العميد مصطفى الشيخ: لكل مقام مقال والأمور بنتائجها

العميد مصطفى الشيخ: كلنا شركاء

 إلى من أحبهم ويحبوني والى من يحب الحق والحقيقة ويحترم عقله وعقول الاخرين ، الى ذوات السوريين الذين تراكم عليهم غبار سنين من البؤس والاقصاء وزرعت في أعماقها قهراً كل أنواع الفيروسات الناقلة والمسببة لشتى الامراض الاجتماعية والنفسية والى من يدفعون ثمن نبلهم وطهرهم على مر السنين والى من احتضنوا اخوانهم واشقاؤهم في الانسانية الفارين من الهلوكست السوري.

إلى من تعود جذورهم الى لمبدعي الابجدية والحرف، والى من تشبع بافكار الانبياء والمصلحين والعقلاء الذين باتت سجاياهم معايير توزن بدقتها واستقامتها انسانية البشر واخلاق الشعوب.

إليهم جميعاً انحني تقديراً واحتراماً فهؤلاء جميعاً هم من وصفتهم (باهلي) فانا لست الا واحداً من هؤلاء الذين قذفت بهم البحار الى بلاد المنفى واللجوء بخيوط ازمة اعقد من اي ازمة اعترضت البشرية منذ عقود طويلة ، واعتب على من يملك ثمة عقل او ضمير ولا ينحني احتراماً لدماء مليون شهيد ومليوني معاق وملايين المهجرين في اصقاع الارض او يفرط بدماء اهلنا المسفوحة بدون وجه حق .

نحن مجوعة من الضباط نستمطر النتائج المبنية على الأخذ بالاسباب التي امرنا الله سبحانه وتعالى ان نعمل بها ، ومنذ شهور سبعة ونحن ندرس مشروع انقاذ سوريا ، ثم حاولنا ايصاله الى المجتمع الدولي ومنها روسيا مبني على معطيات الداخل وثوابت الثورة والمعطيات الاقليمية والدولية المعقدة املاً في احداث اختراق ما في الحالة الراهنة والمستمرة منذ ست سنوات ، ونحن كبشر لا شك نخطأ ونصيب وهذا من شأن البشر ، وآثرنا ان لا نبقى على قارعة الطريق ونقدم ما يمكن تقديمه لاهلنا وطلبنا نحن مقابلة الروس لاعتقادنا انهم القوة الفاعلة داخل سوريا وفي المحافل الدولية الى حد بعيد.

 فأين الخطأ لطالما نحن متفقين وثابتين على ثوابت الثورة التي جميعاً خرجنا لاجلها وهي لا شك محقة ولا يمكن ان يتجاهلها اي دولة مهما كانت قوية لانها منطقية ومحقة وقابلة للتطبيق اسوة ببقية الامم والدول ولا يستطيع المجتمع الدولي القفز فوقها اليوم لاستحالة اي حل لا يحمل جوهر التغيير الحقيقي ، ولن نتردد في اعلاني عن الانسحاب من المشاركة في اي نشاط عام فور اكتشافنا اننا نسير في الطريق الخاطىء ، وبالمقابل اذا كانت هناك فرصة او بارقة امل في تجنب اهلي ووطني مزيد من الدماء والكوارث ولم اغتنمها اكون قد خنت الامانة وهذا ما لا نرجوه لانفسنا ولا يرجوه اي سوري يرغب بالوصول الى حل مرضي مشرف يحافظ على الثوابت ويوقف شلال الدم ، فالمترددون والخائفون والمتهورون لا يمكن ان يصنعوا شيء حقيقي ، وقرار سوريا ليس بيد شخص انما هو للشعب من خلال عملية حقيقية تمكن اهلنا من التعبير بحريه عن ارادتها وليس بالشعارات وتبادل الادوار.

