عتاب محمود: مين قال.. كل عنزة معلّقة بكرعوبها؟؟

عتاب محمود: كلنا شركاء

الموروث الشعبي, من أكثر الأمور تأثيراً في حياة غالبية السوريين,

حتى أننا نجد أن هذا الموروث يطغى حتى على الأحكام الدينية, في كثير من الأحيان,

مثلاً,,

عادة الأخذ بالثأر, المنتشرة في الكثير من مناطق سورية,

وكذلك,  زواج البدل.

وغيرها كثير.

أيضاً, من الموروث الشعبي الأمثال الشعبية, التي يمكن وصف بعضها بـ المؤذية جداً…

ففي ثورتنا السورية,

يمكن ذكر الأمثال: اللي بيتجوز أمي بقلله يا عمي, أو: ألف كلمة جبان ولا كلمة الله يرحمه, …  أو : أخوك وإلا الانفع ؟ … الخ,,,

كذلك,

فإنّنيشاهدتبنفسيفيأكثرمنمناسبةبأنّ  المثل الشعبي: “عدو جدك ما بيودك“,

ساهم ببقاء الجفاء والعدواة بين هذه المدينة وتلك, وبين هذه القرية وتلك, أو بين هذه العائلة وتلك, رغم مرور كل تلك السنوات على قيام الثورة …

مؤخراً,

وأثناء نقاشي مع أحد الأصدقاء عن أخطاء بعض المحسوبين على  الثوار (قولا, أو فعلا), فذكر أمامي  المثل الشعبي المعروف:

“كل عنزة معلقة من كرعوبها“؟؟؟

حينها قلت لصديقي: في الثورة السورية ليست كل عنزة معلقة من كرعوبها, أبداً,,,

فقيام أحد المسلحين بعمل خاطىء مع الناس, وعدم محاسبته بشكل حقيقي, فإنّ تصرفه سينعكس حتماً على سمعة فصيله المقاتل, وربما عائلته, وربما قريته,,

وكذلك, فإنّ تصريحات هذا السياسي, أو ذاك, إذا لم تكن محسوبة جيداً فإنّها لا تسيء لقائلها فقط, وإنما تسيء لعائلته, وقريته,…

وفيالنهايةستسيءللثورةبالكامل ….

وسيستغلها النظام للاساءة للثورة السورية ككل.

أخيراً,

أذكر أمامكم هذه القصة (المعروفة للكثيرين), والتي توضح ما أريد قوله بشكل أفضل:

تقول القصة:

كانت العادة أن توضع الأمانات من أموال و ذهب عند أي دكان في هذا سوق مدحت باشا, ثم يغادر صاحبها الى الحج وعند عودته يمر على صاحب الدكان ويأخذ أمانته ويمضي الى بلده .

و كالعادة جاء رجل من خارج الشام يحمل صرة حمراء توقف عند إحدى الدكاكين وأعطا صاحب الدكان هذه الصرة طالبا منه أن يودعها عنده أمانة الى حين عودته من الحج.

………
 بعد عدة أشهر عاد الرجل ودخل إلى الدكان فلم يجد صاحبها فسأل عنه فقال له العمال إنه في البيت وسيعود قريباً وعند عودته طلب منه الرجل ماله فقال له كم أودعت لدينا قال له ثلاثة آلاف درهم.

قال له : ما اسمك

قال له : اسمي فلان ألا تذكرني

قال له: في أي يوم كان

قال : يوم كذا وبدأ الرجل يرتاب من الأسئلة

قال له : ما لون الصرة التي وضعتهم بها

قال له :صرة حمراء

قال له: إجلس قليلا وأمر بإحضار طعام الغداء واستأذن منه بأن عنده أمر ضروري وسيعود

على الفور.

 إنتظر الرجل وقت ليس بالقصير وإذا بصاحب الدكان قد جاء حاملا معه صرة حمراء وفيها ثلاثة آلاف درهم عدهم الرجل وتأكد منهم وقال لصاحب الدكان جزاك الله خيرا وانصرف.

 وهو يمشي في السوق إذا به يرى شيئ غريب اقترب ليتأكد فدخل إلى الدكان وكانت المفاجأة … هذه هي الدكان التي وضع أمانته فيها!!

قال لصاحب الدكان: السلام عليكم

أجابه: وعليكم السلام ورحمة الله تقبل الله منك الحج والحمد لله على سلامتك
هذه صرتك وفيها ثلاثة آلاف درهم.

 أصاب الرجل الدهشة فقص عليه ما حصل وأنه أخطأ في الدكان ودخل عند جاره فأعطاه المال ولم يشكك بكلامه ؟

…..
ذهبوا إليه وسألوه كيف تعطي الرجل المال وهو لم يضع عندك أمانته في الأصل ؟

 فقال لهم : والله اني لم اعرفه,,,

ولم اتذكر ان لديه امانة عندي,,,

ولكن لما رأيت انه واثق من كلامه معي, وانه غريب عن هذه البلاد, فكرت أني إن لم أعطه أمانته؛ سيذهب مكسور الخاطر, وسيحدث أهله,  ويقول أن أمانته سرقت منه بالشام, وسيذيع الصيت عن أهل الشام كلهم, وليس فقط عن الشخص الذي سرق منه الأمانة.