on
د. (عبد القادر المنلا) لـ (كلنا شركاء): (بسام كوسا) أتقن الدور بشكلٍ مذهلٍ على إعلام النظام
مضر الزعبي: كلنا شركاء
لم يعد مستغرباً أن يظهر أي من الفنانين الموالين على إعلام النظام للطعن بالثورة والفنانين الموالين لها، لكن ظهور الفنان (بسام كوسا) الأخير على القنوات الموالية شكل صدمةً لدى مجموعة من الفنانين السوريين الذين يعرفونه بشكل جيد، وكان من بينهم الفنان الدكتور (عبد القادر منلا)، أحد أبرز الفنانين المنحازين للثورة ولمطالب السوريين في الحرية والكرامة.
ولمعرفة أسباب انتقاد الفنان (المنلا) للفنان (كوسا) دون غيره، وللحديث عن الفنانين السوريين الذين اتخذوا موقف الانحياز لمطالب السوريين، أجرت “كلنا شركاء” مع الفنان (عبد القادر المنلا) الحوار الآتي:
لماذا اخترت الرد على بسام كوسا تحديداً وقلت إنه الفنان الوحيد الذي شكل صدمة للمواطن السوري؟
أنا أعرف بسام منذ فترة طويلة على المستوى الفني والإنساني والأخلاقي، في الحقيقة على مدار عقدين من التعامل معه لم أر أي مؤشرات بأن هذا الأنسان يمكن أن ينحاز في لحظة للظلم والقتل والدكتاتور، ولرواية كاذبة غير منطقية.
(بسام) يتمتع بمنطق الحقيقة. متماسك جداً ولديه حجة قوية وذراع لأي نقطة يطرحها يجبرك على الاقتناع بها، وعلى الأقل تناقش الفكرة باحترام، وبحسب معرفتي به لا يطرح شيءً غير مؤمن تماماً به، وأنا لا أتوقع أن (بسام كوسا) يمكن أن ينحاز للنظام، ويمكن أن يحاول تبرير وجوده في سوريا باعترافه بشرعية النظام والرئيس ووجود مؤسسات، و(بسام كوسا) بمنهجية تفكيره هو بالتأكيد أعلى بكثير من تصديق الرواية الكاذبة التي لا تنطلي على أي طفل لديه رأي في سوريا.
من هنا كان مكمن الصدمة، لدي خلفية بأنه حكى لصالح النظام منذ زمن، لكن أول مرة أسمعه، وسمعت الحوار مرتين من أجل أيجاد مخارج له، ليقيني أنه ليس (بسام كوسا) من يقع بهذا المطلب والسقوط الأخلاقي بالانحياز لهذه العصابة ولمصالحه، وكان يحكي بحالة من القناعة عن أسباب بقائه.
كان هناك أمران استفزاني، حاول السب على المسؤولين الفاسدين، ولكن بالمقابل لبس المعارضة لباس المرتزقة، وقال إن كل من انشق عن النظام (قبض) من الدول المعادية، وكان يريد إرضاء النظام لأن أي شخص يتكلم عن النظام باستثناء رأس النظام فهذا مقبول ويشفع لك، فقط مقابل أن يحمل الثورة كل المصائب في سوريا، وحتى أنه حمل الثورة حالة الفقر الموجودة في البلد، فقال إن طلاب الديمقراطية هم من أوصلوا سوريا لهذا الحال.
وبكل بساطة إني كسوري وكـ “عبد القادر المنلا”، لولا تعمقي في المشهد السوري، في الحقيقة كان من الممكن أن أٌقتنع برأيه وأتبناه وأستشهد برأيه أمام أي شخص يتعاطف مع الثورة، لأن (بسام كوسا) هو مرجع ثقافي وفني لدى عدد من الفنانيين داخل سوريا وخارجها، ولدى الجمهور العادي، فالفنان المصري اليوم ليس بحاجة لأن يجد مستمسكاً حقيقياً ضد الثورة أكثر من سماع (بسام كوسا)، وهنا تكمن الخطورة.
هل تعتقد أن (بسام كوسا) أجاد الدور من خلال ظهوره على إعلام النظام؟
أعتقد أنه أحد أدوار (بسام كوسا) التي يلعبها، لأن اللعبة من غير الممكن أن تنطلي عليه، وقد أتقن الدور بشكل مذهل، لم يقع بمطب البكايات التي وقع به (سلوم حداد)، ولم يقع بمطب المبالغة، بالإضافة لتوازنه الفظيع برأيه والمكان وزاوية المعالجة، وهنا الخطورة، فمثلاً حديث (سلوم حداد) ظهر به الكذب منذ بداية الحوار مع إعلام النظام من خلال المبالغة، وقد فشل بأداء الدور، أما (بسام) فقد كان من الإقناع لدرجة إذا غابت بعض التفاصيل عن الموالين للثورة من الممكن أن يعيدوا النظر بموقفهم.
