on
أحمد فيصل خطاب : (عثار الثورة السورية) في المأزق ومقاربة الحلول
أحمد فيصل خطاب : كلنا شركاء
بعد نحو ست سنوات من تفجر الثوره ، نحن اليوم في سوريا على منعطف حاد.
مرحلة كامله إنقضت، بأهوائها وأهوالها ، بنبلها وخستها، بتضحياتها وتناقضاتها، بمفارقاتها ومفاجآتها المذهله.
سقوط حلب، وكما سقوط بغداد عام 2003 كان إيذانا بنهاية مرحله وبداية مرحلةٍ أخرى مختلفه. عند هذه الزاويه الحرجه نحن اليوم مسمرين على المنعطف الخطير الذي يؤشر بوضوح على أن الثوره السوريه وسوريا عموماً هي اليوم في مأزق، بل في مأزق تاريخي . والمأزق كما عرفه أحد كبار القاده الثوريين الإيطاليين : أنطونيو غرامشي، المأزق يتلخص بأن هناك “عالم قديم يموت….وعالم جديد لم يستطع أو لم يعرف أن يولد بعد.” وهذا هو بالضبط الحال بالنسبه لسوريا اليوم.
فالعالم القديم :” المرحلة الأسديه أو العهد الأسدي” مات مات بنيوياً وسياسياً وقانونياً واخلاقيا، مات وشبع موتا.
لكن العالم الجديد، عالم الحريه والكرامه والعداله الإنسانيه الذي شكل النزوع التاريخي لملايين السوريين مازال في طور الإرهاصات ، تباشيره تلوح في الآفاق، لكنه لم يولد بعد.
ضمن هذا المنظور يمكن القول في محاولة للتشخيص أنه ليس هناك نجاح للثوره ولا فشل.
هنالك مايمكن أن نسميه عثار، عثار خطير قد يتطور إلى نجاح، وقد يتطور سلباً ليتحول إلى فشل. والعثار هذا ليس إستثناء سوريا كما يحلو للبعض أن يردد. ليس هنالك إستثناء، فقوانين التاريخ وسنن الكون تسري على الجميع وكل الثورات عرفت، مراحل إقدام ومراحل إحجام خطوات تقدم وأحياناً خطوات نكوص ثم تعاود التقدم من جديد في خط تقدمي ناظم إستراتيجياً إلى الأمام. المسأله في سوريا ليست انقلاباً عسكرياً أو هبه أو مجرد فوره بل هي ثوره وواحده من أعظم الثورات في تاريخ العرب ولهذا تلقى في مواجهتها أعداء كثيرين ظاهرين ومقنعين وتتعرض لمحاولات تشويه وتفريغ والتفاف وتمويه يصعب الإحاطه بها لكثرتها وتداخلها مع بعضها البعض.
إنها ليست ثورة يوم أو سنه بل ثورة جيل. ستطوي إن نجحت مرحلة كامله وتدشن مرحلة جديده ليس في سوريا فحسب بل على الأرجح في المشرق العربي كله وربما في الشرق برمته.
وكمفجر وعامل ثوري ، تبقى الثوره السوريه اليوم كأحد التعبيرات المجليه عن المنازله التاريخيه بين قوى التغيير في المنطقه، وقوى المحافظه والجمود. قوى التغيير التي تشق طريقها، بصعوبه بالغه، عبر مسيرةٍ معقده في مدارج التاريخ ومعارجه ، مسيرة ومسار قد تطول وقد تقصر.
وهنا يقفز السؤال …إذا كنا نرى ونعترف أننا في أزمه، في مأزق يطبق على أعناقنا، فكيف الطريق للخروج من هذا المأزق….بعبارة أخرى مالعمل الآن وكيف السبيل للخلاص ؟
الروح الثانيه الجديده للثوره
إذا كانت الثوره السوريه بدأت في بداياتها بإندفاعه، بدفعه، بنفحه، بإنطلاقه حيويه هائله للملايين فإن هذه الثوره تعاني اليوم من هبوط منحى وقوة هذه الاندفاعه. والمطلوب منا ببساطه البحث عن الوسائل الكفيله بضخ روح جديده في هذه الثوره، روح جديده لانطلاقة جديده، طبعاً بعد وقفة تأمل ومراجعه عميقه للمرحله السابقه بغية استخلاص الدروس والعبر. لا مكان اليوم للتلاوم والمعاتبه ولا للندب السياسي والبكائيات والرثاء ولا لتوزيع المسؤليات جزافاً ذات اليمين وذات الشمال. “قبل أن تضحك، قبل أن تبكي، إفهم”، يقول أحد المفكّرين.
والمطلوب ، التمسك بالأمل والعوده للعمل …العمل بعد الإحاطه بأسباب العثار الحالي لتفاديها في المستقبل.
