on
هل سيعاقبون المجرم… إداناتٌ دولية وإقليمية للهجوم الكيماوي على خان شيخون
محمد كساح: كلنا شركاء
تواصلت الإدانات من المجتمع الدولي والعربي والإقليمي على خلفية قيام مقاتلة حربية قذيفةً تحوي غاز يشتبه بأنه غاز السارين على بلدة خان شيخون في ريف إدلب، وأدت إلى مجزرة رهيبة راح ضحيتها قرابة 100 قتيلاً وأكثر من 300 مصاب.
الإدانات و الاستنكارات التي حملت تواقيع مختلفة لمنظمات و دول عديدة طالبت بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن على خلفية الجريمة، وفتح تحقيق فوري في حين نفت كل من روسيا والنظام السوري علاقتهما بهذه القضية في اتهام مباشر لقوات المعارضة بالوقوف خلف جريمة الأسلحة الكيماوية.
وقالت تقارير متطابقة إن مقاتلة حربية من نوع سيخوي 22 نفذت العديد من الغارات في السادسة والنصف من صباح أمس الثلاثاء في بلدة خان شيخون بريف محافظة إدلب.
الغارات التي حوت مواد سامة يعتقد بأنها غاز السارين المحرم دوليا أدت إلى إصابات واسعة بين المدنيين. ونقل نشطاء عن مصادر طبية قولها إن الأعراض التي لوحظت لدى المصابين شملت تشنجات معممة وغزارة مفرزات في الطرق التنفسية وشحوب وتضيق حدقات شديد.
كما تحدثت تقارير صحفية عن توزع الغارات التي حملت مواد سامة على ست نقاط في خان شيخون لا تتجاوز مساحتها 25 كيلومتر. وتم تحويل معظم الحالات الخطرة إلى تركيا عن طريق معبر باب الهوى لعدم توفر شواغر في أقسام العناية المشددة في أي من مشافي الشمال السوري بسبب انشغالها جميعا بمصابي الهجوم الكيماوي.
من جانبها قالت شبكة “حراس” التي تعنى بالأطفال ومعاناتهم في تقرير صادر عن قسم الرصد في الشبكة إن استعمال النظام لغاز السارين أدى إلى استشهاد 98 شخصا أغلبهم من الأطفال وإصابة 382 آخرين والعدد مازال مرشحا للزيادة.
ونقلت رويترز عن “اتحاد منظمات الرعاية والإغاثة الطبية” وهو تحالف لمنظمات إغاثة دولية يمول مستشفيات في سوريا وله مقر في باريس إن عدد وفيات الضربة بالغازات السامة من المرجح أن يزيد.
وأضافت نقلاً عن الاتحاد أن مدينة خان شيخون جنوبي إدلب ضربت في بادئ الأمر قبل توجيه ضربات إلى مركز منظمة الخوذ البيضاء للدفاع المدني في خان شيخون ومشفى الرحمة “كما نقلت عن الاتحاد قوله” شاهدنا أكثر من 40 ضربة منذ الساعة السادسة والنصف”.
* النظام يتملص
كعادته في التهرب من جرائمه المستمرة نفى النظام ضلوعه في المجزرة مشيراً بأصابع الاتهام إلى قوات المعارضة الذين يدعوهم دائما بالمجموعات الإرهابية.
وعلق فيصل مقداد نائب وزير الخارجية في حكومة على هذا الحدث قائلاً “زودنا منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قبل أسابيع بمعلومات عن إدخال جبهة النصرة لمواد سامة” وتابع ” الجيش السوري لا يملك أسلحة كيميائية وهو لم يستخدم يوماً أسلحة كهذه”، على حد تعبيره.
كما أصدرت القيادة العامة لجيش النظام وقواته المسلحة بيانا اتهمت به من أسمتهم بالمجموعات الإرهابية المسلحة باستخدام الغازات السامة ضد المدنيين.
وقال البيان “إن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة تنفي نفياً قاطعاً استخدامَ أيةَ مواد كيماوية أو سامة في بلدة خان شيخون بريف إدلب هذا اليوم كما أنها لم ولن تستخدمها في أي مكان أو زمان لا سابقاً ولا مستقبلاً”.
