فور برس: (الكتاب الأبيض).. أداة روسيا لتبرئة طائراتها من جرائم الحرب في سوريا

فور برس: ترجمة صحيفة التقرير

وزعت روسيا، 28 أكتوبر الماضي، باعتبارها رئيسة لمجلس الأمن الدولي على أعضاء المجلس “الكتاب الأبيض” الذي أعدته الجهات الرسمية الروسية ذات العلاقة، ويتضمن وصفا للجرائم التي ارتكبها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وما يسمى بـ”المعارضة المعتدلة”.

أعد “الكتاب الأبيض” حول سوريا من قبل وزارتي الدفاع والخارجية في روسيا، وقال مصدر رسمي روسي، إن هذه الوثيقة “الكتاب الأبيض” وزعت على كل أعضاء مجلس الأمن الدولي.

وأضاف المصدر، تتضمن هذه الوثيقة معلومات عن الجرائم التي ارتكبت في سوريا ومعلومات إحصائية عن النجاحات التي حققتها القوة الجوية الفضائية الروسية في سوريا، كما أكد مصدر في وزارة الدفاع الروسية مشاركة الوزارة في إعداد هذه الوثيقة بالصور والمعلومات الدقيقة عن المعارك في منطقة تدمر.

وساعد خبراء الوزارة في جمع المعلومات الإحصائية عن توصيل المساعدات الإنسانية للمدنيين في سوريا وبالأخص مدينة حلب، إضافة لهذا أعد خبراء الوزارة إحصائية دقيقة كاملة عن عدد المراكز السكنية التي حررت وعدد المسلحين الذين قضي عليهم وكذلك عدد النازحين الذين عادوا إلى مناطق سكناهم.

الكتاب الأبيض

من جانبه، أشار مصدر في دوائر السياسة الخارجية، إلى أن العمل على إصدار “الكتاب الأبيض” تم تحت إشراف رئيس معهد الاستشراق الأكاديمي، فيتالي ناؤمكين، يشار إلى أن الأكاديمي ناؤمكين، عرض تقريرا متكاملا في مؤتمر صحفي نظمته وكالة “سبوتنيك” عن النجاحات التي حققتها القوة الجوية الفضائية الروسية في سوريا، وعن الأوضاع الإنسانية فيها.

وأشار الخبير إلى سحق عصابات كبيرة في مناطق حمص وحماة وكذلك إلى طرد الإرهابيين من محافظة اللاذقية وفك الحصار عن الطريق الرئيسية الرابطة بين الشمال والعاصمة، مؤكدا تدمير أكثر من 300 موقع لاستخراج النفط وانخفاض واردات “داعش” بنسبة 70%، وعودة حقول النفط والغاز إلى سيطرة الحكومة السورية، مشيرا إلى أن قوات الحكومة السورية المدعومة بالقوة الجوية الفضائية الروسية تمكنت من تحرير 586 مركزا سكنيا و150 مدينة وأكثر من 12.5 ألف كيلومتر مربع.

وأكد الخبير الروسي، أن ما يقال عن أن روسيا تسببت في كارثة إنسانية في سوريا، لا أساس له من الصحة، لأن العسكريين الروس مستمرون في توصيل المساعدات الإنسانية بغض النظر عن المعتقدات السياسية لمستلميها، حيث تم توصيل 721 طنا من المواد الغذائية و15.5 طن من المواد الطبية، مشيرا إلى أن هذه المساعدات وصلت أيضا إلى مدينة دير الزور المحاصرة.

كما تطرق الخبير إلى مسألة التغطية الإعلامية لمأساة سوريا، مشيرا إلى أنه في هذا المجال يلاحظ “الرهاب الروسي” في صحف العالم. وهذا يعيق التعاون في محاربة الإرهاب. لأن لدينا عدوا واحدا، الإرهاب، الذي يجب محاربته. ولكن في البلدان الأجنبية يمنعون نشر المعلومات الصادرة عن المركز الروسي للمصالحة في سوريا.

