on
لماذا غابت فصائل الجنوب عن مؤتمر (الآستانة)؟
مضر الزعبي: كلنا شركاء
قال العميد أسعد الزعبي رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات في مؤتمر جنيف السابق، إن مؤتمر الآستانة المزمع عقده بعد أيام هو محطة روسية – روسية، متهماً موسكو بمحاولة زرع الفتنة بين الثوار.
وأضاف العميد الزعبي في اتصالٍ مع “كلنا شركاء” إن روسيا أعلنتها بأن تدخلها كان المانع من سقوط دمشق خلال أسبوعين، أي أنها أنقذت بشار الاسد وإيران و “نصرالله” من الموت المحتم، وبالتالي ليس هي من يمكن أن يحدث السلام أو يعيد حقوق الشعب السوري.
ولفت العميد المنشق عن قوات النظام منذ العام 2012، إلى أن محاولة الروس لزرع الفتنة بين الثوار والخلافات التي جرت بين أطراف المعارضة بخصوص الذهاب إلى (الآستانة) من عدمه، هي حالة صحية لا تثير الخوف على حدّ تعبيره.
وعن حضور الهيئة العليا للمفاوضات قال: إن الهيئة كانت موجودة في كل مراحل الاجتماعات في تركيا، وأعضاء منها هم في الوفد ورئيس الوفد منها لذا هي ليست غائبة كما يدعي البعض.
أما عن غياب ممثلين عن (الجبهة الجنوبية) فقد أوضح “الزعبي” أن القضية لا تتعلق بحضور أو غياب طالما أن الوعاء الاساسي لعملية الاتفاق هو الهيئة العليا فهي تحوي الجميع، مضيفاً “لا أعتقد أن فصائل الجنوب تمانع وقف إطلاق النار، وهي في الواقع تعيشه منذ فترة لا بأس بها وإن لم يكن موقّعاً”.
واستدرك رئيس وفد المعارضة إلى “جنيف” بأن وقف إطلاق النار لا يحتاج دولة أخرى ولا مكان بعيد، ويكفي كلمة ونية روسية حقيقية. لكن هذا الأمر غير موجود وما يجري في الواقع عكس ذلك خاصة من الجانب الروسي.
وذهب “الزعبي” إلى أن من يريد الحل السياسي كان عليه منذ البداية الحديث عن الحل السياسي وليس بعد تهجير وقتل أبناء الشعب السوري وتدمير البلد، روسيا قامت بإحياء النظام وإيران من الموت وهذا في اعترافها.
فصائل الجنوب أبعدت نفسها؟
اللواء محمد الحاج علي، وهو أحد أبرز الضباط المنشقين عن قوات النظام قال بدوره لـ “كلنا شركاء”: بداية لابد من الإقرار بأن فصائل الجنوب هي التي أبعدت نفسها عن الصراع منذ أكثر من عام بتفاهم روسي أمريكي أردني وكما هو معلوم ان فصائل الجنوب تخضع خضوعا كاملا لإرادة جيراننا ولا يستطيعون ان يخالفوا التعليمات.
وعلى اعتبار ان أمريكا والأردن ليسا شريكان في مؤتمر الاستانة فبالتأكيد لن تشارك فصائل الجنوب في المحادثات، وكون الحكومة التركية تسيطر على معظم فصائل الشمال فانحصرت المشاركة في الشمال، وباعتبار ان لا سلطة لها على فصائل الجنوب فهي لا تستطيع ان تفرض عليهم الحضور، بالرغم من رغبة الروس والاتراك حضورهم او على الأقل تأييدهم، وإذا اعتبرنا ان حضور جيش الإسلام ممثلا بمحمد علوش فهو متواجد خارج الجنوب على الأراضي التركية، بحسب حاج علي.
ورداً على سؤال لـ “كلنا شركاء” حول انحصار الملف الروسي بين تركيا وروسيا، قال الحاج علي: لا اعتقد أن الملف السوري أصبح محصورا بيد روسيا وتركيا وإن كان حاليا لروسيا اليد الطولى في هذا الملف، فالوضع السوري معقد جدا ولا اعتقد ان يتم تجاهل بقية الأطراف المؤثرة وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكذلك بعض الدول العربية كالسعودية.
إلا ان الروس، بحسب اللواء المنشق، استغلوا الفترة الأخيرة من حكم أوباما وعطالة الموقف الأمريكي، وكذلك الخلافات الامريكية التركية وتوظيفها بشكل فعال لتحقيق الأهداف الروسية التركية، لان لكل دولة منهما أسبابه وظروفه التي دعتهما للاتفاق على جمع المعارضة المسلحة في الشمال السوري مع ممثلي النظام.
وعن النتائج المرجوة من اجتماع “الأستانة” رجّح حاج علي أن مؤتمر الاستانة لن يؤسس حلا سياسيا للقضية السورية، وفي اقصى الطموحات لهذا المؤتمر الذي يشوبه الإشكالات الكثيرة والكبيرة هو تثبيت جزئي لوقف إطلاق النار وخاصة في الشمال السوري، إضافة الى ترويض المعارضة المسلحة السورية بما يخدم بقاء النظام الى فترة مقبلة، واستيعاب الموقف الدولي المعادي لنظام “الاجرام الاسدي”، على حدّ تعبيره.
وهذا يعتمد على قدرة روسيا في ترويض ايران و ميليشياتها في سوريا و لا اعتقد انها تملك هذه القدرة، لان وقف اطلاق النار و الحل السياسي في سوريا بإرادة السوريين سيحرم ايران من تحقيق كامل أهدافها في سوريا، و التي قدمت من اجلها الكثير بشرياً و مادياً.
هذا من جانب ومن جانب اخر لا يزال حتى الان هناك خلاف كبير بين فصائل المعارضة على حضور هذا المؤتمر، الذي لم يفهم حتى الان أهدافه وحدوده والمسائل التي ستناقش به والاطار التنفيذي له و غير ذلك من المسائل التي تجعل فصائل المعارضة ومعها المعارضات السياسية ان تحجم عن الحضور و تخشى من فخ منصوب للثورة السورية لعدم الثقة، بالأهداف الروسية التي ساندت و لا زالت تساند النظام المجرم و تقتل الشعب السوري.