on
السفير بسام العمادي: ملاحظات على البيان الختامي لمؤتمر الأستانة
السفير بسام العمادي: كلنا شركاء
يختلف البيان الختامي الصادر عن مؤتمر الاستانة كثيرا عن المسودة التي وضعت ملاحظاتي عليها بالأمس على صفحتي الشخصية، ولهذا سيتم وضع الملاحظات باختصار على البيان ذاته كونه أصبح وثيقة رسمية صادرة عن المؤتمر:
توضح الفقرة التمهيدية للبيان – وهي الحاكمة لكامل الفقرات اللاحقة – أن المؤتمر عقد بناءاً على البيان المشترك للاجتماع الثلاثي بين روسيا وتركيا وإيران، وهذه الصياغة توضح محاولة التهرب من جميع قرارات الأمم المتحدة والبيانات الأخرى وأهمها بيان جينيف لعام 2012 الذي يتحدث عن مرحلة انتقالية وهيئة حكم انتقالي.
– الفقرة الأولى تتحدث عن دعم وفود الدول الثلاث ل”محادثات” وليس “مفاوضات” بين “حكومة الجمهورية العربية السورية ومجموعات المعارضة المسلحة”، وهذه التسمية للفصائل الثورية خطيرة لأنها تعرضها للوقوع تحت وصف جماعات غير مشروعة وخارجة عن القانون، ويمكن وصفها بالارهابية إذا لم تلتزم بالقرارات الدولية.
وفي الوقت ذاته تعطي النظام القائم الشرعية، فالمعارضة ليست كالثورة التي تجعل النظام والثوار في حالة تنازع على السلطة.
– في الفقرة الثالثة وردت عبارة سورية “ديمقراطية متعددة الأديان والطوائف والاثنيات.” وهذه وصفة خطيرة للتقسيم ولتحويل الحكم في المستقبل إلى حكم طائفي فاشل كما نرى في العراق ولبنان، ويمهد لتحويل سورية لدولة وممزقة ولو عم السلام فيها، وكان المفروض ان يتم التركيز على المساواة في الحقوق والواجبات لجميع السكان في سورية كما الحال في جميع الدول.
الفقرة الخامسة: وردت عبارة “تعزيز نظام وقف اطلاق النار” وليس “فرض وقف اطلاق النار” كما هو مفروض.
كذلك عبارة “المساهمة في تقليص الانتهاكات وخفض العنف” هي عبارة هلامية ولايمكن القياس اعتمادا عليها.
فماذا يعني تقليص الانتهاكات؟ هل هو من 1000 انتهاك يومي إلى 999 وهل يعني خفض العنف أنه بدلا من قصف المدن بوميا ب 100 برميل تخفيضها إلى 90 برميل؟ العبارة الصحيحة هي “محاسبة ومعاقبة الطرف الذي ينتهك وقف اطلاق النار”.
الفقرة السادسة: تثبت إيران كطرف في الآلية الثلاثية “لمراقبة وضمان الامتثال لوقف اطلاق النار” وهذا يناقض أي منطق وأي اجراء يراد له ان يكون فعالا. فكيف يمكن ان تكون ايران المعتدية طرفا في مثل هذه الآلية؟
الفقرة السابعة: تؤكد على محاربة داعش والنصرة، مما يعطي إيران وروسيا حق الاستمرار في قصف أي موقع والادعاء باستهداف داعش كما يحدث منذ التدخل الروسي.
من جهة اخرى لم تتم المطالبة بإخراج الميليشيات الإيرانية والعراقية واللبناينة أسوة بهذين الفصيلين. الفقرة التاسعة تحول الاستانة ل”منصة فعالة للحوار بين الحكومة السورية والمعارضة”، وفي هذا تكرار لتثبيت شرعية نظام بشار وتسمية الثوار بالمعارضة.
ووأيضا تجعل الاستانة التي عقد فيها هذا المؤتمر والتي اشرفت على البيان الختامي المتحيز جدا لإيران وللنظام جزءا مقبولا من الجهود الرامية لحل سلمي في سورية. بشكل عام البيان سيء جدا ومن الواضح انه لم يتم الأخذ بملاحظات وفد الفصائل الثورية، ففي العادة يصدر البيان بعد موافقة جميع الأطراف عليه ولو لم يوقعوه جميعا.
واذا كان الخلاف كبيراً ولم يؤخذ بملاحظاته يمكن للوفد ان ينسحب لرفض البيان بمجمله، أما اذا كان الخلاف على بعض البنود فيكون من حق المعترض اصدار تحفظ يعفيه من الالتزام بالبنود التي تحفظ عليها. في حالتنا هذه يتعين على الوفد اصدار بيان سياسي مكتوب وواضح – لايكتفى بتصريحات شفهية ولا اعلامية – يوضح حقيقة الموقف من المؤتمر والبنود والعبارات والمصطلحات والتسميات المرفوضة وخاصة التسمية التي اطلقت على الفصائل الثورية.
Tags: محرر