مساعد سابق للسيسي: الخلاف بين القاهرة والرياض حقيقي وهو بسبب سوريا

منار عبد الفتاح: القدس العربي

شددت القاهرة على رغبتها في عدم تأجيج الخلافات مع السعودية، وإبقاء الاحترام المتبادل سياسيا وإعلاميا، وان كانت أكدت انها تتعرض لضغوط لكنها ستصر على مواقفها. فيما لوح البعض في مصر بأن الخلاف سيؤدي إلى إعادة النظر في العلاقات الإقليمية، ومنها العلاقة مع إيران.

وكان الخلاف اشتعل بسبب تصويت القاهرة أخيرا في مجلس الأمن إلى جانب مشروع قرار روسي، ووقف شركة «أرامكو» السعودية إمدادات البترول إلى مصر للشهر الجاري.

ووصلت الخلافات قمتها في الإعلان عن توجه السفير السعودي في القاهرة، أحمد القطان، إلى المملكة لـ«مراجعة ملف العلاقات مع مصر» بعد أيام من وقف إمدادات شركة «أرامكو» إلى مصر عن شهر تشرين الأول/أكتوبر.

وفي القاهرة، لم تكن الأمور هادئة، بل تم تداول الكثير من الأخبار عن إزالة الحواجز الإسمنتية من أمام السفارة السعودية في القاهرة، وسحب كتاب البرلماني المصري مصطفى بكري «تيران وصنافير سعودية» من فروع الهيئة العامة للكتاب، وهي دار النشر الرئيسية في الحكومة المصرية.

وللمرة الأولى، وتزامناً مع دعوة لحملة عدم تكرار العمرة لتوفير 6 مليارات دولار والتي تبناها الإعلامي خالد صلاح، قررت غرفة شركات السياحة تجميد جميع تعاقداتها مع الوكلاء السعوديين لتنظيم رحلات العمرة للمصريين في الموسم الحالي.

وقال الدكتور حازم عبد العظيم، الناشط السياسي، والمساعد السابق للرئيس عبدالفتاح السيسي والمعارض له الآن، لـ«القدس العربي» أن «هناك خلافا حقيقيا بين مصر والسعودية بسبب الموضوع السوري ومصر ليس لها موقف محدد بل تحاول كسب جميع الأطراف، والسعودية لها موقف حاد جدا من نظام بشار الأسد، ويبدو ان هناك اتفاقيات تمت في بداية حكم السيسي عندما جاءت مليارات الخليج والسعودية إلى مصر ونحن لا نعلم أين تم صرفها ولا نعلم ما مقابل تلك الأموال، أعتقد ان سبب الخلاف هو اتفاقيات بين الرئيس السيسي والملك سلمان عندما قام الملك بطلب (المقابل) من السيسي فحدث الاختلاف لان السيسي لم ينفذ ما وعده به أم أن موضوع تيران وصنافير دخل حيز اللعبة، كما ان تصويت مصر في مجلس الأمن كان قرارا فريدا من نوعه».

وأضاف «ان السياسة الخارجية المصرية تنظر إلى المصالح الوقتية فقط، فالسيسي يريد كسب جميع الأطراف دون مبادئ واضحة». وأشار إلى»ان كلمة السيسي في الندوة التثقيفية بخصوص الخلاف بينه وبين السعودية ما هي إلا للاستهلاك المحلي ليس أكثر وهو كلام عاطفي وليس له أساس على أرض الواقع لان هذا يتطلب الشفافية مع الشعب وهذا أمر غير موجود».

وأوضح «ان إيران هي أكبر المستفيدين من الخلاف، ولكن هناك من يقول ان الإخوان هم سبب الخلاف، فحديث الإخوان في كل شيء ما هو إلا تغطية على فشل الحكومة ليس أكثر».

وأكد السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، في حواره مع برنامج «صباح العاصمة» على فضائية «العاصمة 2» أن التاريخ يشهد أن كل المخالفين للسياسة الخارجية لمصر يندمون في نهاية المطاف، ومن هذه الدول روسيا خلال عهد الرئيس جمال عبدالناصر، وأن مصر والسعودية يتفقان على القرار الفرنسي بشأن سوريا بشرط التحفظ على مبدأ حظر الطيران.

وأوضح أن القرار الروسي بشأن سوريا صدر بعد إسقاط القرار الفرنسي ويشمل الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ولذلك مصر وافقت عليه، وأن تصريحات المسؤول السعودي السابق لا تهمنا بل الموقف السياسي الرسمي الحالي، مشيرا إلى أن عمرو أبو العطا، مندوب مصر في الأمم المتحدة «بلدوزر» ولا يمكن لأي طرف تعديل الدبلوماسية المصرية.

وتابع «آرامكو السعودية شركة عالمية ولا تخضع لسلطات المملكة وإبلاغ مصر بوقف شحنة النفط خلال شهر تشرين الأول/اكتوبر تم قبل التصويت».

