on
الناشطة سيما عبد ربه لـ (كلنا شركاء): المعتقلات يُستخدمن كسلاحٍ وأداةٍ لتطويع الرجل
مضر الزعبي: كلنا شركاء
دفعت المرأة السورية الفاتورة الأكبر خلال السنوات الست الماضية من حرب النظام المجنونة على أبناء الشعب السوري، وقد عاينت شتى أنواع القهر، فهي أم الشهيد والأسير، وهي المعتقلة والنازحة، وهي من نُفيت من وطنها.
وللحديث عن المرأة السورية ودورها في المرحلة الراهنة. إضافة لمسألة تمثيلها في كيانات المعارضة السورية، وعن المرأة السورية في دول اللجوء، وقضية المعتقلات السوريات في سجون النظام، كان لـ “كلنا شركاء” مع الناشطة السورية “سيما عبد ربه” الحوار الآتي:
أين المرأة السورية اليوم من كل ما يجري، وما هو دورها؟
المرأة السورية مشاركة بشكل فعال في كل القطاعات، فهي تعمل في كافة منظمات المجتمع المدني، سواء كانت في المنظمات النسوية، أو في العمل التنموي. وهي اليوم مشاركة في العملية السياسية، وقد نجحت في تحقيق نسبة (كوتا) 30 في المئة، وهي نسبة المشاركة السياسية للمرأة.
ولكن مع الأسف حقوق المرأة السورية اليوم تراجعت نظراً لطغيان الفصائل “الإسلامية” الرافضة لأي مشاركة حقيقية للمرأة، تظهر فيها بمظهر الفاعل.
هل تعقدين بأن المرأة السورية تمكنت من إثبات نفسها في بلدان اللجوء؟
بالتأكيد، معظم النساء، وحتى اللواتي رمين بأنفسهن في البحر في محاولات لإيجاد حياة أفضل لأولادهن، قمن بذلك في معظم الأحيان دون الرجل، سواء كان الرجل قد استشهد أو يعمل في سوريا.
المرأة السورية وقفت لوحدها هناك مع أطفالها، وهذا أمر ليس بالسهل، نظراً للتقاليد والعادات التي كانت تحد من نشاطها إلى حد ما، وأنا لا أتحدث عن كافة الفئات والطبقات الاجتماعية، فهناك اختلاف في طبيعة الحال بين المرأة من الفئة المتوسطة وأقل من المتوسطة، وبين المرأة في الريف والمرأة في المدينة، فالمرأة في الريف مشاركة للرجل وشريكة حقيقية، أما المرأة في المدينة فهي غالباً تعمل خلف الأضواء.
كان هناك مجموعة من المشاكل لدى الأسر السورية في دول اللجوء نتيجة اختلاف الثقافة، فما هو دور منظمات المجتمع المدني والناشطين لتلافي مثل هذه الحالات؟
إن كنت تقصد حالات الطلاق التي تزايدت عند استقرار السيدات السوريات في بلدان اللجوء ولا سيما أوروبا، فهذه أمر طبيعي ومنطقي، لأن القوانين في الدول الأوروبية تكون منصفة للمرأة أكثر، وهي لم تعد محكومة بالقوانين المجحفة بحقها، فاعتقد أنه تطور طبيعي.
أيضاً الأزمات الشديدة التي تتعرض لها الأسر السورية إما أن تقرب بين الزوجين أو تفرق بينهما، وهذا أمر طبيعي ولا أعتقد أنه بحاجة لحملات توعية، بل هو جزء من النمو الاجتماعي والثقافي للمرأة السورية. الوضع السوري في حالة غليان وعند الاستقرار تتوضح طبيعة العلاقة بين المرأة والرجل في بلاد اللجوء، لتصبح علاقة شراكة.
وماذا عن المعتقلات السوريات، وهل تعتقدين بأن المنظمات الحقوقية السورية نجحت في إيصال أصوات هؤلاء السيدات؟
المنظمات الحقوقية نجحت في إيصال أصوات المعتقلات، والمشكلة أن مسألة المعتقلات تنسحب على المعتقلين أيضاً ولا يمكن التفريق بين السيدات والرجال والأطفال في المعتقلات. هنا الأسد في نظامه وسجونه قام بمسواة حقيقية، فالظلم الذي تعرضت له السيدات كان نفسه الظلم الذي تعرض له الرجال وحتى الأطفال القصر.
ومسألة المعتقلات تستخدم كسلاح وأداة لتطويع الرجل والمجتمعات، فيستخدم ضد المرأة سلاح الاغتصاب، فهي تتعرض للاغتصابات والخطف، وذلك لإخضاع الرجل، وكان واضحاً خلال السنوات السبع الماضية اعتقال النساء كراهن من لهذه الأسباب.
وهل تم إيصال هذه الصورة للعالم؟
نعم، هناك الكثير من الناشطات السوريات اللواتي يقمن بإيصال هذه الصورة بمختلف الطرق، سواء كان من خلال التواصل مع المنظمات الدولية، وحتى من خلال رفع دعاوي قضائية في البلدان التي يرحلن إليها، وكان هناك العديد من الحملات الإعلامية التي قامت بها هذه السيدات، اللواتي كرسن حياتهن لفضح أساليب النظام في الإساءة للمعتقلات واستخدامهن كأداة لتطويع الرجال في الحرب.
وهل كان هناك مشاريع خاصة بالسيدات السوريات؟
بالطبع، هناك الكثير من المنظمات النسائية في دول اللجوء المجاورة (لبنان ـ الأردن ـ تركيا)، قامت من خلالها السيدات بمساعدة المعتقلات ضمن برنامج علاج نفسي اجتماعي، ومحاولة إيجاد فرص عمل لهن.
لدينا كثير من حالات الرفض للمعتقلات. ترفضها عائلتها ومجتمعها، لذلك تكون مضطرة للاستقلال الاقتصادي وهذا النوع من توفير فرص عمل في (التطريز ـ الخياطة ـ المطبخ)، وهناك الكثير من المنظمات التي قامت بتوظيف هذه المهارات لمساعدة المرأة على النهوض اقتصاديا، وكذلك كجزء من علاج نفسي اجتماعي.