Military Times: قد تحتاج الولايات المتحدة المزيد من القوات لإدارة التحالف المتضعضع في سوريا

Military Times: ترجمة ريما قداد- السوري الجديد

يحاول القادة الأمريكيون في الشرق الأوسط أن يحدّدوا ما إذا كان وجود 300 من القوات الأمريكية على الأرض في الداخل السوري كافياً لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من الرقة التي أعلنتها عاصمة لها من نفسها، أم لا.

والمسألة لا تتعلق بالقدرة القتالية، إذ تملك الولايات المتحدة الكثير من الحلفاء المحليين على استعداد لمحاربة تنظيم داعش، لكن الصعوبة تكمن في إقناع تلك الجماعات لمحاربة المسلحين بدلاً من الاقتتال فيما بينهم.

وقال “ماثيو ميسينيس”، خبير في شؤون الشرق الأوسط الأمنية في معهد ” American Enterprise”، قال: “إن المشكلة الأكبر في الرقة تتمثل في إدارة التحالف. ففي حال حصلتَ على المزيد من القوات أي 600 أو ألف جندي، لن يحدث ذلك تغييراً هائلاً في الوضع من وجهة نظر عسكرية وإنما سيكون التغيير من وجهة نظر سياسية. فعندما يكون لديك عدداً اكبر بقليل من القوات في تلك المنطقة، ستكتسب قدراً معيناً من القدرة على إدارة الوضع”.

ويقول مسؤولون أمريكيون أن غزو الرقة سيبدأ في غضون أسابيع، كما يشعرون بوجود “حالة طوارئ” ذلك أن الاستخبارات تشير إلى أن قادة داعش في الرقة يخططون لتنفيذ هجمات خارجية في الولايات المتحدة وأوروبا.

وهذا سيُغرق الجيش الأمريكي أكثر من ذي قبل في الحرب الأهلية السورية متعددة الأطراف، تلك المعركة الأكثر تعقيداً حتى من الدائرة في العراق، والتي أصبحت، لأعوام عدة، محور التركيز الأساسي لجهود الولايات المتحدة بغية هزيمة داعش. وسيضع غزو الرقة فرَق قوات العمليات الخاصة الأمريكية في دور فريد من نوعه لإدارة تحركات الفصائل الحليفة المتنافسة التي كثيراً ما اقتتلت فيما بينها أثناء الصراع الذي امتد 5 أعوام.

وحسب مسؤولين في وزارة الدفاع، مطلعين على التخطيط، سترافق فرق صغيرة من القوات الأمريكية عناصرَ حليفة مختلفة قد تشمل الجيش التركي والميليشيات الكردية السورية ومحاربي القبائل السنية وأخرين على صلة بما يُسمى بقوات الدفاع السوري.

إذ ستؤمّن تلك الفرق من نخبة القوات الأمريكية وسائل اتصال حيوية بين المجموعات بالإضافة إلى وصلها بنظام القيادة والتحكم المركزي للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يشرف على العملية.

كما قال “آندرو تابلر”، خبير في الشؤون السورية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “تستطيع الولايات المتحدة القيام بدور محوري في التفاوض على هذا الأمر، كما ستقدم القوات الأمريكية بعدها المساعدة في حل الصراع على الأرض. ولا أعلم من سيقوم بذلك الدور غير الولايات المتحدة”.

تركيا مقابل الأكراد

إن الشرخ الأساسي في التحالف الأمريكي يقع بين تركيا وأكراد سوريا.

إذ يعتقد الجيش الأمريكي أن الفصيل الوحيد القادر على محاربة داعش في الرقة هو قوات سوريا الديمقراطية أو ما يُسمى ب “SDF”. وهي شبكة من المسلحين يسيطر عليها أكراد سوريا. وقد أثبت المقاتلون الأكراد السوريين أنهم حليف فعال في محاربة تنظيم داعش بمساعدة الضربات الجوية الأمريكية في أجزاء أخرى من سوريا.

بيد أن تركيا، حليفة الناتو، عارضت بشدة الدعم الأمريكي للأكراد، خوفاً من أن تقوم قوة كردية معززة بترسيخ سلطتها وتشكيل منطقة حكم ذاتي خاصة بها على طول الحدود الجنوبية لتركيا. كما كانت  تركيا قد شنت، على امتداد عقود، عمليات مكافحة التمرد لاستهداف الأقليات الكردية المتوترة فيها.

ونجم عن هذا التوتر اندلاع صراع مؤخراً، إذ تبادل الجانبان إطلاق غير مباشر للنيران، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول، ما دفع الجيش التركي إلى تنفيذ ضربات جوية ضد القوات الكردية. وقالت تركيا أن هجماتها أدت إلى مقتل  ما بين 160 إلى 200 مقاتل كردي.

كما تعتمد الولايات المتحدة على تركيا لاستخدام قاعدة إنجرليك الجوية، وهي مركز لعمليات الولايات المتحدة الجوية بالقرب من الحدود الجنوبية لتركيا. وقد تلاعب الصراع على السلطة بالآراء العامة عندما تعهد الجنرال الأمريكي البارز الذي يشرف على العمليات ضد تنظيم دعش بالزحف إلى الرقة مع القوات الكردية بغض النظر عن معارضة تركيا.