ثم تناولنا مع الروس ما طرحناه كمشروع انقاذي لسوريا بعيد عن السياسة بالمطلق وكانت ردة الفعل على كل بند ايجابية بعد شرح حيثياتها واسباب نجاحها بل قالوا ان هذا المشروع لاول مرة نرى فيه عقل ومنطق عن كل ما طرح من المعارضة سابقاً والان يتم دراسته بشكل معمق من فريقنا ومن الروس وهناك بوادر لتنفيذه وربما على مراحل وهذا اعتبره انجاز ولربما قريباً يبدأ تنفيذه على الارض وهذا متوقف على دراسة جديدة معمقة لكي نضمن النجاح ونحدد نسبته نجاحه بدقة . بنينا جسور للثقة على قاعدة المصالح المشتركة وهذا كذلك انجاز اخر . لا يمكنني التصريح باي شيء ما لم يتم اقراره بشكل عملي ورسمي ولكن هناك مؤشرات جدية لتنفيذه . لم تطلب مننا روسيا اي اجندات واوضحوا بشكل لا غبار عليه انهم مع مصلحة الشعب السوري ولم يطلبوا اي تنازل ، انما كان تفهم واضح لاسباب المشكلة وطرق معالجتها باقل الخسائر وعلى الصعد كلها الداخلية والاقليمية والدولية.

أما فيما يتعلق بالمؤتمر الصحفي اعترف وبكل جرأة ان الكلمات خانتني في بعض المواقف، لقد انتقدت الفصائل بهذه الطريقة لان العتب والالم من القريب واخطاؤه أكثر من العدو وهو معروف ومشخص، اما ما عنيته عن التجربة بحلب فكان القصد ان تتكرر تجربة الشرطة العسكرية بحلب على باقي المدن لابعاد المليشيات الطائفية عن اهلنا وما ينوون تنفيذه من مذابح على الانتماء المذهبي .

الروس ليس لهم اجندات ايدولوجية انما لهم مصالح اما ايران فاجنداتها تطال هويتنا بالمطلق واحتلال مطلق وشتان بين الطرفين ، ثم من قادر اليوم على لجم النظام وايران سوى روسيا ؟ ثم اشرت الى ان جيشنا بعتاده الروسي سوف يتحول بقيمته المليارية الى خردة ومنشئاتنا الحيوية وهذه مصالح مشتركة لا يمكن التفريط بهذه المليارات بهذه السهولة دون بديل.

 ولنكن دقيقين ان قرار سوريا الوطني ليس بيد شخص انما هو للشعب ، نحاول ان نتيح له الفرصة لبيعبر عن ذاته بحرية لا اكثر ولا اقل ، فبادرت الماكينة الاعلامية بالتخوين والشتم وبطريقة بشعة لاسباب منها دوافع خارجية ومصلحية وفردية وكيدية لاسقاط اي صوت يريد حل منطقي محافظاً على ثوابت الثورة ، وكاننا في نعيش بين قوى مافيا وهذا مؤلم وجارح ولكن لن يثنينا عما ذهبنا اليه وسنتابع مع الروس والامريكان وكل الدول الفاعلة دون ان تثنينا هذا الضجيج ولن نقبل بالمزايدات من مدسوسين من النظام وايران والاسلام السياسي المقنع ونحن مقتنعون بما نعمل للمرحلة الانتقالية ، وندرك يقيناً ان الدور الايراني مستميت لتخريب اي جهد جدي يبدء بوقف اطلاق النار وينتهي بالحل السياسي مع ادراكنا ان الدور الاكبر يتوقف على امريكا في المرحلة المقبلة ونعتبر ان الروس ليسوا اقوى اللاعبين وندرك تلك القضية بدقة.

 وبناء عليه سنمد جسررنا الى امريكا بنفس القوة والمنطق لضمان اي نجاح لما قدمنا من مشروع متوازن قابل للحياة ، فمصلحة هذه الاصوات المنتقدة منها خوفاً من غياب دورهم او الابقاء على الحالة الراهنة لانهم مستثمرين الثورة وقد اثروا على دماء اهلها ومنهم من هو طامح لحكم سوريا ولو بقوة المال والرشوة وشراء الضمائر ، ثم انني لست الاول في هذه الثورة الذي ينتقد الائتلاف والمجلس الوطني فلماذا السهام الي فقط ؟ للاسف التخوين اصبح ثقافة لدى قسم يردد ما يسمع دون وعي ومن وراء هذه التضليلات التي تنبع من اجندات خارجية وليس لشعبنا فيها ناقة او جمل.

 لنعود الى حكم الحاضنة الشعبية فهو اقوى الشرعيات الان وهي مصدرها وعلى الغرباء الخروج من سوريا من اي مكون كان ولا لاي اجنبي قابع على صدور اهلنا ومتحكم بقراره.

