علي الأمين السويد: ورقة عمل لقوى الثورة السورية

علي الأمين السويد: كلنا شركاء

وصل معظم السوريون إلى ما يشبه القناعة بأن ما يحدث في سورية لن يسقط النظام، وأن هنالك “خلل ما” ألمَّ بمسيرة الثورة، و أدخلها في سبات قد لا تستفيق منه بعد أن أفلح النظام في تمكين ضجيج الحرب من تهميش صوت الحرية.  غير أن الثورة التي بدأت لم تمت، فقد ولدت لتحيا، و هي حية تنبض في قلوب السوريين، الذين، و إن دعت قلة خبرة بعضهم، إلى الخروج عن مسار الثورة، إلا أن جذوتها  التي تأخذ طاقتها من حلم تحقيق الحرية، و الكرامة، و بناء دولة المواطنة السورية مازلت مستعرة.

ومنقاليوماً  بأن صوت الرصاص يعلو فوق صوت الثورة، بات يعلم تماماً اليوم بأن رصاصه أصبح مجرد دغدغة للنظام، و الثورة مازالت هناك في مكان لا يعرفه.

ماهو الخلل الذي شلّ الثورة السورية؟

إن وجود مشروع وطني، ثوري، واقعي، علمي، منطقي ، جاذب لكل السوريين، قابل للحياة، و “مكتوب” من شأنه أن يكون اجابة لتساؤل السوريين قبل غيرهم عن هوية بديل النظام الاسدي المجرم، و سيكون تضمن ذلك المشروع خارطة طريق مكتوبة تفضي الى تحقيق مزاياه كان سيجعل للتضحيات العظيمة معنىً.

و الخلل الذي شلَّ و عطل الثورة حتى الآن هو غياب ذلك المشروع. و أصبح ثوّارنا يخشون  من النصر تماماً مثل خشيتهم من الهزيمة.

ماهو الجديد على الساحة السورية الشعبية؟

ليس هنالك الكثير، غير أن  ترسخ القناعة بوجود ذلك “الخلل” و التي ولدت نتيجة للإخفاقات ذات العيار الثقيل دموياً،  بتنا اليوم نسمع عن حوارات سورية تُدار هنا، و أخرى تحدث هناك سعياً لانقاذ الثورة. فهناك من يدعو صادقاً الى مؤتمر وطني جامع يبحث إمكانية إنقاذ الثورة، و التصدي للنظام، و قوى الإحتلال المقنعة. وهناك من يبحث تشكيل تكتلات قيادية للثورة في المهجر، و بعضها على أرض الوطن. و أستطيع التأكيد بأن هنالك أكثر من جهة وطنية تسعى للدفع بإتجاه التصدي للنظام بطرق مغايرة لما جرت به الامور خلال السنوات الفائتة. 

و من الملاحظ ارتفاع صوت المواطنة، فوق كل ضجيج، و هذا أروع مافي الامر بالرغم من أن كل الحوارات مازالت في طور ما قبل التأطير، أو بعيدة قليلاً عن طور الخروج الإعلامي إلى العلن.

غير أن جميع فرق التحاور بلا استثناء تحاول صياغة مشروع وطني من الصفر، مما ينذر بإستغراق وقت طويل جداً قبل أن يتفق أعضاء المجموعة الواحدة على ما كتبوه، فما بالكم بالوقت الذي ستستغرقه تلك المجموعة في تسويق مشروعها لدى باقي مجموعات السوريين. و طبعاً سأضيف  إلى عامل الوقت، وجود احتمالية التنافس بين المجموعات للاستحواذ على السبق الوطني، الشيء الذي قد يدفع كل مجموعة للتمسك بمشروعها، و الهجوم على المشاريع الاخرى بدعوى قصورها، و بذلك تستمر الدوامة.

