on
مترجم: إيران تحت رحمة (بوتين)
علي ريزا نادر: ناشونال إنتريست – ترجمة محمود العبي: كلنا شركاء
شكّلت روسيا وإيران تحالفاً لم يسبق له مثيل، ولكنه تحالف هش في الشرق الأوسط، كان محور التعاون الروسي-الإيراني لضمان بقاء نظام “بشار الأسد” في سوريا وإعادة السيطرة على القسم الشرقي من حلب التي يسيطر عليه الثوار.
وقد استخدمت القاذفات الروسية القواعد الجوية الإيرانية في قصف أهداف الثوار في سوريا، ويبدو من المرجح بشكل متزايد أن موسكو وطهران ستبرمان صفقة أسلحة كبرى تقدم الأسلحة المتطورة للجيش الإيراني التقليدي الهرم عسكرياً.
ولكن يبقى السؤال الأساسي: هل الشراكة الروسية – الإيرانية هي زواج مصلحة مبني على مصالح متقاربة بشكل مؤقت؟ أو هل تشير تلك الشراكة إلى تطور جديد مع تأثير عميق على المصالح الأمريكية في المنطقة؟
على الأقل، في الوقت الحالي، لا توجد إجابة واضحة حول ما إذا سيدوم هذا التعاون بين موسكو وطهران، فهذا التحالف الروسي مع إيران مبني على كراهية متبادلة تجاه نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولكن أشار رئيس الولايات المتحدة المنتخب “دونالد ترامب” إلى رغبته في تقوية العلاقات بين واشنطن وموسكو. يمكن لإيران – الأضعف بكثير من روسيا- أن ترى أن شراكتها مع موسكو تضعف أو حتى تنهار لو تقاربت الولايات المتحدة وروسيا بوجود “ترامب” رئيساً للبلاد.
وقد بذلت إيران الكثير لدعم نظام الأسد في حربه ضد الثوار المدعومين من قبل خصوم إيران الأساسيين في المنطقة، ومن ضمنهم المملكة العربية السعودية وتركيا. وذكرت طهران أنها قدمت مليارات الدولارات للأسد، وأرسلت الآلاف من القوات الإيرانية للقتال نيابة عنه، ودربت آلافاً آخرين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي على الموت باسم الطائفة الشيعية.
وبرغم كل ذلك، لم تؤتي استراتيجية إيران ثمارها دون التدخل العسكري الروسي في الصراع. حيث كانت القوة الجوية الروسية الفيصل في تمكين القوات السورية والقوات المدعومة من إيران من استعادة القسم الشرقي من حلب.
ويمكن أيضاً أن تثبت الدبلوماسية الروسية جوهريتها في التوصل إلى حل سياسي للصراع لصالح النظام السوري. في حين لعبت إيران دوراً عسكرياً مهماً في سوريا، فقد كانت شريكاً صغيراً لموسكو.
في الواقع، أصبح استخدام روسيا لقاعدة همدان الجوية في إيران مثيراً للجدل للغاية بالنسبة للنظام الإيراني. حيث يحظر الدستور الإيراني استخدام الأراضي الإيرانية من قبل القوى الأجنبية، لذلك توجب على الحكومة الإيرانية استجرار الإذن لانضمام روسيا لاستخدام القواعد الإيرانية في مواجهة المعارضة الشعبية والبرلمانية. لكن قد تعود الطائرات الحربية الروسية إلى إيران بعد كل شيء، لأن إيران تفتقر إلى قدرات القوة الجوية خارج حدودها، وتعتمد على قوة عسكرية أكبر مثل روسيا لتحقيق أهدافها في سوريا.
وبالإضافة إلى ذلك، روسيا هي القوة الوحيدة المستعدة لبيع معدات عسكرية متطورة إلى إيران. وقد أثرت سنوات العقوبات الناجمة عن سعي إيران لامتلاك قدرات نووية سلباً على جهود التحديث العسكري في طهران. المقاتلات الإيرانية قديمة وكذلك معظم دباباتها ومدفعيتها. ومن هنا، تتفاوض موسكو وطهران على صفقة أسلحة قيمتها تصل إلى نحو 10 مليارات دولار، ولكن تحظر الاتفاقية النووية لخطة العمل الشاملة المشتركة بيع أسلحة رئيسية لإيران حتى عام 2020 من دون الحصول على موافقة من مجلس الأمن الدولي. لذلك ربما يتوجب على إيران الانتظار لسنوات للحصول على الأسلحة الروسية، مما يجعلها أكثر اعتماداً على الجيش الروسي في المنطقة.
ولكن قد يبرز التهديد الأكبر للنفوذ الإيراني نتيجة لتحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا. فقد انتقدت “ترامب” بشدة الاتفاقية النووية الإيرانية، وحتى أنه هدد بـ “تمزيق” الاتفاقية.
بالنتيجة، يبدو الإبطال الأمريكي للاتفاقية النووية الإيرانية غير محتملاً، حيث دعم المجتمع الدولي وخاصة روسيا تلك الاتفاقية. ومع ذلك، فقد أعربت إدارة ترامب المقبلة عن نيتها تمرير عقوبات جديدة أكثر “صرامةً” ضد إيران لأنشطتها الإقليمية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان في الداخل.
ربما يضع الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” عقبات أمام تجدد الضغوط الأمريكية على إيران. بعد كل شيء، فقد أثبتت شراكة طهران مع موسكو نجاحها في سوريا وربما في نقاط إقليمية ساخنة أخرى. وعلى الرغم من التعاون الحالي، لا يوجد حب مفقود بين روسيا وإيران. حيث تُعتبر القوتان تاريخياً في حالة تنافس. حيث تكره روسيا رؤية زيادة قوة مسلمين رئيسية إلى جنوبها في حين لا تزال إيران متشككةً في نوايا روسيا. وما أجبر إيران على التحالف مع روسيا هو عزلتها النسبية الدبلوماسية، وضعفها الاقتصادي، وأوجه قصورها العسكرية.
ليس هناك ما يضمن أن بوتين لن يبيع إيران إذا تمكن من إقامة علاقات أفضل مع الولايات المتحدة تحت ترامب. بعد كل شيء، أعرب الرئيس الأمريكي المنتخب عن تردده في تسليح الثوار السوريين، بل وربما التعاون مع روسيا في مجال محاربة الدولة الإسلامية.
لماذا يحتاج بوتين إيران عندما يمكن لروسيا العمل مع أمريكا؟ ومن المرجح أن تستمر المنافسة الروسية -الأمريكية حتى لو تحسنت العلاقات بين البلدين، ومن المرجح أن تبقي روسيا شراكتها مع إيران كسد ضد تفاقم محتمل للتوترات مع الولايات المتحدة. ولكن هناك شيء واحد واضح: بينما تبدو إيران أن لها اليد العليا في سوريا وربما في الشرق الأوسط، يبدو أن روسيا تسعى إلى سحب الخيوط الحقيقية.
اسم الموقع: ناشونال إنتريست
تاريخ النشر: 12 كانون الثاني 2017
بقلم: علي ريزا نادر
الرابط:
http://nationalinterest.org/blog/the-buzz/iran-putins-mercy-19035