on
ولاء عساف: ثلاثة أشهر وسوارين تعادل دهراً من الظلم
ولاء عساف: كلنا شركاء
هل جربت أن ترى الموت بعينيك كل يوم ألف مرة ومرة؟
هل جربت أن تعيش فقط لتتمنى أن تفارق روحك جسدك كي ترتاح؟
هل جربت أن تبكي وتصرخ وتتعب لتنام.. وتستيقظ على سقيع مياه.. ملأت جسدك ووجهك؟
إنها سجون النظام التي لا ترحم.
اعتقلتُ مع عدد من شباب الحي أثناء مظاهرات كنا قد خرجنا بها سلمية بلا سلاح. بعد حوالي النصف ساعة حاصرنا الأمن من كل جهة استطاع البعض الفرار. والبعض مات بالرصاص ونحن كنا ممن قبض علينا النظام.
في اليوم الأول جلست في منفردة لا اسمع فيها سوى صوت مياه تقطر نقطة نقطة صوت يتعب النفس. خاصة في سكون وصدى. مرت الساعات كآلام الموت اثناء الاحتضار.
في اليوم الثاني نقلت إلى غرفة التحقيق، كانت غرفة تثير الاشمئزاز دماء هنا وشاب يحتضر هناك وفي زاوية الغرفة حبال واسلاك كهرباء منظرها يخيف..علقت من يدي على حبال مربوطة بسقف الغرفة.. وتركوني حوالي الساعتين ثم دخل علي رجل ضخم وحمل حبلا وراح يضربني على ظهري بكل ما أوتي من قوة.
صرخت لكن الصراخ لم ينفع كان كلما رفعه وأعاده ليضربني به أحس أن ضلوعي تتكسر. أغمي علي وأيقظوني بالماء الباردة.. لم يسألوني أي سؤال فقط يضربون ويصعقون جسدي..
بعد قليل أدخلوا ابن حارتي رموني في إحدى الزوايا وعلقوه مكاني وراحوا يضربونه مثلما ضربوني، تمنيت الموت له ولي كان يبكي ويصرخ كالطفل الصغير.. علقوني قربه وتركونا كل الليل معلقين نعن من الألم. في اليوم الثالث أعادوا الدرس دون أي سؤال سوى كلام بذيء ورفس وضرب وتنكيل وتعذيب..لكن في اليوم التالي وعندما جاؤوا ليوقظونا بطريقتهم الهمجية..ابن حارتي لم يتحرك..ركلوه وضربوه ولم يتحرك.. مات من الوجع كم هو محظوظ!.
بعد شهر كامل من العذاب والضرب والإهانات أدخلونا إلى غرف فيها مساجين، غرف صغيرة وفيها أكثر من قدرتها على الاستيعاب، كان لكل منا مكان مربع صغير نقف ونجلس وننام ونحن جالسين. عندما احضروا الطعام فيه قطعة خبز وبعض الماء لم أكن أشتهي أن آكل أي شيء وكل من حولي يأكل بنهم وكأنهم لم يأكلوا الطعام منذ شهر وبسرعة تناول الشاب بقربي طعامه لينظر إلي راجيا أن يأكل فقربت طعامي منه وقلت له تناول الطعام هنيئا لك.
وجلسنا أياما على هذا الحال، كل أضلعي وجروحي تؤلمني لكن من كثرة الالم لم أعد أحس، بعد حوالي ثلاثة أشهر تم الإفراج عني، خرجت لكنني كنت ميتٌ أسير على الأرض، قبلوني اخوتي وأمي.. لم أكن اخاطب أحد، لم اكن أحس بأحد وأحاطني المرض وظهر على جسدي كل آثار الضرب، .وراحت امي تبكي وتمسح جسدي المصاب، وأنا لا أستطيع أن أواسيها او اشكي لها حالي..
عمري 27 عاما وكبرت 30 سنة في ثلاثة أشهر داخل معتقلات النظام العفنة.