روسيا تتبرأ

وأكد مراقبون، أنّ “الكتاب الأبيض” الذي قامت روسيا بتوزيعه في مجلس الأمن، هو مجرد أداة للدفاع حال اتهامها بارتكاب جرائم حرب في سوريا، ونقلت وكالة “الأناضول” عن رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبدالغني، قوله إنه إذا فُتح ملف جرائم الحرب في سوريا، وأُنشئت محكمة خاصة، باتت روسيا متهمة بارتكاب الجرائم، ويمكن محاسبتها، معتبرا أن التدخل الروسي في سوريا كان مفاجئا، ويدل على التنسيق العالي بين النظام السوري وطهران وموسكو.

وأشار الحقوقي السوري إلى أن أكثر من 96% من الأهداف التي ضربتها روسيا في سوريا هي أهداف مدنية، إلى جانب استهداف المعارضة السورية المعتدلة لصالح تنظيم الدولة، وذكر أن حصيلة عدد الضحايا السوريين على أيدي قوات النظام تتجاوز 95% من عددهم الإجمالي، من بينهم نحو 11 ألفا قتلوا في أثناء التعذيب.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير جديد استهداف القوات الجوية الروسية لنحو 250 منشأة حيوية مدنية، من ضمنها مراكز طبية وثقافية وتربوية ودينية ومربعات سكنية، وهو ما وصفته الشبكة بأنه جرائم حرب، وشمل التقرير -الذي جاء في 66 صفحة- المراكز الحيوية المدنية، ولم يستعرض المنشآت الحيوية التي تحولت إلى مقرات عسكرية أو كان بالقرب منها مقر عسكري أو تجمع لمقاتلين.

وأكد التقرير، الذي يرصد الفترة الممتدة بين 30 سبتمبر/أيلول 2015 حتى 15 مارس / آذار- أن القوات الروسية ارتكبت جرائم حرب حين لم تتجنب السكان المدنيين ولم تتخذ أي احتياطات لتقليل الخسائر في أرواح المدنيين أو أعيانهم المدنية، بل كانت جميع الهجمات متعمدة أو عشوائية، وأحصى 243 هجوما على منشآت حيوية، كان من أبرزها 51 على مراكز حيوية طبية، و57 من البنى التحتية و52 من المراكز الحيوية التربوية، بالإضافة إلى 50 من المراكز الحيوية الدينية، و25 من المربعات السكانية ومركزين ثقافيين و5 مخيمات للنازحين.

ووفق التقرير فإن “اعتداء القوات الروسية على المدارس والمشافي والمساجد والأفران استخفاف صارخ بأدنى معايير القانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن الدولي، ويرقى الفعل إلى جريمة حرب”، وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبدالغني، إنه بموجب اتفاقيات جنيف التي هي جزء من القانون الدولي الإنساني الذي يحكم النزاع في سوريا، فإنه يتوجب على الدول أن تحاكم الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم الحرب هذه أو أمروا بارتكابها، إما في محاكمها الخاصة، أو تسليمهم للمحاكمة في دولة أخرى.

استهداف المدنيين

وقال فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، “يبدو أن بعض الضربات الجوية الروسية استهدفت وبشكل مباشر المدنيين أو أهداف مدنية من خلال ضرب المناطق السكنية مع عدم وجود هدف عسكري واضح”، مضيفا أن مثل هذه الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب، ومع ذلك يكاد يكون من المستحيل الجزم بشكل قاطع مصدر الهجمات بسبب ارتفاع وتيرة العنف. فقد اعتمد تقرير العفو الدولية على دراسة مقاطع الفيديو، وصور، ومقابلات مع شهود عيان ونشطاء حقوق الإنسان في سوريا.

وقالت منظمة العفو، إنها عثرت على أدلة تدين موسكو وتؤكد استخدامها صواريخ غير موجهة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بالإضافة إلى القنابل العنقودية، وخاصة مع طبيعة الاستهداف العشوائي لذلك النوع من الذخائر الحربية.

وأشار التقرير تحديدا إلى استخدام القنابل العنقودية من نوع SPBE في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر، مضيفا أن خبراء الأسلحة لا يعتقدون أن قوات بشار الأسد تملك القدرات على استخدامها.

