on
العميد الركن أحمد رحال: في دير الزور.. داعش يقلب الطاولة على (بشار الأسد)
العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء
كل التقارير والمشاهدات الميدانية ونتائج المعارك التي يتم نقلها من دير الزور عبر النشطاء وعبر حتى صفحات النظام وما يتم التقاطه عبر الاتصالات من قبل القبضات المخفية تقول: أن دير الزور تعيش حالات مشابهة لما حدث في مدينة “الطبقة” وأن سيناريو “مطار الطبقة” قد نعود لنشاهده يتكرر في “مطار دير الزور” إذا ما تابع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” هجومه بنفس الزخم والوتيرة.
الهجوم اللامفاجئ الذي شنه تنظيم “داعش” صبيحة يوم السبت (14-1-2017) على مواقع ميليشيات “الأسد” في ما تبقى لها من مدينة “دير الزور” ومحيطها لم يكن مفاجئاً ولا مباغتاً لقائد مطار “دير الزور” ولا لقائد الحامية المكلفة بالدفاع عنه والتي يقودها العميد “عصام زهر الدين” الذي كان يشغل سابقاً رئيس أركان اللواء 104 حرس جمهوري والذي كان يقوده العميد الركن “مناف طلاس” قبل الانشقاق, ونقول ليس مفاجئاً لأن طائرات الاستطلاع التي لا تغيب عن سماء “داعش” وتتبع للتحالف الغربي ولروسيا ولنظام الأسد وتتبادل المعلومات فيما بينها, هي بالتأكيد راقبت ولاحظت التحشدات الداعشية على حدود منطقة الصناعة وفي حويجة صكر ومناطق أخرى بدليل قيام طيران “الأسد” بقصف تلك المناطق منفذاً ضربات جوية استباقية غايتها إحباط الهجوم ومنع أرتال “داعش” من التقدم.
وتابع النظام بمحاولاته لإجهاض الهجوم من خلال استقدامه لتعزيزات إضافية من مدينة الحسكة عبر الحوامات والتي قام بإنزالها في اللواء (137) غربي دير الزور, وكذلك الدفع بقوات أخرى من الحرس الجمهوري (200 عنصر) والزج بهم على محور “تلة الرواد”, وزاد على الأمر قيامه بمداهمات لمنازل المدنيين في المدينة واعتقاله الشباب ومن أعمار مختلفة وسوقهم والزج بهم على جبهات القتال في دير الزور, وقام طيران نظام “الأسد” والطيران الروسي بتكثيف هجماته التي طال قصفها مناطق وأحياء “البغيلية والجنينة والحويقة والرشدية والبانوراما وحاجز الكهرباء ومنطقة المقابر والمجبل وكامل الخطوط الخلفية للتنظيم” في محاولة يائسة لوقف الهجمات التي وصلت لعمق دفاعاتهم, ورد عليها تنظيم “داعش” باستهداف “قصر المحافظ” وحي “الجورة”.
لكن كل تلك التعزيزات لم تنفع ميليشيات النظام ولا العميد “عصام زهر الدين” المحاصر اليوم داخل المطار, بعد أن استطاع مسلحي “داعش” الهجوم وعبر عدة محاور أهمها هرابش والبغيلية والصناعة وأسوار المطار, بعد أن سيطر على معظم المواقع العسكرية الهامة التي كانت تشكل خط الدفاع الأول عن المطار واللواء 137, بعد أن سيطر على التلال والجبال الحاكمة التي ترصد أرض المطار وإقلاع الطائرات منه والتي أصبحت شبه متوقفة الآن.
داعش وقبل الوصول لأسوار المطار كان قد سيطر على كتيبة المدفعية 119 جنوب المطار مع أسر أكثر من 25 عنصر من طاقمها, وكذلك سيطر على كتيبة دبابات الحماية المتمركزة شرقي معامل البلوك مع دبابتين جاهزتين, وسيطر على سرية جنيد 113 ومنطقة المقابر ومدفعية الجبل فوق حي العمال, وسيطر أيضاً على كتيبة الإشارة وسرية الدفاع الجوي في محيط المطار وكذلك مكابس القرميد, وتابع بالأمس ليسيطر على رحبة الدبابات وكتيبة الرادارات قرب محطة الكهرباء التي كان قد سبق وسيطر عليها, علماً أن معارك داعش تٌقاد من غرفة عمليات يتواجد فيها أكثر من 12 أمير معظمهم من العراق أما على ساحة الميدان فتٌقاد المعركة من قبل الأمير “أبو إبراهيم العراقي”.
الجديد في تكتيك قتال تنظيم “داعش” في معركة دير الزور الآن إضافة لعمليات التفخيخ والعمليات الانتحارية وأسلوب المفاجأة التي تتميز بها هجماته, فقد عمد التنظيم إلى إتباع تكتيكات جديدة من خلال تمويه أعماله القتالية بستارات دخانية عبر إشعال الإطارات وإحراق النفط الخام لتحميه من سطع وضربات الطيران, وكذلك إتباع سياسة تقطيع الأوصال التي نجح فيها من خلال تجزئة وعزل المطار عن بقية ميليشيات النظام بعد أن قطع الطريق الحيوي الواصل بين اللواء 137 ومطار دير الزور وزاد عليها باستخدام الأسلحة الثقيلة التي أوكل مهمة نقلها من الريف الشرقي لساحات المعارك للأمير “أبو شداد الجزراوي”, مع العلم أن معظم تلك الأسلحة الثقيلة التي يقاتل بها تنظيم داعش في معاركه الأخيرة هي من مصدر أمريكي كعربات “الهمر” ومدفعية “أبرامز” والدبابات الحديثة التي كان قد سبق ومنحهم إياها رئيس وزراء العراق الأسبق “نوري المالكي” عندما سلمهم وبمسرحية مفضوحة مقدرات أربع فرق عسكرية عراقية مع مدينة “الموصل”.