وقال الإعلامي محمد العقبي، خلال برنامجه «من الآخر» المذاع على فضائية «روتانا مصرية» إن العلاقات المصرية السعودية عميقة، لافتا إلى أن كتائب الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي»فيسبوك وتويتر» تسعى للوقيعة بين مصر والسعودية. وتابع، لا يمكن أن تهتز العلاقة بين البلدين، بأي شائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي السياق ذاته، قام كثير من الإعلاميين بمهاجمة المملكة والزعم بأن مصر لا يلوى ذراعها، ووصل الأمر إلى حد تراشق الاتهامات بينهم.

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بسبب تغريدة للإعلامي يوسف الحسيني، التي أثارت غضب شعب الرياض والكثير من النشطاء السعوديين، بعدما اعتبروها إهانة للسعودية. إذ كتب على حسابه في موقع «تويتر» معقبا على الموقف السعودي بوقف إمداد مصر بالنفط قائلًا: «ده سر شدة الودن؟ وهي مصر بتتشد ودنها، إحنا لو رفعنا أيدينا بس.. الولد هيعيط لأبوه».

وقام الإعلامي أحمد موسى، بإطلاق هاشتاغ «مصر لن تركع» ردا على الضغوط التي تتعرض لها: «مصر لم تطلب أي مساعدات من أحد، الدول هي التي تمد لمصر يد العون، نحن ليست لدينا أزمة بترول، نرفض أي مساعدات تهدف للتدخل في شؤوننا الداخلية». وأضاف: «لن نقبل أي ضغوط خارجية، وقرارات مصر تجاه الأزمة السورية واضحة وسيادية ولا يمكن الرجوع عنها، مصر لن تنهار بفضل هذا الشعب، محدش يقدر يلوي ذراع مصر، إحنا منقدرش ننسى اللي وقفوا جنبنا نحن لا ننكر الجميل، ولكن المساعدات التي لها أغراض خفية لا نقبلها».

وعلى الرغم من احتدام المعركة على الجانب الإعلامي بين البلدين، فإن الإعلامي خالد أبو بكر دعا إلى وقف التراشق بين الطرفين، مؤكداً، عبر «تويتر» أن «التاريخ وذاكرة الشعبين لن يغفرا لأي إعلامي مصري أو سعودي، أساء بجهل إلى العلاقة بين البلدين»، مطالباً بـ«نشر قائمة سوداء لكل من يتطاول على مصر أو السعودية».

وحذر النائب محمد عبد الله زين، نائب دائرة إدكو في البحيرة، من محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية باستخدام المعارك الإعلامية والكلامية مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تاريخية وليست وليدة اللحظة.

وطالب بوقف التناحر الإعلامي، لاسيما خلق مجال خصب للشائعات ونشر معلومات مغلوطة. وأكد أن مصر والسعودية لهما هدف واحد في سوريا وهو الإبقاء على التراب الوطني ووحدة الأرض السورية، ولكن برؤى مختلفة تبعا لمصالح وأولويات كل دولة وهو ما يمكن تفهمه تماما، لاسيما وأن من الطبيعي أن تكون لكل دولة رؤيتها الخاصة إزاء القضايا الإقليمية أو الدولية. وطالب النائب بضرورة إجراء حوار سريع وفوري بين القيادات المصرية والسعودية، موضحا أن استمرار الحوار سيمنع التلاسن حول وجود خلافات بين البلدين.

وصرح المحامي والحقوقي عمرو عبد السلام نائب رئيس «منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان المصرية» ان العلاقات التي تربط مصر والسعودية وطيدة تضرب جذورها في أعماق التاريخ، وتتشابه التوجهات السياسية بين البلدين تجاه كافة القضايا والمشاكل العربية والإسلامية والدولية. كما أدان الحرب الإعلامية الدائرة بين بعض الإعلاميين في البلدين والتي تهدف إلى إشعال نار الفتنة بين قطبي المنطقة العربية.

يذكر ان الرئيس عبدالفتاح السيسي، قال خلال حديثه أمام الندوة التثقيفية الثالثة والعشرين، تحت عنوان «أكتوبر الإرادة والتحدي» إن البعض أعتقد أن وقف شحنات البترول إلى مصر كان ردا على موقف مصر في مجلس الأمن، لكنني أقول أنه فيما يتعلق بشحنات البترول فإنه يخص اتفاقا تجاريا تم توقيعه في نيسان/أبريل الماضي، ونحن من جانبنا اتخذنا الإجراءات المناسبة لتوفير احتياجاتنا ولا توجد لدينا مشكلة في الوقود والبترول.

وأوضح أن تصويت مصر في مجلس الأمن على مشروعي القرارين الفرنسي والروسي كان لصالح وقف إطلاق النار والسماح بإدخال المساعدات للمواطنين الذين يعانون في سوريا، ونحن كنا ننظر للأمر خلال التصويت على مشروعي القرارين من خلال هذا المنظور.

اقرا:

حلب.. هل وجهت ضربة قاضية للعلاقات السعودية المصرية؟