 نعم كنت قاسياً جداً على مع القلة القليلة التي آثرت مصالحها الشخصية والاقليمية والايديولوجية على مصلحة الوطن والتي قبلت ان تعاند النداء الالهي بعد ان امهلها كثيراً جداً وعملت بعكسها ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ( ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كانهم بنياناً مرصوص ) هؤلاء الذين ينطبق عليهم قول الله ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم انفسهم ) (ومن لم يجعل الله له نور فما له من نور )

أليس من الاجدر ان نعترف بان هذه الفصائلية والتشرذم والسلوكية هي من اضاع دماء الشهداء او باجتهادات خاطئة او سوء تدبير او الارتهان للغير ، وكا حري بهم ان يتنازلوا الى الاكفأ ؟ وان دور الائتلاف والعقلية الفصائلية الساىدة دفعت كثير من الناس للعودة الى حضن المجرم بشار الاسد ، ونترك الاسباب ونقفز الى النتائج دون ان نحاسب من كان هو السبب وادانته.

ألم يحن الوقت لطرفي الصراع لاتخاذ القرار الصائب والعودة الى جادة الصواب وهي ان سوريا للجميع ؟ الا يكفي دماء وتشريد وتمزيق وارتهان الوطن للاجنبي ؟ نحن ندفع كشعب فشل الانظمة الفاشية الطائفية والقطرية ممثلة بنظام الاسد والتيارات الاخرى اللاهثة للحكم كالقومجية والليبرالية والاسلامية وصراع على السلطة بين نخب باعت مبادئها مقابل اثمان بخسة وعدم النزول من ابراجها لمتطلبات الشارع الذي فجره البوعزيزي بتونس ؟

نحن ندفع اثمان باهظة ثمن صراعات وتيارات وايديولوجيات عفى عنها الزمن ولم تعد قادرة على الحياة ومستخدمي الرصاص بدل الحوار والاقناع والحجة والمنطق والبرهان ، ولا يقع الفشل على المبادىء والمعتقدات النظرية انما على المؤسسات والاحزاب التي انحرفت عن تطبيق الاهداف التي رفعتها . فالشباب الوري اصبح بين تجهيل وغسل الدماغ ولقمة العيش ولحظة العنف مع انه القادر على احداث التغيير نظراً لوجود ادوات العصر بين يديه فيما لو رفعت الضغوط عنه . المؤتمر الصحفي الذي ينتقدني فيه الكثر ليس نهاية التاريخ او بدايته وبالتأكيد ان لغة العقل اذا تمكنت من ايقاف النزف الدموي فهذا اول بشائر النصر ، واذا تمكنا من تغيير قواعد اللعب بالاستفادة من المتغيرات وهي موجودة بالفعل حصلنا على حقوقنا وهذا هو النصر ولن يكون مصطفى الشيخ ولا غيره من صنع هذا النصر انما هو صمود الشعب السوري ودمائه وعناية الله الذي ما ترك هذا الشعب الثائر لحظة قط ، وعندما بدأت تتبدل مواقف امريكا وتركيا واوربا والدول العربية ونامل من روسيا كذلك انما هي ارادة المولى وكانه يأذن بالفرج القريب.

 دعونا من الاعلام الموجه والفارغ والشعارات والعنتريات ولغة التخوين ولنعترف بالاتي:

1-هناك اجماع دولي على استحالة الحل العسكري وحتمية الحل السياسي.

2- الحفاظ على سوريا موحدة ارضاً وشعباً

3- لا لتدمير المؤسسات والانزلاق الى تجرية العراق وليبيا.

4-لا لبقاء الاسد حين يتم ضمان ان تكون سوريا خالية من الفصائل بوصفها الحالي ولا للمليشيات الطائفية والتغيير الديمغرافي . ومصطفى الشيخ مواطن عادي له الحق ان يحلم بسوريا متجاوزة الازمة والمحنة ومتمسك بثوابت اهلنا المشروعة وثورتنا

 أما ما ذكرته عن الفصائل بالمؤتمر الصحفي فهو ينطبق على القادة وليس على الشباب المقاتلين الذين وقعوا بين الحاجة وانسداد الافق باي حل ولقمة العيش فهؤلاء من تنحني لهم الهامات وقوس التاريخ وهم وسام على جبين التاريخ .

