أحمد العسراوي لـ (كلنا شركاء): لا أرى نقاط ضوء في النفق المظلم الذي يحيط بالواقع السوري

مضر الزعبي: كلنا شركاء

شهد الملف السوري خلال الأسابيع الماضية مجموعة من التطورات كان أبرزها استمرار التصعيد العسكري من قبل النظام وحلفائه، بالتزامن مع توافق روسي تركي، خصوصاً فيما يتعلق بعملية “درع الفرات” شمال حلب.

وفي المقابل كان هناك تصعيد كلامي من قبل الإدارة الأمريكية غير مقرون بأفعال، بعكس التصعيد الروسي، ولاسيما عقب نعي وزير الدفاع الروسي للعملية السياسية في الوقت الراهن.

ولمعرفة حقيقة التطورات السياسية على الساحة السورية، وما إذا كانت المعارضة السورية تعول على الإدارة الأمريكية الجديدة، أجرت “كلنا شركاء” مع المهندس “أحمد العسراوي” عضو الهيئة العليا للمفاوضات، والقيادي في هيئة التنسيق الوطنية، الحوار التالي:

ماذا عن تطورات العملية السياسية في سوريا، وهل تعتقد بأن هناك أي بصيص أمل لإتمام التسوية السياسية؟

التسوية السياسية أو الحل السياسي التفاوضي هي عبارات مختلفة لمضمون سياسي واحد، وهو البحث عن الوسائل الممكنة لتحقيق عملية الانتقال السياسي من نظام فردي مستبد إلى نظام وطني تعددي، ومن هنا فأينما ذهبنا وكيفما توجهنا فإن الناظم الأساسي لكل حركة من حركاتنا هو العمل لإنجاز هذه المهمة التي نراها الأساس لخلاص شعبنا من المحنة التي وقع بها.

صحيح أنني لا أرى نقاط ضوء في النفق المظلم الذي يحيط بالواقع السوري، لكن هذا لا يدفعني للتشاؤم، فالأمل مع كل التعقيدات لا زال وسيبقى نصب أعيننا جميعا، فمن مهامنا إنجاح العملية السياسية التفاوضية أو التسوية السياسية، كما يحلو للبعض تسميتها، تلك التسوية التي تحقق مطالب الشعب السوري الذي ثار من أجلها ومضطر لتكرارها، وهي استعادة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية بتغيير وطني ديمقراطي لكامل بنية النظام الاستبدادي والفساد.

بخصوص التوافق الروسي الأمريكي حول سوريا، هل مازالت لديكم في هيئة التنسيق الوطنية علاقات قوية مع الجانب الروسي؟

يؤسفني أن أقول لا أستطيع تقدير حجم أو مساحة التوافق الروسي الأمريكي حول القضية السورية ومدى ربطها مع المصالح الدولية المشتركة لكلا الدولتين الأكبر في العالم، لكنني أرى أن الروس لم يأتوا إلى الساحة السورية بهذا الحجم من الفعل العسكري أولاً والسياسي ثانياً دون توافقٍ أو إشارة بالموافقة على ذلك من الجانب الأمريكي، مع كل  ما يظهر على السطح من تباين، فلا أنكر أنه كان لنا نحن في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي علاقات شبه مقبولة مع الروس، وأنها بدأت تخفت منذ حوالي العام أو أكثر قليلاً، وكل المعلومات التي كانت تتوارد لدينا وعلى مسامعنا أنهم جاؤوا من أجل إنجاز الحل السياسي، لكن الواقع الآن لم يغير من ذهننا هذه المقولة ولقد أعطاها الوضوح أكثر فهماً من المآلي التي يريدها الروس من الحل السياسي في سوريا، وعندما نتكلم عن عدم استهداف حلب ومن ثم إعادة التصعيد من جديد أو عن التوافقات الروسية التركية، وحتى عن التحالف الروسي الإيراني في سوريا، فإن جميع تلك الأمور تتعلق بطبيعة تلك المصالح الدولية، الكل يريد أن يكون له حصة من الكعكة السورية وأسمح لنفسي بالقول ليس هناك أصدقاء للشعب السوري.

وهل تعتقد بأن تعامل الإدارة الأمريكية الجديدة مع القضية السورية سيكون مختلفاً عن أدارة الرئيس أوباما؟

أما حول الإدارتين الأمريكية الحالية والجديدة فالسياسة الأمريكية بكل الحالات والمراحل مبنية على الخطط والمشاريع الأمريكية المستقبلية وأحياناً الراهنة، وقد أعلنها المسؤولون الأمريكيون أكثر من مرة وهي أمن الكيان الصهيوني ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية، من هنا فقد يكون هناك تغير في طريقة التعامل مع القضية السورية لكنه تغير بالأداء وليس بالمضمون.

بالانتقال لعمل الهيئة العليا للمفاوضات، وأنت أحد أعضائها، بعد قرابة العام من تأسيسها ماذا حققت من مطالب الشعب السوري وهل أضافت أي جديد لعمل المعارضة السورية؟

إنني أرى أن الهيئة هي أكبر تجمع حصل حتى هذا اللحظة لقوى المعارضة السورية، لكنه بقي كياناً وظيفياً واسم الهيئة يقدم أهدافها فهي الهيئة العليا للمفاوضات، فهي تحمل مهمة أساسية تتمثل بإنجاز الحل السياسي، وأؤكد أنها قامت بكل ما يمكنها فعله من أجل مصلحة الشعب السوري، لكن لا تمتلك الهيئة كل الأمور، فإن التدخلات الإقليمية والعربية والدولية تؤثر بالتأكيد على عمل هذه المؤسسة، وإن نجاحها أكثر يتطلب المشاركة الفعالة من مكوناتها وإفساح المجال لكل من لم يشارك بها، وهو يحمل مشروعها السياسي من قريب أو من بعيد، أو هو قريب من هذا المشروع السياسي، عليه المشاركة في هذه المؤسسة حتى تستطيع أن تعمل  قدر الإمكان لتحقيق مطالب الشعب السوري الذي تحدثنا عنه فيما سبق.

اقرأ:

أحمد العسراوي لـ (كلنا شركاء): نرحب بأي هدنة توقف نزيف الدم السوري





Tags: سلايد