مع نهاية اليوم الخامس أصبح نظام الأسد شبه محاصر في منطقتين: مطار دير الزور والمنطقة الغربية قرب اللواء 137, أما ساحات الاشتباك فقد أصبحت على أسوار المطار ومساكن الضباط ومنطقة المقابر وشارع بورسعيد والرصافة ومعسكر الصاعقة من جهة نهر الفرات وتلة الرواد ومستودعات عياش والسكن الجامعي, والموقف المتأزم لميليشيات الأسد ظهر عبر عدة دلائل ومؤشرات منها النزاع والخلاف الذي بدا للجميع بين العميد “جمال رزوق” رئيس فرع الأمن العسكري وبين العميد “عصام زهر الدين” رئيس حامية المطار وتبادلهما لعبارات الخيانة والتقصير بعد سيطرة داعش على سرية جنيد وحاجز الأمن العسكري وقتل داعش لأكثر من 16 عنصر من أتباع “جمال رزوق” وامتناع “عصام زهر الدين” عن تقديم المساعدة والمآزرة, وكذلك برز ضيق ميليشيات الأسد عبر اللجوء لمداهمة منازل المدنيين واعتقال الشباب وزجهم في المعارك دون أي خبرات قتالية, وعبر الرسالة الصوتية اليائسة التي حاول من خلالها “زهر الدين” تقوية معنويات ميليشياته المنهارة التي سارعت لطلب المؤازرة والدعم من الخارج بعد حصار المطار رغم شحنات الذخيرة والمواد الغذائية التي تم إسقاطها ليل الثلاثاء الأربعاء من قبل الحوامات على مطار دير الزور من قبل حوامات الأسد وروسيا, أما شبيحة “الأسد” وميليشياته الداعمة فقد تلقت صفعة قوية بعد مقتل قائد ميليشيات الدفاع الوطني في الجفرة “عادل عزيز” ومعلومات كانت قد سبقت الأمر بمقتل محمد فارس أيضاً.
أنظار الإعلام المتوجهة لنقل أخبار داعش والنظام كثيراً ما تغيب عن نقل الحالة المأساوية والجحيم الذي يعيشه أبناء وأهالي “دير الزور” الذين كان قدرهم الحصار أو الموت إما على يد عصابة “الأسد” أو على يد عصابة “البغدادي” في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل, والقصف المتبادل بين ميلشيات “الأسد” وعصابات “داعش” تتلقاها بيوت ومنازل وصدور أهالي “دير الزور” العارية حيث استشهد في يوم واحد 27 امرأة وطفل ورجل من خلال تبادل القصف بالأسلحة الثقيلة بين الجانبين ومن خلال قصف الطيران الروسي والأسدي.
لكن أكثر ما يخشاه أهالي “دير الزور” هو أن تكون تلك الخسارات التي يتلقاها نظام الأسد مقدمة للدعوة التي أطلقها رئيس العصابة في دمشق “بشار الاسد” عندما وجه دعوة للحشد الشيعي الطائفي في العراق للقدوم ومساندته في على الجبهات وداخل الحدود السورية تحت شعار “محاربة الإرهاب”.
الصفحات المقربة للنظام انقسمت بين الطلب من المدافعين عن المطار بالثبات لـ24 ساعة أو 48 ساعة مما يدلل على حالة الانهيار التي تعاني منها جبهات النظام في دير الزور, ومن تلك الصفحات المقربة للنظام من بدأت بالترويج أن ميليشيات “الأسد” قد تلجأ للاستغناء عن مدينة “دير الزور” مقابل تدعيم جبهات مطار “التي فور” واستعادة مدينة “تدمر” تطبيقاً لما قاله “بشار الأسد” من إمكانية الاستغناء عن مناطق خدمة لمناطق أخرى أكثر أهمية, ومع ذلك يخرج علينا رأس النظام ليهدد باستعادة كامل الجغرافية السورية.
آخر المعلومات القادمة من ساحات المعارك (غير مؤكدة) تتحدث عن سيطرة تنظيم داعش على فوج الحرب الإلكترونية الملاصق لفوج الدفاع الجوي والذي يقع على جبل هرابش والمطل على مطار دير الزور العسكري, مع اقتحام عناصر التنظيم لأسوار المطار وسيطرتهم على قاعة المسافرين.
تلك الانهيارات السريعة وتلك الأخبار الجديدة والمفاجئة, هل هي ناجمة عن قوة لتنظيم “داعش” أم خطة لقاسم سليماني والأسد؟؟؟
هل ما يحصل في جبهات دير الزور مرتبط باجتماع الآستانة ؟؟
هل يمكن أن تكون كل انهيارات جبهات النظام في دير الزور مقصودة وغايتها دعم الأجندة الروسية الطامحة لتشكيل مجلس عسكري مشترك بين فصائل الثورة المجتمعة هناك في الآستانة وبين ميليشيات نظام الأسد؟؟
من يعرف مكر “إيران” وخبث “الأسد” وخداع “موسكو” لا يمكن أن يستثني أي خيار وأي مكيدة قد يلجأ إليها هؤلاء.
الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فُطِنٌ حَذِرٌ… وعلينا أن نكون كذلك.
العميد الركن أحمد رحال
محلل عسكري واستراتيجي