صلاح بدرالدين: رأس الثورة في بازار (أستانا)

صلاح بدرالدين: كلنا شركاء

من الواضح أنه من مصلحة روسيا وحلفائها النظامان السوري والايراني وبدرجات متتالية حزب الله وسائر الميليشيات الطائفية وحكومة العراق وبصورة غير مباشرة الحكومة التركية واسرائيل وأخيرا النظام العربي الرسمي أن يلتئم شمل المدعوين الى العاصمة الكازاخية كيفما كان فمن جهة الكل وبدون استثناء يسعون الى التخلص من ” القضية السورية ” بعضهم لوضع النهاية للثورة على الاستبداد وتفتيت صفوف المعارضين وبعضهم  للنجاة بنفسه من التورط في الرمال المتحركة وبعضهم اتقاء من وصول شرارة الحرائق الى بيته وبعضهم للتخلص من تأنيب الضمير والمسؤولية الأخلاقية تجاه محنة الشعب السوري .

أما من الجهة الأخرى فان الرابح الأول في كل هذا المشهد هو الجانب الروسي الذي يسعى بكل جهوده تحقيق خططه الاستراتيجية في التمدد وبسط النفوذ على كل سوريا عبر انشاء القواعد العسكرية البرية والبحرية والامساك بورقة الجيش ومصير الأسد وكل الجغرافيا السورية والتفرد بالتحكم بمستقبل الدولة والشعب بما في ذلك مسالة مواقع وممرات الطاقة ومن ثم مقايضة ذلك في الصفقات القادمة مع القوى الكبرى والاقليمية وخصوصا مع الغرب وعلى الأخص مع الادارة الأمريكية الجديدة التي تشير الدلائل الى أنها ستهادن نظام بوتين في المدى المنظور على الأقل .

  سابقا وخلال مشاركة وفود المعارضة و– الهيئة التفاوضية – بمحادثات ومداولات جنيف لسنوات متتالية كان الركون الى ضمانات أكثر من خمسين دولة من ( أصدقاء الشعب السوري ) وبينها الدولة العظمى أمريكا ودول أوروبا وهيئة الأمم المتحدة وغالبية الدول العربية وبالأخير ذهبت وعود هذه الأطراف جمعاء هباء وعمد معظم أولئك ( الأصدقاء والداعمون ) الى النأي بالنفس عن أي التزام عملي جاد تجاه كفاح الشعب السوري فهل من الجائز أن تقود تلك التجربة المرة – المعارضة وبعض الفصائل العسكرية – مرة أخرى الى تكرارها ليس برعاية الأمم المتحدة ولا أطراف دولية من أصدقاء مفترضين أو حتى محايدة بل من خلال أشرس عدوقاتل لشعبنا ومدمر لمدننا ورافض لحريتنا وناكر لثورتنا .

قد يقول البعض من – المعارضة – من أنصار الذهاب الى أستانة  في معرض الدفاع عن وجهة نظرهم أنهم يفعلون ذلك للحفاظ على وقف اطلاق النار وصيانة الدم السوري ونقول لهؤلاء هل التزامكم  بوقف النار كان مشروطا بالمشاركة في اجتماع أستانة ؟ وهل المبادرة القتالية في معظم المناطق السورية بأيديكم ؟ وهل انسحبتم من حلب من موقع القوة ؟ لقد كان الأولى بكم ( ان كنتم ترغبون في مواصلة الكفاح ) وضع النقاط على الحروف ومصارحة شعبكم بكل شفافية ووضوح وممارسة النقد الذاتي والاعتراف بالهزيمة وتحمل المسؤولية التاريخية وتسليم مصير القضية للشعب بالعمل على عقد المؤتمر الوطني الجامع من أجل تقييم الحالة واعادة البناء .

بالرغم من كل المظاهر الخادعة أمام كاميرات الفضائيات والتبجح با ” الصمود ” الوهمي من جانب ممثلي الفصائل والمعارضة  فأن الحقيقة العارية هي أن طبيعة ادارة الفصائل المسلحة المحسوبة على الثورة وكذلك أوساط الائتلاف والهيئة التفاوضية للأزمة في التحاور مع الروس بتوسيط الأتراك والركون الى ضماناتهم مابعد سقوط حلب تنم عن تصرفات المهزوم في المعارك العسكرية والاخفاق في الادارة السياسية بغض النظر عن الأسباب والعوامل هذا اذا تابعنا تفاصيل المواقف السياسية الاشكالية والتصريحات المتناقضة والاستقتال في نيل عضوية ندوة أستانة التي كماذكرنا تصب لمصلحة الطرف الروسي وهومن ألد أعداء الشعب السوري وأكثر من قتل وأباد السوريين يتحمل مسؤولية بقاء نظام الاستبداد وهزيمة الثورة .

صحيح فان كل طرف من أطراف البيان الثلاثي الصادر بموسكو ( من ايرانيين وأتراك وروس ) يسعى الى تجييره وتفسيره حسب قراءته ومصالحه ولكن صحيح أيضا ورغم التباينات هناك توافق بينها حول أمور جوهرية تخص شعبنا من قبيل : انتهاء الثورة ووقف الصراع وتشتيت واضعاف الفصائل المسلحة ولو بالقوة والحفاظ على نظام الأسد في المدى المنظور الى جانب قيام كل طرف باستخدام القضية السورية لخدمة مآربه وحل خلافاته مع البعض بالمقايضات المعروفة في لعبة الأنظمة وبهذه الحالة ماذا سيحقق وفد – المعارضة – بتركيبته وعناصره المهزومة وأحزابه الفاشلة وماذا سيجني لشعبنا وقضيتنا وثورتنا ؟ .





Tags: محرر