أما روسيا فقد نفت مشاركتها في جريمة الكيماوي حيث نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع قولها إن الطائرات العسكرية الروسية لم تنفذ أي ضربات جوية قرب خان شيخون في محافظة إدلب.
* الموقف المحلي
استنكر المجلس الإسلامي السوري المجزرة مؤكداً أن النظام بتكرار استخدامه للسلاح الكيماوي قد أمن العقوبة والمحاسبة على جرائمه المتكررة. وطالب المجلس في بيان صدر تعليقا على المجزرة؛ الشعب السوري في الداخل والخارج بالتظاهر لاستنكار هذه المجزرة، داعياً الدول العربية والإسلامية لاتخاذ موقف حازم لنصرة الشعب السوري.
وأشار البيان إلى أنه بعد مجزرة الغوطة الأولى “تم إلقاء القبض على أداة الجريمة وبقي المجرم حراً طليقاً بمختبراته وإمكاناته، ويشير الواقع إلى أن النظام ما زال مستمراً في تصنيع الأسلحة الكيماوية وتخزينها تحت بصر العالم وسمعه، مما يجعل الأمم المتحدة والدول الكبرى شركاء مباشرين في هذه الجريمة النكراء”.
من جانبه أكد رياض حجاب، المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، أن المجزرة دليل على أنه لا يمكن التفاوض مع هذا النظام. وقال حجاب في تغريدة نشرها على حسابه في تويتر “مجزرة خان شيخون دليل آخر على أنه لا يمكن التفاوض مع نظام أدمن الإجرام، ولا قيمة لهدنة يشارك فيها الضامن بالجريمة”.
بدوره قال الائتلاف الوطني لقوى المعارضة خلال بيان حول الهجوم الكيماوي “يكرر النظام استخدام الغازات الكيميائية والسامة والمحرمة، وارتكاب جرائم الحرب وقصف المناطق المدنية، في خرق لميثاق جنيف، ولقرارات مجلس الأمن… في إجرام ما كان النظام ليتجرأ على فعله ومن ثم تكراره لولا المواقف الدولية الهزيلة التي لا تعبأ بحياة المدنيين”.
ودعا الائتلاف “إلى تفعيل المادة ٢١ من قرار مجلس الأمن ٢١١٨، والتي تنص على أنه في حال عدم امتثال النظام للقرار، بما يشمل نقل الأسلحة الكيميائية أو استخدامها؛ فإنه يتم فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة”، مطالبا “بعقد جلسة طارئة على خلفية الجريمة، وفتح تحقيق فوري، واتخاذ ما يلزم من تدابير تضمن محاسبة المسؤولين والمنفذين والداعمين المتورطين فيها وفق الفصل السابع”.
قوات سورية الديمقراطية (قسد) أدانت هي الأخرى “هذه المجزرة المروعة” وأضافت “ندين الأطراف التي قامت بها. ونعتبرها جريمة بحق الإنسانية يتوجب معاقبة مرتكبيها كما نطالب المجتمع الدولي بفتح تحقيق حول هذه المجزرة”.
أما حركة أحرار الشام الإسلامية فقد دعت على لسان مدير العلاقات السياسية لبيب النحاس وسائل الإعلام العربية والغربية، لدخول سوريا وتغطية الجرائم التي تُرتكب بحق الشعب السوري، وذلك عقب مجزرة الكيماوي. وقال النحاس في سلسلة تغريدات على حسابه في تويتر “إن مجزرة خان شيخون ثمن جديد لسياسات الحفاظ على الدولة، و مكافحة الإرهاب، وحماية الأقليات”. مؤكداً أنها “كلها مبررات إجرامية لذبح أهل السنة في سوريا”.
وأردف “بينما يُذبح المدنيون بالكيماوي في خان شيخون يتم قتل أهلنا في الغوطة بطيران الأسد. تعددت الوسائل والضحية واحدة، فمتى يستيقظ قادة الفصائل”.
