فراس سعد: الطائفية والثورة في مجتمع طوائف

فراس سعد: كلنا شركاء

لم يعرف السوريون بمجموعهم حق المعرفة وطنهم الجديد بعد الأربعينات كما اختار لهم الاستعمارين الامريكي والسوفيتي أن يكون، لم ينسجموا فيه بعيدا عن وطنهم الشامي الأول، وطنهم الأصلي، هذا حال الغالبية، اما حال الأقليتين العلوية والكردية فكانت على نحو أسوأ، العلويون ظلوا مسجونين في جبالهم ولم يغادروها خوفاً من السنة حتى بعد ثورة الشيخ صالح العلي، تأخر خروجهم من سجنهم التاريخي الممتد خمسة قرون حتى تكوين جيش المشرق ومن بعده بعقدين ونصف الحكم الوطني، ظل العلويون منفيين داخل شرنقتهم التاريخية التي وضعهم فيها قسراً اعداءهم التاريخيين رغم دخولهم الجغرافيا السورية الجديدة ، ولم يحوزوا الاعتراف من السنة السوريين وبقيت النظرة إليهم كمجموعة مارقة أو من مستوى أدنى طبقيا …. لقد فرض الحكم العثماني على العلويين كما الأقليات الأخرى اسلامية ومسيحية ويهودية نوعا غريبا من الثياب يميزهم بها سائر المسلمين عنهم، وهو ما جعل هؤلاء الأقليات محاصرين في غيتوات نفسية داخل المجتمع الإسلامي، صحيح انهم عاشوا في مدن المسلمين وشاركوهم التجارة والتعاملات المدنية لكنهم بقوا حتى نظرة الآخرين التمييزة وظلوا محكومين بنظرتهم هم عن أنفسهم، نظرة محتواها الشعور ب الدونية والانكشاف الوجودي وهي حالة يشعر فيها الإنسان انه لا سند له أو ظهر وأنه مباح الكرامة وعار من أي قيمة لدى الآخر وان كلا من وجوده أو ماله أو عرضه مستباح.

-2-

لم يكشف احد من مفكري وكتاب الثورة على نحو حاسم وواضح ان الدول الصناعية الكبرى تدعم الأنظمة الديكتاتورية الشرق أوسطية، كما أنها تدعم الأقليات سواء كانت مضطهدة أو في الحكم؛ في سورية اجتمع الأمران معا، اي ان النظام الحاكم اضافة لكونه نظام ديكتاتوري فهو ايضا نظام يعتمد على احتواء اقلية مذهبية، وقبولها به، وهو ما عقد القضية السورية وجعل نظام الحكم فيها ابدي، حيث توفر له من الدعم والرعاية الغربية مالم يتوفر لأي نظام في الشرق الأوسط سوى النظام الإسرائيلي. بل يخال لكثير من السوريين أن هذا النظام الذي حكمهم لأربعة عقود متتالية نال الحماية والدلال مالم يحظ به نظام اخر في العالم الثالث حتى اسرائيل، فلو أن اسرائيل فعلت بالفلسطينيين ربع مافعله نظام الأسد لتم ردعها ومنعها من الايغال في القتل والتدمير .

 -3-

مشكلة المعارضة والثوار ومؤيديهم انهم أخذوا موقفا من العلويين باعتبارهم طائفة معارضة للسنة والإسلام الرسمي وليس باعتبارهم طائفة مؤيدة للنظام او باعتبارهم هم الطائفة الحاكمة هذا لو اعتبرنا هذا الأمر الخير صحيح.

يبدو ذلك الموقف أو التمييز غير السياسي، في ادبيات الفيسبوك الثوري كما يبدو في خطاب اليوتيوب للمعارضة العسكرية ذات النفس الإسلامي، وكذلك في مقالات صحفيين وكتاب في مواقع شهيرة ك الاورينت وكلنا شركاء وزمان الوصل وكذلك في تلفزيون الاورينت. …

-4-

صراع الطوائف ضرورة وجودية للسلطة الحاكمة :

الوضع المعقد والماساوي للشعب السوري يكشف عن شعب طائفي ليس لأننا نندرج بحكم الولادة ضمن طوائف ومذاهب بل لأننا ضحية هذه الانتماءات بحكم الواقع، فوجود طوائف في تاريخنا في حالة اشتباك عسكري أو فكري جعلنا ننظر إلى بعضنا البعض من هذه الخلفية :الاشتباك والصراع.
لا شك أن أسباب الاشتباك تعود إلى تحريض النظام السياسي العباسي والعثماني والفرنسي والاسدي لهذه الطوائف على بعضها البعض، وعدم منحها اي فرصة للراحة أو الهدوء أو السلام فيما بينها.

فصراع الطوائف على أنواعه هو ضرورة أساسية للنظام السياسي كي يستمر في الحكم لفترة طويلة. ولكي يمارس جميع انواع الفساد بحرية ودون مساءلة من الجماهير ، فتنتفي المعارضة السياسية ، وحين توجد يحولها النظام الى معارضة طائفية لأجل هذا الأمر كان التنوع الطائفي كارثة على الشعب السوري منذ قرون طويلة،

-5-

الطائفية واستحالة المعارضة السياسية :

في مجتمع مشتبك طائفيا لا يمكن وجود معارضة سياسية قوية لأن المجتمع الطائفي يحتاج إلى وقت طويل كي يتحول فيه من مجتمع “مجموع طوائف” إلى مجتمع وطن . وفي حال تجرأ هذا المجتمع على الثورة ضد النظام السياسي فسيحكم على نفسه بالفناء للأسباب سابقة الذكر، بحيث أن الفاعلية الثورية ستبنى على خلفيات طائفية في العمق وان كان ظاهرها سياسي أو إنساني كشعارات حرية عدالة كرامة مساواة ….الخ





Tags: محرر