أسباب العثار الثوري السوري
لا ريب أن هنالك أسباباً موضوعيه وراء التعثر الحالي في مسيرة الشعب السوري نحو الحريه والتحرر، أسباب عربيه وإقليميه ودوليه ولكن الأسباب الذاتيه تبقى إن لم تكن الأهم ، فعلى نفس الدرجه من الأهميه :
١- لم تتمكن قوى الثوره أو قوى التغيير في سوريا من بلورة بديل واضح مستقر يقدم للعالم ويقدم صورة عن سوريا المستقبل في مواجهة سوريا الحاليه المتهافته المنخوره بالفساد والإستبداد والإرتداد.
2- لم تفلح في تشكيل قياده سياسيه واحده على المستوى الوطني
٣- لم تتمكن من التوصل لقياده عسكريه ثوريه واحده.
٤- لم تستطع أن تخطط لوضع رؤية شامله تتضمن خطه إعلاميه، دبلوماسيه، سياسيه، عسكريه إغاثيه، واحده على مستوى البلد كله.
وكان التعامل مع الواقع والمتغيرات غالباً بالتقسيط وبالقطعه إذا صح التعبير. رؤيه تستند إلى التمسك بثوابت الثوره وأهدافها الكبرى : الحريه والكرامه والعداله الإجتماعيه.
٥- ولا يمكن أن نختم هذه الفقره دون التوقف عندما يمكن أن نسميه ، الإنكشاف الإستراتيجي للثوره السوريه. لقد أسماها البعض الثوره اليتيمه والآخر الثوره المغدوره وهي تبقى الثوره المكشوفة الظهر.
كل الثورات في العالم كان لها ظهير…قاعده خلفيه صلبه مركز دعم قوي : الثوره الجزائريه كان لها قاهرة عبد الناصر وسوريا الخمسينات والقوى الوطنيه في المغرب العربي، الثوره الڤيتناميه كان لها هانوي والإتحاد السوفياتي، ثورات أوربا الشرقيه في التسعينات كان ورائها دعم الغرب والقوى الليبراليه في العالم.
الثوره السوريه لم يكن لها مع الأسف مثل هذا الظهير القوي وكان ويبقى غياب مركز قومي يعيد التوازن للعالم العربي.
في مواجهة الهجمات المتعدده الذي يتعرض له وأخطرها الهجمه الإيرانيه كان لهذا الغياب آثاره المأساويه على الثوره السوريه.
خاتمه : عبرةً من التاريخ
خلال الحرب العالميه الثانيه وحينما كانت لندن تأن تحت سيل القنابل الألمانيه وعمليات القصف الوحشيه ألقى السير ونستون تشرشل خطابه الشهير إلى الأمه البريطانيه والذي قال فيه : ” ليس لدي ما أقدمه لكم في هذه اللحظات سوى الدم والدموع والعرق. ولقد قدم الشعب البريطاني الدم وتمكن في النهايه من تحقيق نصر مؤزر على النازيه.
بيت القصيد هنا أن تشرشل نفسه كان تعرض خلال حياته السياسيه لأكثر من فشل في الحرب العالميه الأولى حيث كان ضابطاً ووزيراً فقد تم تحميله مسؤوليه هزيمة القوات البريطانيه أمام القوات العثمانيه في معركة الدردنيل إبان حرب البوير وأقيل من الحكومه كما فقد مقعده في مجلس اللوردات …لكنه عاد بعد سنوات قليله وانتصر إنتصاراً باهراً وقد عبر عن كل هذه المسيره بعبارة شهيره : “لقد كان سر نجاحي في حياتي السياسيه أنني أحياناً كنت أطير من فشل إلى فشل لكن رغم ذلك كنت أحتفظ دائماً بحماسي وإخلاصي للأمه البريطانيه.
وكان إنتصاراً ساحقاً على النازيه بطله الرئيسي على مستوى أوربا كلها السير ونستون تشرشل.
ليس بإمكان كل الناس القيام بأشياء خارقه ولكن بإمكان كل واحد منا القيام بشيءٍ ما. فليقم به ولنتحرك جميعاً ونصب كل هذه الطاقات في نهر القدر، قدر التغيير.
السوريون اليوم محتاجون أكثر من أي وقت مضى إلى رجال كبار ينسون أنفسهم والأنا تماماً ويذوبون في القضيه. رجال وحدويون موحدون لا مبددون، مؤلفون لا مفرقون، رياديون، لا قياديون، أعينهم على البوصله كي لا تنحرف أبداً البوصله المتمثله بأهداف الشعب السوري العليا والتي دفع في سبيل تحقيقها أنهاراً من الدم. ويبقى هدف الأهداف بالطبع الحريه الحريه ذلك الجوهر الانساني الخالد
Tags: محرر