اللواء محمد الحاج علي لـ (كلنا شركاء): اتفاقٌ روسيٌّ تركيٌّ على تقاسم النفوذ في حلب

مضر الزعبي: كلنا شركاء

شغلت قضية مدينة حلب على مدى الأيام الماضية الرأي العام العالمي والمحلي، وباتت تتصدّر معاناة المدينة في ظلّ المجازر التي تتعرض لها المشهد السوري وربما العالمي.

وبالتزامن مع حملة الرّوس المستمرة في حلب، ووضع مركز ثقل قواتها لدعم قوات النظام والميليشيات الإيرانية هناك، يتقدّم تنظيم “داعش” ليبسط سيطرته على منابع الغاز الأساسية في سوريا وكبرى مدن البادية السورية، مواجهاً أقلّ مقاومةٍ يمكن للنظام تقديمها.

وللحديث عن تطورات المشهد السوريّ عموماً والتطورات الميدانية والسياسية في مدينتي حلب وتدمر خصوصاً، أجرت “كلنا شركاء” اتصالاً مع اللواء محمد الحاج علي، القيادي البارز في المعارضة السورية، وكان معه هذا الحوار:

هل نستطيع وصف ما حدث بحلب أنه انتصار لقوات النظام و حلفائها ولاسيما عقب تسوية معظم أحياء المدينة على الأرض؟

نعم انه انتصار عسكري بسبب عدم تكافؤ القوى ووجود الدعم الجوي الكبير من الروس والأعداد الكبيرة من الميليشيات الطائفية والاستخدام الكثيف للقوة النارية الجوية والارضية. وعدم تحضير الأحياء بحلب للدفاع على الرغم من معرفة قوات المعارضة المسلحة المسبقة بأن قوات النظام والميليشيات المساندة لها ستقوم بالهجوم على حلب الشرقية، بالإضافة لتشتت المعارضة المسلحة وعدم وجود قيادة خبيرة بطرق واساليب القتال بالمدن.

إلا أن هذا الانتصار هو وصمة عار في وجه الأمم المتحدة والعالم المتمدن والأمة العربية والاسلامية التي لم تستطع وضع حد لجرائم روسيا وإيران ونظام بشار الاسد التي قامت بأبشع الجرائم في التاريخ البشري، هؤلاء أعداء الحضارة البشرية الذين يدمرون التاريخ السوري الذي يقدّر عمره بآلاف السنين، تحت سمع العالم وبصره. إنها وصمة العار في جبين البشرية جمعاء.

بالمقابل، وفي ظل استماتة الروس والإيرانيين للسيطرة على حلب هنالك تقدم من قبل القوات التركية في ريف المدينة الشمالي فهل تعتقد بأن هنالك تنسيق وتقاسم للنفوذ في مدينة حلب وريفها؟

نعم هناك اتفاق تركي روسي على تقاسم النفوذ في حلب، سمحت تركيا للنظام وروسيا بالاستيلاء على كامل مدينة حلب ومحيطها القريب مقابل السماح لتركيا بنفوذ في شمال حلب من غرب الفرات إلى عفرين واعتقد انهم رسموا خطوط هذا النفوذ على الأرض، وهذا حصل بصفقة المصالحة الروسية التركية منذ أشهر.

بعد أكثر من عام من تدخل القوات الروسية كان الروس يتغنون طوال الوقت بانتصارهم على تنظيم “داعش” بمدينة تدمر واستعادة المدينة قبل أشهر، فكيف تفسر إعادة سيطرة التنظيم على المدينة على الرغم من وجود مرتزقة متعددي الجنسيات في المدينة ومحيطها؟

يمكن أن نسميه تفاهماً بين النظام وإيران وداعش، وأحيانا تناغما ورسم مسرحيات مشتركة بينهما. كيف نفسر ان روسيا لم تضع من جهدها الجوي في سوريا أكثر من 5% ضد داعش و 95% كانت على قوات الجيش الحر.

والقوات الايرانية وحزب الله وميليشياتها الطائفية لم توظف أي قوى لصالح قتال “داعش” وكذلك قوات النظام. أعتقد أنها تبادل أدوار خدمةً لأهداف مستقبلية تخدم الأطراف المتفقة، وقد تتوضح الصور مستقبلا أكثر.

كيف تنظر لعمليات تفريغ محيط العاصمة ولاسيما الريف الغربي، وهل تعتقد أن قوات النظام ستباشر عملياتها باتجاه محافظتي درعا والقنيطرة؟

إن تفريغ محيط دمشق هو لإبعاد الاخطار التي يمكن أن تقلق النظام في العاصمة، والتي كانت تشغل قسما كبيرا من مقاتلي النظام وأعوانه، وذلك لاستخدامهم في مواقع أخرى كحلب مثلاً.

أما ما يخص محافظة درعا والقنيطرة، فبالتأكيد سيأتيها الدور لكن بعد الانتهاء من حلب وقد تكون بعد إدلب.

هل نفهم من كلامك أن النظام وحلفاءه قادرين على السيطرة على الأراضي السورية خلال أشهر؟

لا أعتقد أن النظام وحلفاءه قادرين على بسط سيطرتهم على كامل سوريا إلا في حال استقدام قوات أو ميليشيات إيرانية طائفية بأعداد كبيرة، وهذا ممكن لكن لن تعود في هذه الحالة سوريا التي نعرفها، بل سوريا المستعمرة الايرانية الروسية وتقاسم النفوذ بينهما بحيث روسيا تكون في الساحل وإيران في الداخل. أما ان تعود سوريا إلى نظام بشار الأسد فهذا غير ممكن.

اقرأ:

أنباء عن اتفاق يقضي بخروج المدنيين والثوار من حلب المحاصرة





Tags: مميز