فهل تسبب مصطفى الشيخ في قتل الف شخص بالغوطة من خيرة ابنائنا نتيجة عقلية الفصائلية؟

هل اشترك مصطفى الشيخ في اتخاذ اي قرار بالانسحاب او اخلاء المدنيين وتهجيرهم قسرياً او توقف المعارك على معظم الجبهات ان لم نقل كلها ليستفرد النظام المجرم والمليشيات الطائفية بمنطقة تلو الاخرى والبقية متفرجون ؟

هل اشترك مصطفى الشيخ في احتكار عشرة الاف ربطة خبز ومستودعات كبيرة من الاسلحة والذخائر تركت للنظام في حلب واطنان السكر والمواد التموينية الممنوعة عن المحاصرين وبيعها لاهلهم باعلى الاسعار ، او اشترك مصطفى الشيخ في انحياز قسم كبير من الثوار في منطقة الصالحين وسواها الى النظام بشكل مفاجىء وسقطت حلب مثلاً ؟

 او كنت طرفاً في التهجير؟

لماذا لا نعيب على اللاعبين الدوليين والاقليميين تغيير مواقفهم وانا هنا لا اعيب عليهم لانها لغة المصالح ، ولماذا لا نبرر لانفسنا كسوريين موقف قد لا يبدو في بدايته مريحاً ونلجأ مباشرة الى التخوين والقذف رجماً بالغيب؟

ست سنوات من الخطأ لنواتج الحراك السياسي ولا احد يصوب نقده اليهم وعندما نجتهد مرة يحرم علينا ذلك بحجة اننا عسكر ولا نفقه سياسة او لغة الحوار؟

وهل باعتقادكم ان يزاح بشار الاسد لهؤلاء مثلاً ؟

الجميع يبرر لاردوغان ما فعل من تغير جوهري بمواقف تركيا وانا معكم ابرر له كذلك لان السياسة هي كما ترون وهي عالم المتغيرات وفن الممكن . يبررون لبوتين صفحه عن اردوغان في قضية اسقاط الطائرة واغتيال سفيرهم في انقرة واعادة العلاقات مع اسرائيل اليس هذا تناقض في عقل المنتقدين والمخونيين ؟

يعيش اكثر المنتقدين في تركيا وينسون ان تركيا النظام هي من قتلت قاتل السفير الروسي الموصي بعدم نسيان حلب ، وان تركيا النظام قتلت مئات السوريين على الحدود بدم بارد !!!!

 وان تركيا نفسها بالسابق تفعل كل ما تريده امريكا ثم ادارت ظهرها لها وفتحت ذراعيها لروسيا ، وانا هنا لا الوم تركيا او روسيا وهم ادرى بمصالحهم انما اعتب على من لا يقرأ ويعترف بلغة المصالح لتضيع عليهم الحقائق ويسمحوا لانفسهم ان يرددوا ما هم على غير بينة فيه .

حان الوقت لان نرى الحقائق كما هي ونجبر عثرات بعضنا ان حصلت فجميعنا في مركب واحد وان خرق السفية من اي منا سيغرقها حتماً والنتيجة الموت ، ومن يضرب ابنه احياناً كعقاب ليس معناه انه يكرهه انما لافراط حبه له ، نريد عنباً ولا قتل الناطور ، نريد نتائج ولكل مقام مقال .

لكم مني المحبة وسامحنا الله جميعاً ومن منكم بلا خطيئة فاليرجم اخاه بحجر ، بالمحبة والتسامح تبنى الاوطان وتدمرها العصبية والجهل والاقصاء .

اعدكم بالاستمرار بكل قوة بما حملنا لروسيا ان نحمله لبقية الدول الفاعلة والى دول الخليج العربي المستهدفون الاساس بعد سوريا من النفوذ الايراني والذي ندفع دماء بدلاً عنهم لنرد كيد وطموح المشروع الفارسي الملبس بالدين والطائفية ، فالخليج العربي خليجنا وهم اهلنا ان اخطاوا فهذا طبيعي وان اصابوا فنحن اهل ومصيرنا واحد وامتنا وديننا واحد ، المهم ان نخرج ايران من المنطقة بأي طريقة متاحة ……





Tags: مميز