on
زيد سفوك: حول أتفاقية اسرائيل مع الحلف الثلاثي في سوريا .. حقائق دامغة
زيد سفوك: كلنا شركاء
الحدود الموازية لدول الجوار مع سوريا لم تسلم من الحرب الدائرة , بدأُ من الاردن عبر درعا السورية الموازية لها , المدينة التي أنطلقت منها شرارة الثورة ووصولاً الى الحدود الموازية للبنان والعراق وتركيا , وبقيت هضبة الجولان الموازية لاسرائيل آمنة والاكثر من ذلك تم الحفاظ على آمن تلك الحدود وبتوافق الجميع , وتم ازالة الغموض من خلال زيارة نتنياهو الأخيرة الى جيش الاحتياط في هضبة الجولان المحتلة اثناء عقد مباحثات جنيف, والتي تلاها ايضا زيارة احد قادة ( الباسيج ) الايرانية الى الجانب السوري في الجولان , والتي صرحت فيما بعد اسرائيل بانها كانت مطلعة على تفاصيل زيارته دون ان تتعرض له على غرارماكان يفعله الموساد من اغتيالات بحق قياديين من حزب الله الذراع الايمن لايران وقيادات من الحرس الثوري باستهدافهم في اكثرمن منطقة, الامر الذي وضح الامور اكثر بان هناك اتفاقات سرية رباعية بين تل ابيب ودمشق وطهران برعاية روسية تضمن بقاء الأسد طالما يحافظ على السلام مع اسرائيل , ومنذ اندلاع الحروب الداخلية في الدول العربية زال الضغط الدولي والشعبي على الحكومة الاسرائيلية , بعد ان كانت تحت انظار العالم نتيجة احتلالها للاراضي العربية وانتهاكاتها المستمرة بحق الشعب الفلسطيني , الامر الذي كانت تتداوله بشكل شبه يومي وسائل الاعلام ومعظم المؤوسسات المعنية بحقوق الانسان والامم المتحدة واجتماعات رؤوساء العرب والدول الاوروبية , وكل ذلك تم انهائه بشكل شبه كامل تلقائيا , مما يوضح ان المستفيد الوحيد مما جرى ويجري هو اسرائيل .
نظرية المؤامرة دائما تتواجد بقوة في دول الشرق الاوسط نتيجة الصراع العربي الاسرائيلي , لكن ما هو اقرب للواقع هو التعمق في الاحداث اكثر من خلال الدول التي اقحمت نفسها في متاهة الحرب السورية , حيث ان ايران هي من اكثر دول المنطقة التي تضطهد شعبها وتقمع الحريات والاديان بدءاً من السنة وحتى الشيعة المعارضين للنظام الحاكم ووصولا للكرد والاعدامات المستمرة بحق خيرة شبابهم, في حين ان غالبية عظمى من اليهود خارج اسرائيل هم في ايران ويتمتعون بكافة وسائل العيش المرفهة وممارسة طقوسهم الدينية بحرية مطلقة ودون ان يتعرض لهم النظام الحاكم , ومن جهة اخرى روسيا ظلت صامدة دون انهيار بعد أنهيار الاتحاد السوفياتي نتيجة تواجد رأس المال النقدي اليهودي الذي اصبح العمود الفقري لبقائها كدولة عظمى تماماً كما هو الحال بالنسبة لنظيرتها امريكا , اي ان اليهود هم من يؤسسون الدول ويتحكمون بها , ولا سيما بعد المحرقة النازية بحقهم عام1941حتى 1945،حيث جرى قتلهم بطريقة منهجية في إبادة جماعية , وتلك كانت تجربة استطاعو الاستفادة من خلالها بتقوية نظامهم فيما بعد والحفاظ على مشاريعهم في العالم اجمع من خلال استملاك مصادر القوة الاقتصادية التي تاتي بدورها لتمكين القوة السياسية والعسكرية .
في ضوء ما يجري ساهم النظام السوري بتوضيح الرؤية أكثر حين صرح رجل الاعمال السوري رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشارالاسد صاحب القوة الاقتصادية في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمزمحذرا من ان ” لن يكون هناك استقرار في اسرائيل” اذ الم يكن هناك استقرارفي سوريا , أي بمعنى أستقرار النظام الحاكم وبقائه على حساب تدمير الدولة و بقاء الاسد يعني استقرار اسرائيل . تصريح عابر من مراهق سياسي حاول اثبات نفسه كرجل سياسة وأحد اصحاب القرار ضمن الغرفة المغلقة , لكن تم اخراجه فيما بعد من تلك الغرفة لعدم تعلمه الحفاظ على ما يجري داخل العائلة الحاكمة من اسرار , لكنه وضح جيداً مدى العلاقة التي تربط تل ابيب بدمشق ومدى التزام الاسد ببقاء اسرائيل بعيدة كل البعد عن الصراع الدائر والحفاظ على امنها , واعطائها الحرية المطلقة بتنفيذ مشاريعها والهاء الرأي العام والاعلام العربي عن ما يجري بداخلها من خلال تغطيتهم للاحداث المتتالية في الحرب الدائرة في غالبية المناطق السورية , الامر الذي جعل من اسرائيل بفتح جبهة اخرى في اليمن وليبيا واستنزاف اقتصاد الدول العربية وتدمير البنية التحتية , حيث ان الدول التي شهدت الحروب يلزمها عقود من الزمن لبناء نفسها والتماشي مع الحضارة والتطور , الامر الذي يجعلها دولا يغزوها الفقر لتصبح ممدودة الايدي للتمويل الخارجي وتكون في قبضة القرار السياسي الذي سيعود بها الى الوراء لتعود تسمية الدول النامية من جديد على شعوب كانت منبر الحضارات والثقافات في الشرق الاوسط .