on
واشنطن بوست: حمام الدم في حلب سيطارد البشرية
كلنا شركاء: واشنطن بوست- ترجمة ريما قداد- السوري الجديد
ستنتهي معركة حلب قريباً في كارثة حقيقية بالنسبة لكل من عشرات الآلاف من السكان الذين ما زالوا محاصرين هناك وبالنسبة لمستقبل سوريا على حد السواء. فقد جددت الحكومة السورية وقوات الميليشيا الشيعية التي تقودها إيران الهجمات على ما تبقى من شوارع يسيطر عليها الثوار في المدينة، مخلفين بذلك وعدهم في السماح بإخلاء سلمي للمدنيين. وحسب الأمم المتحدة، قامت القوات الحكومية بإعدام ميداني للمدنيين إما في الشوارع أو في منازلهم، ومن بين ذلك ما قامت به يوم الأثنين من إعدام ما لا يقل عن 11 امرأة و13 طفل. علاوة على ذلك، تم تجميع الآلاف من الرجال وإرغامهم على الانضمام إلى الجيش السوري، أو إرسالهم إلى مصير مجهول إلا أنه مرعب على الأرجح. لذلك، فإن المصطلح الذي أطلقته الأمم المتحدة على هذ الكابوس ملائم؛ “انصهار تام للإنسانية”.
وهذا الانصهار له أبعاد كثيرة. وأحدها عدم الاحترام التام لقوانين الحرب من قبل نظام بشار الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين. فقد دمرت هذه القوات المستشفيات تدميراً منهجياً، بما فيها عيادات الأطفال، كما دمرت الأبنية المدنية بالقنابل الخارقة للتحصينات واستخدمت غاز الكلور في قصف المدنيين، فضلاً عن رفضها السماح بدخول المساعدات الغذائية والإنسانية إلى الأحياء المحاصرة في المدينة. وقد نُقِل عن “ديفيد ميليباند”، وزير الخارجية البريطاني السابق الذي يرأس حالياً لجنة الإنقاذ الدولية، قوله إن حلب تمثل “هلاك احترام القانون الدولي وأحكام الحرب”، ما يشكل سابقة مروعة للنزاعات في القرن الحادي والعشرين.
كما إن سقوط حلب يعني القضاء على أي احتمال لتوقف الحرب السورية في المستقبل المنظور أو حتى توقف موجات اللاجئين والإرهاب الدولي الذي ولّدته. ومن غير المرجح على الإطلاق لنظام الأسد، الذي يمثل الطائفة العلوية وهي أقلية في البلاد، أن يستعيد السيطرة على جميع المناطق السورية، حتى بوجود المساعدة الروسية والإيرانية. حتى وإن كان النظام يدك حلب، حيث تتمركز القوات المدعومة من الغرب، إلا أنه سمح لتنظيم الدولة باستعادة السيطرة على مدينة تدمر. لكن النظام حالياً لا يملك أية حوافز للتفاوض بشأن تسوية سلمية مع الأغلبية السنية أو المجتمع الكردي. والنتيجة المحتملة لذلك هي سنوات عديدة مليئة بالحروب وتدفق مستمر لمجندي الحركات السنية الإرهابية التي تستهدف الغرب ودمشق كذلك.
وتمثل حلب، في المقام الأول، انهياراً للإرادة المعنوية والسياسية للغرب، وعلى وجه الخصوص، انهيار القيادة الأمريكية. كما إن الرئيس أوباما، برفضه التدخل ضد الأعمال الوحشية التي يرتكبها نظام الأسد أو حتى فرض “الخط الأحمر” الذي أعلن عنه نظراً لاستخدام الأسلحة الكيماوية، استحدث فراغاً ملأه فلاديمير بوتين والحرس الثوري الإيراني. ومؤخراً، في أكتوبر/ تشرين الأول تجاهل السيد أوباما خيارات وضعها مستشاروه لحماية حلب، وأيد بدلاً من ذلك، الدبلوماسية الوهمية التي تبناها وزير الخارجية جون كيري، الذي لم تسفر مناشداته غير المنتهية لموسكو من أجل وقف إطلاق النار عن شيء سوى عرض مخزٍ للضعف الأمريكي، كما كان ينوي الرئيس بوتين دون شك.
وأعربت سفيرة الرئيس أوباما لدى الأمم المتحدة، سامنثا باور، يوم الثلاثاء عن شجبها الحماسي للمذبحة في حلب، والتي قالت أنها “ستنضم إلى سلسلة الأحداث في التاريخ العالمي التي ستعرّف الشر المعاصر والتي ستكون وصمة عار على ضمائرنا لعقود قادمة”. كما أدانت كلاً من نظام الأسد وروسيا وإيران إلا أنها لم تعترف بأن حلب ستكون وصمة عار تمسها والرئيس الأمريكي والشرف الامريكي. ومن غير المحتمل لأولئك الذين سيعايشون تبعات الكارثة السورية طويلة الأجل أن يكونوا متسامحين للغاية.
اقرا:
واشنطن بوست: كيف أصبحت الطفلة الحلبية ذات الأعوام السبعة على موقع تويتر (آن فرانك) المعاصرة