on
العميد مصطفى الشيخ: هذا هو نتاج ثقافتنا الاسلامية
العميد مصطفى الشيخ: كلنا شركاء
من قرون والأمة تردد ثقافة النصر وهي مهزومة، ولا تريد ان تواجه الحقيقة أو تفكك مخرجاتها لتنهض وتتقدم بعد ان تراجعت وذابت بعد ان كانت امبرطوريتها لا تغيب عنها الشمس.
تعودنا أن نبرر خلافات موقعة الجمل وصفين ونقول أن كلا الفريقين اجتهد وربما اخطأ أو أصاب خوفاً من مواجهة الحقيقة ، لكن سياق التاريخ ومخرجاته تؤكد ان شيء ما لا زال يسري في عروقنا الا وهو الوصول الى السلطة ولو بفتاوى علماء السلطان ، يموت عوام المسلمين تقرباً الى الله وفق هوى الأمير أو القائد أو المنظر أو الوجيه دون ان يدرون انهم وقود حرب أهدافها الحقيقية حب السلطة والزعامة.
وساعد العرب في ذلك تلك اللغة البديعة الا وهي اللغة العربية أم اللغات واعرقها وأجملها فاستخدمت نوع من الاداة الاعلامية لتضليل العوام وتحقيق هذف الامراء في الوصول الى السلطة ، فتخلق لدينا ثقافة ( المرياع ) أو المنقذ او القائد الملهم او المعتصم أو الخليفة الذي لا يخطأ.
تراكمت هذه الثقافات حتى أعمت بصيرتنا عن العلوم وسلم التطور وفقه الواقع ومعطيات العصور المتلاحقة ، فأخذ الغرب من خلال احتكاكه بالمسلمين روح الدين الاسلامي المبني على العلم والاخذ بالاسباب وبدء تراجع الامة الى ان سقطت في الهاوية على وقع فتاوى علماء السلطان وتجار الكلمة من مهندسي الدعاية بالكلمة العربية الرنانة التي لطالما اطربت العرب في الجاهلية واعتبروها بضاعتهم الوحيدة ، كيف لا نعترف بالحقيقة وها نحن نقطف ثمار ثقافتنا المتراكمة والتي تجسدت في قتال الفصائل على الساحة السورية وتسفك دماء شبابها بدون وجه حق او شك انها حرب ضد الانسانية والقيم والتطور.
هذه المنتجات تكررت في أفغانستان وفي اليمن وفي كل مكان تعصف به أدوات الاعداء لنصل الى هكذا حال ، مع يقيننا ان الاخذ بالأسباب وفقه الواقع هو من صلب ديننا وأن القفز فوقها هو انكار لارادة الله.
هل خرجنا بهذه الثورة الى هكذا واقع حشرت فيه الفصائل في مربع ادلب ليبدأ تصفية اولومبية على اجساد شبابنا واهلنا دون وجه حق؟
إن ما يجري اليوم في ادلب هو نتاج السنوات السابقة والذي كان يعتبره الكثير انه غيب مطلق ، ولكن الغيب شيء اخر يا امة العرب وامة الاسلام وامة الحضارة الاسلامية التي انتشرت في اصقاع الارض لتوافقها مع المنطق الذي جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم، اليس هذا هدرلطاقات وطننا دون وجه حق؟
عندما أشرت الى هذا في موسكو اعتبرني الكثير الكثير انني خائن في حين انني اخذل عن هؤلاء الشباب الذين وقعوا فريسة الموت بالمجان على مدار ست سنوات، عندما انتقد الاسلمة فانني انتقد هذه الثقافة المتراكمة في عقول الكثير لننهض من الجهل القاتل الى رحابة الاسلام العلمي الحقيقي الذي انار الدنيا بالعلم والعمل والتقدم في فترة قياسية اخترقت السماء كأنها شهب تسارع الضوء ونقلت البشرية نقلة لم يستوعبها الا عقلاء وعلماء الارض فأخذوا روحه وتركونا نقتات على فن الخطابة ووقع حب الزعامة الذي بات بالوراثة فينا وفي جينات امة العرب.
اليوم في تصفيات الدوري الدموي في ادلب تموت الشباب بالمجان ويا فرحة اعداء هذه الثورة وهذه الامة ، هل وقفتم امام الحقيقة ايها الشباب والقيتم السلاح وعدتم الى رشدكم والى مبادىء ثورتكم الاولى ؟
ألم يأن لقلوبكم أيها الشباب ان تبصر الحقيقة انكم الوقود لتحقيق مطالب الاعداء وبدمائكم انتم، ست سنوات ونحن ندافع عنهم في كل محفل نكون فيه ونحن ننتظر تصحيح المسار ولكن للاسف عبث عبث عبث، وعندما نطقنا الحق ثارت حفيظة الباطل بشكل غير مسبوق كما اعتدنا ان نردد دون ان نعي ما نردد!!!!!
افيقوا أيها الشباب فالجميع يتاجر بدمائكم وإن قتل النفس امام الله من اعظم الذنوب يوم نقف امامه فماذا سنقدم بين يديه ؟
من أجل قائد امي جاهل تموت؟ هل فعلاً ام من اجل اسقاط بشار تموت وتهدر الارواح ؟ الم يكن هناك طرق اخرى ابرأ للذمة وللعهد والميثاق مع الله ؟
والله ان الحق ابلج ، والله لا يوجد شبهة ان القاتل والمقتول في جهنم لانهم يحملون اسلام سياسي كما بدأه معاوية فكانت صفين والجمل وها هي اليوم في ادلب خاصة وسوريا عامة باسم فريق غلاة الشيعة ، فلا هذا ولا ذاك من رضا الله ولكننا اعتدنا ان لا نواجه الحقيقة لاننا نريد نصراً بدون تعب ، وبدون الاخذ بالاسباب ونريد ان يقف العالم معنا ويسقط لنا بشار ويسلمنا الحكم على طبق من ذهب دون ان نكون معه بالمنطق والحجة !!!
نريد ان نطوع ارادة العالم بالصياح والتخوين والشعارات المضللة التي بسببها وصلت شبابنا الى هذه المقصلة التي تعمل الياً بعد ان تم تطويرها لتستوعب الاف من خيرة ابنائنا ، الم يأن للعقل ان يأخذ دوره ؟
ألم يأن لما ان نفهم ان الفكر الجمعي هو خلاصنا ؟ الم يأن للاعلام الكاذب المضلل ان يتقي الله في اهلنا ؟ الم تشبعوا من دماء اهلنا السوريين على مدار ست سنوات دون ان تقدموا اليه شيء يرقى الى تحقيق الهدف المراد او الى شعاراتكم الفارغة واعلامكم الكاذب المضلل ؟ عجيب يا زمن !!!
يخون الصادق ويصدق الخائن ، اليس من العجب ونحن الى الان لا ندرك اين نسير ولماذا نموت او على الاقل مراجعة الست سنوات ؟ هذه نتاج ثقافتنا فيا حسرتا على امة لوت اعناق نصوص القرآن ليشتروا به ثمناً قليلاً ، (اؤلئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما اصبرهم على النار ) …
اللهم اخرج اهلنا مما هم فيه ووحد كلمة الحق في ربوع سوريا على المراد الذي ترضاه انت ، فأنت الحق ولا سواك والهم شبابنا رشده واعطيه سؤله وجنبه الموت بالمجان ..