on
د. وليد البني: جرائم مخيمات عرسال..مؤشر جديد لفشل النظام اللبناني
د. وليد البني: كلنا شركاء
طرحت الجريمة ضد الانسانية التي ارتكبها الجيش اللبناني قبل يومين في مخيمات للاجئين السوريين في مدينة عرسال اللبنانية الحدودية الكثير من الأسئلة حول كل ما يحكى عن سياسة النأي بالنفس التي حاولت الحكومات اللبنانية المتعاقبة تأكيدها فيما يخص الموقف من الثورة السورية ضد مافيا الاسد ، وبالرغم من وصول تيار المستقبل الى رئاسة الحكومة اللبنانية ، وهو المحسوب مع تيار 14 اذار صديقا للشعب السوري وتأكيده على تمسك حكومته بحيادها تجاه الاحداث السورية، فإن ما جرى في عرسال منذ يومين يضع الاف إشارات الاستفهام على هذه الحيادية المدّعاة.
إذا تجاوزنا مسألة ان الجرائم المرتكبة داخل الأراضي السورية من قبل حزب نصر الله الذي يعتبر أحد اهم مكونات حكومة الحريري واعتبرنا أن وجود مرتزقة هذا الحزب في سوريا هو امر خارج عن إرادة الدولة اللبنانية ذات النظام الطائفي هش البنية، فإن قيام الجيش اللبناني وهو المؤسسة التي من المفترض أنها تعمل بإمرة الحكومة اللبنانية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق لاجئين سوريين عزل، ثم تصدير بيانات كاذبة عن تفجيرات انتحارية وأسلحة وجدت في تلك المخيمات لم تستطع اقناع أحد بصحتها، يجعل الحديث عن حيادية الدولة اللبنانية اشبه بنكتة سمجة.
من المعلوم للجميع ان مخابرات الجيش اللبناني التي كانت وراء ارتكاب عمليات التعذيب الوحشية ضد لاجئين مدنيين أدت الى وفاة تسعة عشر منهم حتى الآن هي أحد اذرع حزب ايران في لبنان التي تدرب الكثير من افرادها على يد أجهزة الأسد صاحبة الباع الطويل في القتل تعذيبا للكثير من السوريين واللبنانيين على مدى العقود الأربع الماضية، وهنا يُطرح السؤال : هل ارتكب ضباط وجنود الجيش اللبناني جرائمهم هذه دون علم رئيس لبنان ورئيس حكومة لبنان ؟؟، اذا كان الامر كذلك هل الحكومة عاجزة عن إطلاق تحقيق شفاف بهذه الجرائم وتقديم الحقائق حولها للناس ومعاقبة الضباط والجنود المجرمين؟.
مثل هكذا جرائم ستحال بالتأكيد عاجلا أو آجلا الى محكمة الجنايات الدولية هي وكل جرائم القتل تعذيبا التي ارتكبتها أجهزة امن مافيا الأسد ضد معتقلين سوريين ولبنانيين، وبالتالي لا يستطيع أي مسؤول لبناني ان يعفي نفسه من المساءلة في حالة تجاهل الحكومة لهذه الجرائم وعدم إطلاق تحقيق شفاف يكشف خباياها ويعاقب مرتكبيها.
لا أرغب توجيه اتهاما لرجل مثل سعد الحريري بالمسؤولية المباشرة عن هذه الجريمة البشعة ، فوالده كان ضحية لنفس هذه الأجهزة والميليشيات الإرهابية التي ارتكبتها ، بقدر رغبتي الإشارة الى فشل النظام اللبناني القائم على محاصصة طائفية تجعل تنظيما إرهابيا لديه المال والسلاح الإيراني والقدرة غير المحدودة على القتل يتحكم بالدولة وأجهزتها ويهمش دور أجهزة الدولة الأخرى التي لا تخضع لهيمنته، فقد قامت ميليشيات نصر الله بالتعاون مع أجهزة الدولة اللبنانية التي تهيمن عليها باغتيال خيرة اللبنانيين الذين أرادوا لبنان دولة عصرية ديمقراطية قادرة على النهوض والتنمية خارج هيمنة الولي الفقيه وميليشياته، بدأً من الشهيد الحريري مرورا بالشهداء سمير قصير وجورج وحاوي وجبران تويني وانتهاءً بالعميد وسام الحسن الذي رفض ان يخضع لهيمنة هذه الميلشيا وإرهابها، لكن عدم قيام الحكومة اللبنانية بعمل ما يلزم لكشف القتلة ومحاسبتهم سيجعل الجميع محل مساءلة.
هذه الجريمة البشعة التي ارتكبها الجيش اللبناني بحق أهلنا في مخيمات عرسال ستشكل منعطفا في تاريخ العلاقات بين شعبين قدّر الله والتاريخ والجغرافيا ان يكونا جارين الى الابد، فهي تحمل كم من الإهانة والأذى لا يستطيع أي سوري تجاهلها مهما كان موقفه من الثورة السورية، وهي جريمة ارتكبت ضد اشخاص تهمتهم الوحيدة انهم سوريون، ومرتكبيها يعتقدون انهم يستطيعون استباحتهم دون رادع بسب اجرام حاكمهم وعدم وجود من يستطيع الدفاع عن حقوقهم.
إن ملاحقة السياسيين والضباط والجنود المتورطين بهذه الجريمة هي واجب أخلاقي على كل لبناني او سوري تهمه العلاقات الأخوية بين الشعبين، وهي أيضا واجب كل انسان يرفض ان تستباح الإنسانية بهذا الشكل المنفلت.
Tags: سلايد