كما استهدف الثوار بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة ثكنات وتجمعات قوات النظام وميليشياتها المتمركزة في أرجاء مختلفة من ريف حماة وذلك ردا على المجزرة وفق تصريحات لقادة عسكريين لوسائل إعلام معارضة.
* حتى نتنياهو أدان الهجوم
على الصعيد الإقليمي أدانت تركيا المجزرة واصفة إياها بأنها انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن. وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان “الصور والمعلومات الواردة من خان شيخون تظهر أن النظام انتهك بوضوح قراري مجلس الأمن الدولي 2118 و 2209 باستخدام أسلحة كيميائية.” داعية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى البدء الفوري في التحقيق.
من جانبها استنكرت الخارجية القطرية هذا الهجوم مطالبة في بيان “بتحقيق دولي في هذه الجريمة البشعة، واتخاذ إجراءات فورية وفعالة لحماية الشعب السوري”.
وقال البيان إن قطر تطالب “بتقديم جميع المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا إلى العدالة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب”.
أما حركة المقاومة الإسلامية “حماس” فقد أدانت “عمليات القتل الجماعي التي تستهدف الشعب السوري، وبشكل خاص المجزرة البشعة التي جرت اليوم في خان شيخون بريف إدلب واستخدام السلاح الكيماوي ضد أهلها”.
رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو علق في تغريدة على حسابه الناطق بالعربية في تويتر “يجب على الصور الصادمة من سوريا أن تهز مشاعر كل إنسان. إسرائيل تدين بشدة استخدام الأسلحة الكيميائية عامة وخاصة ضد المدنيين الأبرياء” على حد قوله.
بينما قال في بيان أصدره مكتبه: “عندما شاهدت صور الأطفال الذين اختنقوا من هجوم كيميائي في سوريا، شعرت بالصدمة والغضب”. ودعا البيان “المجتمع الدولي الى الإيفاء بالتزامه منذ العام 2013 بإخراج هذه الأسلحة الرهيبة من سوريا بشكلٍ كاملٍ” بحسب عبارات البيان.
* اختبارٌ للبيت الأبيض
دولياً قرر مجلس الأمن عقد جلسة طارئة بشأن مجزرة خان شيخون اليوم الأربعاء. وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة “أي نوع من التقارير عن استخدام أسلحة كيماوية خصوصا ضد المدنيين هو أمر مقلق ومزعج للغاية. أي استخدام لأسلحة كيماوية في أي مكان يشكل تهديدا للسلام والاستقرار وهو انتهاك خطير للقانون الدولي”.
أما المتحدث باسم البيت الأبيض “شون سبايسر” فقال معلقا على الهجوم “هذه الأعمال الشائنة لنظام بشار الأسد إنما هي عاقبة لضعف وتردد الإدارة السابقة”.
وأضاف “الرئيس أوباما قال في 2012 إنه سيضع خطا أحمر ضد استخدام الأسلحة الكيماوية ثم لم يفعل شيئا”.
وأجاب لدى سؤاله عما إذا كانت إدارة ترامب ستضع خطا أحمر آخر “لست مستعدا للحديث عن خطوتنا التالية، لكننا سنصل لهذه المرحلة قريبا”.
من جانبه قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو إن الهجوم الذي نفذ على خان شيخون هو ” اختبار ” للأمريكيين . وأضاف خلال مؤتمر صحفي ” ولهذا السبب تكرر فرنسا الرسائل لاسيما للأمريكيين لتوضيح موقفهم”.
وتابع “قلت لهم إننا نريد الوضوح. ما موقفكم؟ السؤال، الذي يحتاج جوابا بنعم أو لا، يهدف لمعرفة ما إذا كان الأمريكيون يدعمون انتقالا سياسيا في سوريا، وهو ما يعني تنظيم هذا الانتقال، وإجراء انتخابات وفي نهاية العملية .. يتم طرح السؤال بشأن رحيل الأسد”.
مندوب بريطانيا في الأمم المتحدة ماثيو رايكروفت قال إن الهجوم “يظهر مرة أخرى أن النظام لن يتورع عن القيام بأي شيء ليظل في السلطة بل إن استخدام أبشع الأسلحة وارد”.