين الدول أكثر من مشاريع الأعمال، وهذه الاتفاقيات ستساهم في تقوية تلك العلاقات بين بلدينا،  وكذلك بين شركتينا ايضاً.” وقلّد بوتين بعدها السيد (تيليرسون) ميدالية الصداقة الروسية، وهي تمنح لأفراد أجانب تساعد أعمالهم على تحسين العلاقة مع روسيا.
تيليرسون ضد العقوبات
في أيار من عام 2014 وبعد تطبيق العقوبات على صفقات (سيكين) وغيره من المشمولين بالحظر، قامت شركة (اكسون-Exxon) بالتوقيع على صفقة أخرى مع شركة (روسنفط) تتضمن عدة مشاريع مشتركة، وبعد أيام قليلة من اجراءات التوقيع  قال تيليرسون خلال حديث في الاجتماع السنوي لشركة Exxon:” نحن لا نؤيد العقوبات بشكل عام، لأننا لا نجد لها اية فعالية مالم يتم تطبيقها بطريقة مفهومة، وتلك مهمة صعبة، لهذا نحن نقوم بتشجيع أولئك الذين يضعون مثل هذه القرارات ليأخذوا بعين الاعتبار كل الأضرار التي ستلحقها تلك العقوبات ومن هم الذين سيصيبهم الأذى منها.”
لقد دأبت إدارة (أوباما) على التصريح باستمرار ان العقوبات باقية طالما ان روسيا لم تطبق كل التزاماتها حسب اتفاقيات (مينسك) التي تهدف الى انهاء القتال في شرق أوكرانيا. وفي شهر أكتوبر انسحب بوتين من اتفاقية مع الولايات المتحدة للتخلص من البلوتونيوم، وطالب برفع العقوبات المفروضة على روسيا لكي يقوم بإعادة العمل بالاتفاقية حول أوكرانيا.
ولقد ذكر (اندريه فرولوف) الاخصائي بقضايا الدفاع العسكري في موسكو والذي يعمل ضمن (مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات):” من وجهة النظر الروسية، العقوبات الاقتصادية تمثل نفس التهديد للأمن الوطني الذي تمثله الأسلحة النووية”. ويتبع عن ذلك كما قال ل (أسوشيتد برس) (بوريس زيبرمان)، وهو اخصائي روسي يعمل ضمن (مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات)، ستكون الأولوية “لرفع العقوبات عن تصدير التكنولوجيا والبرمجيات وغيرها من القضايا التي تساعد شركات الطاقة على استخراج النفط والغاز”.
ولقد أشار (ترامب) الى انه سيأخذ بعين الاعتبار الاعتراف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم ورفع العقوبات، وذكر (ترامب) في هذا الصدد: “كما سمعت فان شعب شبه جزيرة القرم يفضل البقاء مع روسيا”.
لقد اتهمت وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA ) روسيا بمحاولة التأثير على مجرى الانتخابات الرئاسية الأمريكية لصالح فوز (ترامب) فحافظت على اتصالاتها مع حملته الانتخابية ثم رحبت بفوزه في الانتخابات.
 ذكر (روبرت أمستردام) وهو محام دولي له موكلين في روسيا ان بوتين: “تلقى صدمة قوية من جراء تطبيق العقوبات، لأنها استهدفت الأصدقاء المقربين له. وهم يعتقدون الآن ان (ترامب) سيغيّر ذلك”
لقد تحادث بوتين وترامب على الهاتف، وقال بوتين انه يأمل ان تعود العلاقات بين البلدين الى حالتها الطبيعية مع إدارة (ترامب) وتابع قائلا:” نحن على استعداد للتعاون مع الإدارة الأمريكية الجديدة.. ومن المهم اعادة العلاقات الى حاتها الاعتيادية، وتطوير علاقاتنا الثنائية على أساس المساواة والفائدة المتبادلة”
ترامب يواصل ادهاش المراقبين!   من المحتمل ان يصبح موضوع رفع العقوبات ضمن القضايا التي ستطرق اليها إدارة الرئيس ترامب، لهذا:” سنجد ان هناك احتمال رفع 35 ٪ من العقوبات من قبل الولايات المتحدة بحلول 2018/2017 حسب تقديرات مؤسسة (مورغان ستانلي- Morgan Stanley) في 11 من شهر تشرين الثاني في مذكرة قال فيها المحللون” ان العقوبات الاقتصادية الأمريكية فرضت بموجب قرار من السلطة التنفيذية ولهذا فهي لا تتطلب موافقة السلطة التشريعية من أجل رفعها. كما نرى ايضاً انه بدون دعم الولايات المتحدة لا تستطيع العقوبات الأوروبية على الصمود ايضاً”، وستقوم المجموعة الأوروبية بمراجعة العقوبات التي فرضتها على روسيا في الأول من كانون الثاني 2017. وفي مذكرة أخرى لمحللين من نفس المؤسسة ” من المحتمل ان “تضعف إدارة ترامب وحدة الموقف الأوروبي للمحافظة على العقوبات ضد روسيا، ومع ذلك فإننا نتوقع تمديد العقوبات لمدة ستة أشهر أخرى في كانون الثاني من عام 2017 “
وبالنسبة للولايات المتحدة وكما ذكرت (ايلينا ريباكوفا) الخبيرة الاقتصادية من (دويتشه بنك) ” كم يبدو سهلاً على ترامب ان يرفع العقوبات المفروضة على روسيا في حال اختار ان يفعل ذلك”
وفي حال صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على ترشيح (تيليرسون) كوزير للخارجية فان افق رفع العقوبات سيبدو مشرقاً لروسيا، وكما قال السناتور الروسي (الكسي بوشكوف) على صفحة (تويتر) :” ان هذا الاختيار لوزير الخارجية يؤكد جدّية نوايا (ترامب)”.



Tags: مميز