كيف يتحول الفنان لأداة للسلطة؟
هو قرار شخصي، هناك ثلاثة نماذج من المويدين للنظام، وهم السذج التي تنطلي عليهم الرواية، والمتضررين من الثورة الذين يعرفون الحقيقة لكنهم متضررون من الثورة، وكبار المرتبطين بالنظام وأركانه. كبار المرتبطين والمتضررين ذهبوا لتأييد النظام بقرار وليس بموقف. علينا التفريق بين الموقف والقرار. الموقف هو إحساسك وما يمليه عليك ضميرك ومبادئك الأخلاقية وقيمك، وأما القرار هو موازنة المصلحة الشخصية مع الحدث، وهناك أناس لديهم من الذكاء ما يكفي لتفصيل الموقف على مقاس المصالح، وبالتالي اتخاذ القرار أين يجب أن يكونوا وليس اتخاذ موقف.
لدينا مجموعة من الفنانين الموالين سواء (باسم ياخور أو سلاف فواخرجي) وكل الموالين، لا يوجد لدى أي أحد منهم شك أن ما حدث في سوريا هو ثورة، وأن النظام دكتاتوري وقمعي وفاسد، ولكن المسألة أصحبت بالنسبة لهم حسابات نتج عنها قرارات، بأن يقفوا مع النظام ضد الثورة ويرموا كل ماله علاقة بالقيم والإنسانية والضمير في سلة المهملات، وينحازوا لمصالحهم.
هل كان هناك موقف طائفي لبعض الفنانين؟
البعد الطائفي لم يكن له دور كبير، هناك كثير من الممثلين من طوائف غير طائفة رأس النظام انحازوا للنظام، فـ (رغدة) من (حلب)، وهنالك كثير من الفنانين من (حلب وإدلب والسويداء) انحازوا للنظام، وهذا ما يلغي أن الانحياز كان من باب طائفي. ممكن أن يكون لدى البعض الحس الطائفي أعلى، وهم من قليلي الثقافة، وكل من انحاز كان من خلال الثلاثة أصناف التي ذكرتها، وأنا لا أقتنع أن الخوف هو السبب في ذلك، لأن محاولات النظام لتخويف طائفته لم يتأثر بها سوى السذج الذين صدقوا الرواية.
كان هناك اتهامات لكم بأنكم خرجتم من سوريا مقابل مبالغ مالية كبيرة وعروض عمل؟
لا أعرف أحد خرج مقابل عروض، بالعكس معظم الفنانين الذين حلموا بسوريا أفضل، بدولة مدنية وبالحرية، خرجوا لا يعرفون إلى أين سيذهبون أو ماذا سيعملون أو حتى المصير المالي لهم، وأعتقد أن معظمهم تشرد، وخسر الكثير.
كانت سوريا للفنانين السوريين كحالة عمل ممتازة جدا، كان وضع الفنان بسوريا عام 2011 أفضل من أي مهنة ثانية على مستوى الدخل والاحترام واهتمام الناس، ولا أعتقد أن أي فنان يمكن أن يفرط بهذه المساحة الموجودة في بلدة، كي يقبض من بلد آخر. هذا كلام تافه و(معفن)، ولا أساس له وليس له أي صلة بالصحة. كان لدينا 40 أو 50 عملاً سنويا، مما كان يتيح للممثل من الدرجة الثالثة والرابعة فرص عمل، لذلك الفنان الذي ترك فرصه التي كانت متاحة هو خاسر على الصعيد العملي والمالي.
هل كان للفنان السوري المعارض تمثيل داخل الهيئات الثورية المعارضة؟
قليل، لأن الفنانين المعارضين لا توجد لديهم انتماءات سياسية، وقد تم تهمشيهم، وخصوصاً الفنانيين من أصحاب المشاريع الصافية التي لا علاقة لها ببعد طائفي أو ديني أو انتمائي أو انحياز حزبي، وهؤلاء الناس البعيدين عن أي ارتباط تم تهميشهم بشكل مدروس أو غير مدروس، ولم يتم الاستفادة منهم، وهناك ظروف كثيرة لعبة دوراً في تهميشهم.
ماذا عن بلدان اللجوء بالنسبة للفنانين السوريين، هل من السهل إيجاد فرص عمل؟
فقط (مصر) كانت تمنح ذلك، وهي لم يدخلها الفنانون السوريون كلاجئين، فهي لا تنمح أي مساعدات، ودخل إليها السوريون كما كانوا يدخلونها في السابق، والفنانون الذين عملوا كان لديهم علاقات، فأنا مثلاً عملت في (مصر) نتيجة عمل لي قبل الثورة، وكان لدي حضور لدى المجموعة التي عملت معها. أما مثلاً الفنان (عامر سبيعي) هو فنان حقيقي لم يتلقَ، على الإطلاق، أي عرض، ونحن وصلنا إلى مصر عام 2013، وكان هناك انقلاب فظيع ضد الثورة السورية، وتعامل معها على أنها ثورة إسلامية، وضخ إعلامي لتشويه صورة الثورة.
والمشكلة انعكست على أي مؤيد للثورة السورية على أنه (إخوان مسلمين)، حتى لو كان علمانيا، ولم يتم مد العون لهم، ومن تمكن من أخذ فرص عمل من الفنانين السوريين كان نتيجة تجارب سابقة لهم في مصر.
أما في الدول الأوربية، لا يوجد مسلسلات عربية يتم إنتاجها، لكن على مستوى المسرح والأفلام القصيرة كان هناك مجموعة من التجارب، مثل الأخوين (ملص) في فرنسا، ومن خرج في وقت مبكر وأتقن اللغة استطاع الحصول على فرص عمل.
Tags: سلايد