واعترف الجنرال “ستيفن تاونسند” خلال مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي عندما قال: ” لا تريد تركيا أن ترانا نتعامل مع قوات سوريا الديمقراطية في أي مكان كان”. لكنه أضاف: “نحن نعتقد أن هناك ضرورة ملحة في حصولنا على معزل في مكان بالقرب من الرقة لأن استخباراتنا أبلغتنا بوجود تخطيط لشن هجوم خارجي هناك”.

وأردف محدثنا: “أعتقد أنه يجب علينا أن ذهب إلى هناك بسرعة، كما أعتقد أننا سنذهب برفقة القوات القادرة على الالتزام بالجدول الزمني الذي نحتاجه”.

وبعد ذلك مباشرة، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرئيس أوباما وتعهد بإرسال القوات التركية إلى الرقة. إلا أنه لم يكن من الواضح إلى أي حد سيتعاون الجيش التركي مع التحالف الذي تقوده أمريكا، وهذا الغموض جعل الولايات المتحدة تشعر بنوع من عدم الارتياح.

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم البيت الأبيض ” جوش إرنست” يوم الخميس: ” نحن ندرك مدى تعقد المسألة. ومن المهم لنا أن تنسَّق تصرفات <<الجيش التركي>> بصورة جيدة للحيلولة دون حدوث أي نوع من التداعيات غير المقصودة أو التصعيد غير المقصود يبن المصالح المتضاربة في تلك المنطقة من العالم”.

وفي اليوم التالي، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يالديريم أن الجيش التركي لن يشارك في عملية الولايات المتحدة لغزو الرقة إذا اشتملت على أكراد سوريا. وأضاف أن تركيا ستدعم تلك الحملة ” غير أنه في حال ضمّت هذه العملية المجموعات التي نصنفها من بين المنظمات الإرهابية مثل PYD و YPG، عندها لن نكون هناك”. وتشير هذه الاختصارات إلى الميليشيات الكردية السورية المدعومة من الولايات المتحدة”.

وقال ميسينيس أن الولايات المتحدة وتركيا ربما ستجدان حلاً لتلك المسألة بطريقة تزيد من تعقيد المعركة. إذ قال: “إن أفضل سيناريو للولايات المتحدة يكون في تحركها باتجاه بعض مناطق العمليات، وبذلك يبقى كل منا بعيداً عن طريق الآخر”.

وأضاف: “إن وجود المزيد من القوات الأمريكية في سوريا من شأنه أن يساعد في إدارة ميزان القوى وإدارة الوضع مع تركيا”.

المزيد من القوات الأمريكية في سوريا

قال تاونسند أن غزو الرقة سيشمل عدداً من القوات الأمريكية أقل من تلك المشاركة في العمليات في العراق، حيث ينتشر حالياً حوالي5000 جندي أمريكي، ومعظمهم هناك لدعم غزو الموصل الذي بدأ يوم 17 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول.

وقال أيضاً: “كما نحاول أن نحافظ على بصمة طفيفة جداً هناك لتفادي تفاقم أي نوع من الظروف المعقدة السابقة”.

بيد أن “أنتوني كورديسمان”، مختص في شؤون الدفاع في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قال أن النجاح في عملية الرقة يعتمد في نهاية المطاف على ما إذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها قادرين على حشد ما يكفي من القوة القتالية على الأرض.

كما أخبر كورديسان صحيفة التايمز العسكرية: “وفي حال لم نكن نملك عنصراً أرضياً حاسماً، لن يكون ذلك كافياً للتعامل مع مسألة صعبة مثل الرقة”.

واقترح أنه بإمكان الولايات المتحدة أن ترسل بهدوء المزيد من المئات من قوات العمليات الخاصة الأمريكية إلى سوريا دون إعلان رسمي وذلك عن طريق تصنيف عملها ب”الواجب المؤقت”، وهذا وضع يعرَف رسمياً ب “TDY”.

وعلّق كورديسمان على ذلك بقوله: ” إن “TDY” هي الاختصار السحري”.

وقال بسام برابندي، دبلوماسي سوري سابق يعيش الآن في واشنطن ويناصر الثوار في سوريا ، أنه ربما يكون لحجم القوة الأمريكية تأثيراً نفسياً مهماً على القتال من أجل الوصول إلى مركز مدينة الرقة.

وأردف السيد بارابندي: “كلما زاد عدد الأمريكيين المشاركين، كان ذلك تأكيداً على الرسالة التي تعني أن هذه المعركة خطيرة. وفي حال رأى الناس في الرقة أن الأمريكيين قادمون، فأنت بذلك تشجعهم على القيام بثورة ضد تنظيم داعش داخل المدينة”.

اقرا:

(التايمز) تتوقع هجوما روسيا ضخما على حلب.. فما هي نتيجته؟