on
مضر الزعبي: يا ليتنا لم نكن بشراً في زمن العالم المتحضر
مضر الزعبي: كلنا شركاء
أي جريمة نحن ارتكبنا في القرن الـ 21، قرن العالم المتحضر، قرن الحرية المزعومة، كل ما أعرفه أن شعبي أراد أن يعيش بعيداً عن الحظيرة، وأن ينزع قيود العبودية، بما يتوافق مع مبادئ العالم المتحضر.
في الأعوام الأولى من الثورة كان لدينا أمل بهذا العالم، وأنه سيكون في صف الضحايا ضد جلادهم، كانت التجربة الليبية حاضرة أمام أعيننا، وكنا نعتقد بأن للأسد خطوط حمراء لن يتمكن من تجاوزها في قرن العدالة، في عصر التمدن والتحضر، في زمن حقوق الحيوان، لم نكن نعلم بأننا في نظر هؤلاء سلعة رخيصة تسعر وفقاً للخريطة الكبيرة، لم نكن نعلم بأننا سنكون مختبر تجارب لأسلحتهم التي لا تصيب أحداً سوانا.
في القرن الـ 21، لو هجر 12 مليون حيوان في أقصى أفريقيا لاجتمعت كل مجالس الكوكب ولتدخل العالم المتحضر. لو قتل نصف مليون حيوان لكان أعلن الحداد على هذا الكوكب، وإذا استخدمت الغازات السامة لكان العالم حرك أساطيله لإنهاء الجريمة تطبيقاً لمبدأ الرفق بالحيوان.
في مطلع الثورة كان السوريون يحاولون تمييز أنفسهم عن الحيوانات عقب الحملة البربرية لنظام الأسد على مدنهم وبلداتهم، فصرخ أحدهم قائلا (أنا إنسان ماني حيوان)، ولكن اليوم نقول يا ليتنا لم نكن بشراً في قرن العالم المتحضر، يا ليتنا لم نكن بشراً في زمن حقوق الحيوان، فعرابي السلام ودعاة الحرية لم تهز مشارعهم صور أطفالنا، ولم يشغل فكرهم تدمير مدننا على يد سفاح العصر.
مبارك للعالم المتحضر، فقد أصبح لديهم مئات القصص الكفيلة بتشغيل دور السينما لديهم لعشرات السنيين، مبارك لهم أصبح لديهم ملايين الصور وبإمكانهم إقامة مئات المعارض لها، مبارك لهم أصبح لديهم مئات القضايا التي ستشغل محاكمهم لمئات السنين، مبارك لمجرمي القرن الـ 21 فقد أصبحوا يحاضرون بحقوق الإنسان في سوريا الأسد.
قريباً سيجتمع العالم المتحضر ويقررون اختيار أجمل صورة بين صور عمران وإيلان وعبود وحمزة وأطفال خان شيخون والغوطة، قريباً سيعطوننا الجواز ويقولون لنا استمروا ونحن نشاهد، قريباً سيجتمع أصدقاء الشعب السوري ويقولون لنا أن الحل السلمي هو الخيار الوحيد، وقريبا أيضاً ستشكل لجنة تحقيق، فيا ليتنا لم نكن بشراً في زمن العالم المتحضر.
سنكتب لأطفالنا أننا كنا بشر بمرتبة أقل من حيوان في نظر دعاة التحضر والسلام، سنقول لهم أننا قتلنا بالمبيدات الحشرية، ولكن بتركيز عالي، سنقول لهم بأننا اختبرنا كل أصناف الموت، سنحكي لهم عن أشلاء عبود المقطعة وأمه الشهيدة، وعن دموع عمران العصية، وعن غرق إيلان، وعن جراح حمزة، سنقول لهم بأن أطفال خان شيخون قتلوا بلا دماء، سنقول لهم بأن دماءنا أصبحت تسكب كالماء في عصر العالم المتمدن.
Tags: محرر