ونوه التقرير بأن إحدى الحالات المشتبه باستخدام القنابل العنقودية هو مخيم النقير للاجئين في محافظة إدلب شمال سوريا، كما شملت الدراسة التي قامت بها المنظمة الحقوقية الغارة التي استهدفت مسجد عمر بن الخطاب شمال مدينة جسر الشغور، والتي اتهم نشطاء المعارضة السورية موسكو باستهدافه، ما أسفر عن مقتل شاب وإصابة عدة أشخاص آخرين، بينهم 3 نساء وطفل إلا أن موسكو نفت تلك الحادثة ووصفتها بأنها خدعة، وقالت روسيا إن التقارير كانت مجرد خدعة، وقدمت صور الأقمار الصناعية تظهر أن المسجد لم يتعرض للقصف.

وقال لوثر، إن مثل هذا السلوك يبدد الثقة في النوايا الحسنة لموسكو لتظهر استعدادها للتحقيق في الانتهاكات التي تم الإبلاغ عنها”، مضيفا “يجب أن تكون وزارة الدفاع الروسية أكثر شفافية وتفصح عن أهداف الغارات الجوية، من أجل تسهيل تقييم ما إذا كانت تمتثل لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي”.

الهدف الروسي

وفي مقالة له في “فورين بوليسي”، يقول ستيفان إم والت، أستاذ الشؤون الدولية، كلية كينيدي في جامعة هارفارد، “أهداف بوتين في سورية تتميز أيضا بالبساطة والواقعية، وتتماشى مع الموارد الروسية المحدودة، فهو يسعى لإبقاء نظام الأسد ككيان سياسي يوفر له ممرًا سهلًا لبسط النفوذ الروسي، ويضمن لروسيا حصة في أي تسوية سياسية ضمن البلاد في المستقبل، بمعنى أن بوتين لا يحاول السيطرة على سورية، ولا لإعادة العلويين إلى دفة السيطرة الكاملة على البلاد بأكملها، كما أنه لا يسعى لهزيم تنظيم الدولة، أو للقضاء على النفوذ الإيراني وبالتأكيد، لا يلاحق بوتين حلم بناء الديمقراطية الواهي ضمن سورية.

ومن هذا المنطلق، فإن الانتشار المحدود للقوة الجوية الروسية وحفنة من “المتطوعين”، قد تكون إجراءات كافية لتحقيق الهدف الروسي بالحفاظ على الأسد ومنع هزيمته، وخاصة إذا انتهجت الولايات المتحدة وغيرها من الدول نهجا أكثر واقعية ضمن الصراع السوري في نهاية المطاف.

كان الهدف الأبرز المعلن للتواجد الروسي العسكري في سوريا القضاء على تنظيم “داعش”؛ ضمن سلسلة من الخطوات المرحلية أوردتها تسريبات اللقاء الأخير الذي جرى بين بوتين والوفد الإسرائيلي برئاسة نتنياهو في موسكو، 21 سبتمبر 2015، حيث أوضح بوتين، أن المستهدَف الروسي على الأرض هو حماية سوريا الآمنة، واستعادة وتوطيد السيطرة في دمشق والقلمون وحمص وريف حماة والريف الغربي لمدينة جسر الشغور، تمهيدًا لوقف إطلاق النار، والدخول في عملية انتقالية.

لكن الحقيقة أنه لم تحدث حتى الآن مواجهة عسكرية حقيقية بين روسيا وداعش داخل سوريا، رغم الإعلان عن العمليات العسكرية الروسية في أواخر سبتمبر، ورغم التصريحات الروسية المتحمّسة الحاسمة في القضاء على داعش في 3 أيام، لم تنفّذ روسيا سوى 5% من الضربات ضد مواقع لداعش من أصل عشرات الغارات نفذتها ضد مواقع للمعارضة السورية بتنوّعاتها. وهو ما يشير إلى أن هناك أهدافًا أخرى أبعد من “داعش”، مطلوبة من قبل أن توجد “داعش”، ولا تقتصر على دعم النظام السوري أو الحفاظ عليه.

اقرا:

فور برس: بالفيديو.. (أيقونة عمران) بين تكذيب بشار الأسد وتعاطف زوجته