ما هو الحل الذي يوفِّر الوقت، و يقضي على التنافس السلبي، و لا يكون لأحد فيه منة على أحد؟

الحل ببساطة هو توقف السوريين عن الاتجاه الى الصفرية في كل مرة يفكرون فيها بعمل وطني ما. و العجلة موجودة، و لا تحتاج إلا التخلي عن حظوظ النفس، و اعلاء شأن الوطن و المواطنة فوق كل غال.

و العجلة الموجودة التي لا تحتاج الى إعادة صناعة هي وثائق مؤتمر القاهرة المنعقد في 3 تموز 2012 برعاية جامعة الدول العربية. تلك الوثائق التي لم يتفق السوريين على أفضل من ربعها منذ عهود مضت، و مع ذلك لاقت كل الاهمال، و التطنيش من قبل أمراء الحرب المقنعين ببزات مدنية، و أصحاب المشاريع الرومانسية. غير أنه اليوم  ذابت الرومانسية و ظهر المرج بلا رتوش، و عرف كل أمير، وكل مقتع  مقعده من الفشل. و فيما يلي أطرح أبسط خطوات عملية، سعياً برأي للحل الأمثل:

أولا ــ تقوم الكتل السورية، و الأحزاب التي تضع على عاتقها عبئ  تحقيق أهداف الثورة السورية جميعها بمراجعة وثائق مؤتمر القاهرة، و تدارسها، ووضع ملاحظاتها عليها انتظاراً للإجتماع الوطني المفترض خلال فترة شهر على الأكثر.

ثانياً ــ تقوم تلك الكتل، و الأحزاب بتحديد مندوبين لتشكيل لجنة  متابعة  “مؤقتة” لتثبيت ماتم الاتفاق عليه من ثائق القاهرة.

ثالثاً ــ تقوم لجنة المتابعة المؤقتة بمخاطبة جامعة الدول العربية لإكمال دورها في اتمام ما بدأته في 2012 ، على اساس أن هذه اللجنة هي لجنة المتابعة التي لم يشكلها المؤتمر آنذاك.

رابعاً ــ تقوم لجنة المتابعة المؤقتة بالتنسيق مع جامعة الدول العربية للدعوة الى مؤتمر وطني لإقرار المشروع الوطني السوري المبني على ما أقرّه السوريون بمباركة جامعة الدول العربية ذاتها، و الدول أعضاء مجلس الأمن الدولي، و الكثير من مجموعة دول أصدقاء سورية.

خامساً ـ يُعهد الى لجنة متابعة دائمة منبثقة عن المؤتمر الوطني الجامعي لرسم خارطة طريق مكتوبة  لما يريد السوريون عمله من لحظة تشكيل اللجنة إلى مابعد تمكين الشعب السوري من نيل حريته، وفق خطوات محددة الآليات، و المهل الزمنية.

ماذا لو رفضت جامعة الدول العربية دعوة لجنة المتابعة، أو تجاهلتها؟

في حال رفض أو تجاهل جامعة الدول العربية طلب لجنة المتابعة المؤقتة، تعمد الأخيرة الى الاضطلاع بمسؤلياتها من خلال الاتفاق على مكان، و زمان الاجتماع، و اتمام انتاج المشروع الوطني بدون الجامعة العربية.

كلمة أخيرة

لست متعصباً لنتائج المؤتمر، و انما متعصب للوطن، و متشدد بالمواطنة التي لا يبنى وطن بدونها. و الوطن يحتاج بلع بعض الامواس في سبيل الصالح العام، و ان لم يتم هذا فتأكدوا بأن موساً كبيراً سيأتي عن آخرنا و نحن ما نزال نلقي اللوم على بعضنا البعض. فلنعمل بصمت و صدق و اخلاص، و إلا فالفشل قادم لا يحتاج الى محفزات أكثر من المعروض.

اقرأ:

علي الأمين السويد : الثورةُ السلميةُ ثانيةً هي الحل





Tags: مميز