on
زهير العمادي: سباق هيلاري كلينتون ودونالد ترامب.. صراع على الرئاسة يطيح بقيم الكياسة!
زهير العمادي: كلنا شركاء
انتهت المناظرة الانتخابية الاخيرة التي جرت ليل الأربعاء بين المرشحة الديموقراطية للرئاسة الامريكية هيلاري كلينتون ومنافسها المرشح الجمهوري دونالد ترامب الى تحقيق السيدة كلينتون انتصارا ساحقا على ترامب في تناولها لمعظم القضايا الرئيسيّة المطروحة في حملات انتخابات الرياسة الامريكية المتعلق منها بمسائل الاقتصاد والهجرة والأمن الوطني والعلاقات الدولية والضمان الاجتماعي وغيرها من القضايا.
عكست استطلاعات شبكة سي ان ان فوز كلينتون على ترامب بنسبة ٥٢ مقابل ٣٩ بالمئة.
يحمل فوز المرشحة الديموقراطية كلينتون في المناظرة الانتخابية الاخيرة ترجيح كفة الفوز بالبيت الأبيض لصالحها بعد عشرين يوما من الان مالم تحدث مفاجئات غير متوقعة تتمكن من تغيير معادلات اليوم الانتخابية التي تعكس تقدما لكلينتون على منافسها ترامب في أوساط الناخبين بمعدل اكثر من سبعة نقاط
كانت سوربة في صلب القضايا المطروحة في المناظرة وعادت كلينتون الى تاكيد مواقفها من انها ستعمد في حال فوزها بالرئاسة الى تحقيق إنشاء منطقة آمنة على الاراضي السورية بغض النظر عن العقبات المُحتملة المتعلقة بالمواقف الروسية والسورية من ذلك التي ابدت استعدادا للتعامل معها لتحقيق هذا الغرض.
من ناحيته عاد المرشح ترامب الى تاكيد اتهاماته لكلينتون من اعتباره لها انها تتحمل جزءا هاما من المسؤولية في التسبب بنشوء تنظيم داعش من بعد مغادرة الجيش الامريكي للعراق مضيفا اتهامه لها بان فشل مسوولياتها السابقة المتعلقة بالشرق الأوسط كوزيرة للخارجية في إدارة اوباما قد أدى الى السماح بنجاح روسي – إيراني في انشاء وجود وتحالف قوي لهوءلاء مع الحكومة السورية وبان دورها السابق كوزيرة للخارجية كان فاشلا وبأنه أدى الى انتصارات لكل من الرئيسين فلاديمير بوتين وبشار الأسد على إدارة اوباما بحسب رأيه.
.
اما الاهتزاز السياسي الأكثر خطورة الذي ورد في مناظرة ليل الأربعاء بين كلينتون وترامب فهو إمعانه في تحديه الاعراف التاريخية في انتخابات الرئاسية الامريكية التي تقتضي من المرشح الخاسر النهائي في الانتخابات اعلان تنازله الرسمي عن الفوز بالانتخابات لصالح المنافس الاخر.
لكن ترامب رفض في المناظرة من جديد الالتزام بالاعلان عن اعتراف بهزيمته بالانتخابات لصالح منافسته كلينتون في حال حدوثها.
وبظل تصاعد القلق من ردات فعل مقلقة محتملة منه يلمح إليها في حال خسارته ومن امكان لجوء منه للعمل على تنظيم معارضة سياسية تتشكل من مؤيديه من الناخبين البيض الغاضبين من تراجع اوضاعهم الاقتصادية ومن هيمنة السياسيين التقليديين في الحزبين الديموقراطي والجمهوري ومن ذوي الولاء للمصالح الخاصة ، علما بان أغلبية قواعد ترامب هوءلاء هم من الطبقات المتوسطة والعمال .
لكن قادة من الجمهوريين وحتى الديموقراطيين واوساط متزايدة التنوع و العدد في أمريكا بتزايد لديها اليوم خشية فعلية من ان تثير مجموعات المؤيدين للمرشح ترامب قلاقل أمنية على نطاق واسع تتبع أساليب العنف في الشارع الامريكي في حال خسارته بالانتخابات الرئاسية القريبة .
ليس ذلك فحسب، بل وكذلك فان هنالك ما يكاد يصل الى حد الورطة السياسية الامريكية في انتخابات الرياسة هذا العام ، وهي من جهة اخرى ان فوزا ما قد يحققه ترامب في انتخابات الثامن من تشرين الثاني القادم – على الرغم من تراجع احتمالات ذلك بعد الان – الا ان المفارقة الهامة ستكون ان فوزا لترامب بالانتخابات، لن ينفي تماما خشية متزايدة من نشوء معارضة سياسية اخرى حادة يمكن ان تنشأ ضد رئاسة لترامب يكون قوامها مجموعات من شباب الجامعات والطبقات الأكثر تقدمية ومن شرائح واسعة من الافارقة الأمريكيين المعترضين بشدة على برنامج ترامب الانتخابي وعلى شعارات تسبب الانقسام الداخلي وحيال النساء وما يُتهم به من فضاءح جنسية وما يفتقد اليه المرشح الجمهوري هذا من خبرات سياسية قد لا توءهله لرياسة البلاد، بل وتضعه في حالة من الخلاف والاشتباك الحاد مع العديد من قادة في حزبه الجمهوري ذاته.
العوامل هذه كلها واُخرى غيرها هي من بين الأسباب التي أخذت توءجج اليوم قلق الكثيرين من كبار المراقبين من حدوث تصعيد سياسي جدي قادم قد تسببه حالة الانقسام الحاد الحالي بين طرفي المعادلة الانتخابية التي اعتادها الناخب الامريكي بارتياح على مدى عقود زمنية سابقة، الى ان حلت عليه الانتخابات الرئاسية هذه وفي جعبتها العديد من الديناميات والوعود المارقة!.
Tags: مميز