الكاتب والشاعر عدنان العودة لـ (كلنا شركاء): الرقة طعمٌ لبقاء نظام (بشار الأسد)

مضر الزعبي: كلنا شركاء

كان من اوائل المنتفضين على حكم بشار الأسد ونال نصيبة من بطش النظام كسائر أبناء الشعب السوري، كتب لدمشق فأبدع وتمكن من جمع السوريين بعد أن فقرتهم الحرب كونه يحمل هموم السوريين ويتكلم بلسان حالهم.

إنه الشاعر والكاتب السوري ابن مدينة الرقة (عدنان العودة) أحد أبرز الكتاب والشعراء السوريين. في الأعوام الماضية كان له مجموعة من الاعمال الدرامية ومنها (فنجاجن الدم وتوق وأبواب الغيم ويا مال الشام) وتناوب على إخراج أعماله مجموعة من أبرز المخرجين في الوطن العربي ومنهم (حاتم علي، وشوقي الماجري، والليث حجو) إضافة لعدد من الأعمال المسرحية كـ (خيل تائهة).

وفي لقاء لـ “كلنا شركاء” مع الكاتب السوري تحدّث عن تجربته خلال السنوات الستة الماضية وتأثيرها عليه وعن علاقته بالوسط الفني السوري، متطرقاً في حديثه عن مدينته الرقة، أيضاً تهديدات نظام بشار الأسد للمثقفين:

بدايةً ماذا تحدّثنا عن ثورة السوريين، وهل كان لك مشاركةٌ فيها؟

النصف الأول من عام الثورة الأول هو من أجمل لحظات حياتي، أنا كنت من منظمي مظاهرة الجامع الأموي بتاريخ 25 آذار/مارس من العام 2011 ، وقد ووجهنا بالعنف من قبل شبيحة النظام وتم ضربي، عندها تابعت المظاهرة طريقها إلى ساحة (المرجة).

كانت مظاهرة لمجموعة من الشباب العاملين بالشأن الثقافي ومنهم (علي سفر وزياد عيسى ومروان عدوان وزياد عدوان) وغيرهم، وكنت من معتصمي السفارات الليبية والمصرية في البدايات.

بصراحة في وقتها لم أكن أفكر بإسقاط النظام لمعرفتي بتركيبة سوريا واستحالة إسقاط النظام لأنه (مشرّش) في سوريا وبسبب التوازنات الدولية والإقليمية، كنا نطالب بمطالب أساسية ومنها قانون جديد للأحزاب وإلغاء قانون الطوارئ وحرية الصحافة وتداول السلطة.

بكل الأحوال كان النظام ذكياً للغاية ويعرف السوريين أكثر من أنفسهم، ونجح بأخذ الثورة خلال ستة أشهر إلى ساحة (التسلح) واليوم نشاهد النتائج.

أين عدنان العودة اليوم من كل ما يجري في سوريا؟

للأسف نحن بمجرد انتهاء الحراك السلمي تم إفراغ سوريا من مثقفيها و طردهم واحدا تلو الآخر.

في السنة الأول من الثورة تم تفريغ سوريا من كل مثقفيها و كتابها باستثناء الذين وقفوا مع نظام الأسد وحتى الرمادي لم يسمح له بالبقاء في سوريا.

بعد ستة سنوات أنا لست مع النظام و لكن لست مع السلاح و لا يمكن أن أقول أنني مع التشكيلات التابعة لأجندات مختلفة، للأسف أخذنا موقفا الحياد السلبي مما يجري، لأنك تشعر بأنه دوري كرة قدم بين مجموعة من الفصائل والميلشيات ومن ضمنهم النظام. أخذنا موقف الحياد السلبي لأننا لا نستطيع أن نقول بأننا مع فصيل ضد أخر أنا فقط مع الأمهات السوريات، لم نكن نريد هذا لسوريا.

هل كان لك أعمال درامية وشعرية خلال السنوات الست الماضية؟

بهذه الفترة أنجزت ديواني شعر (سكران المجانين وأنا حوري) وهذين الديوانين يحاكيان تجربتي الشخصية مما عشته أمام هول الفاجعة والقيامة السورية. حاولت تدوين يومياتي وقد تم غناء عدد من القصائد ومنها (بياعة الزنبق) بالإضافة لقصائد غناها كل من (لينا شماميان ورشا رزق وكنان العظمة ومكادي نحاس) وهذه القصائد بشكل أو بآخر تقارب موقفي الإنساني مما يحدث في سوريا.

وعلى مستوى الدراما، كان لدي عمل مكتوب قبل الثورة (يا مال الشام) وقتها كانت هنالك محاولة لجرنا للاصطفاف السياسي. والنظام ذكي بربط نفسه بمفاصل الدولة، وأنا كنت أحاول الفصل بين النظام ومؤسسات الدولة. فالنظام هو أجهزة المخابرات المتغلغلة بمؤسسات الدولة وأنا وقتها تعاونت مع مؤسسة (الإنتاج التلفزيوني) لإنتاج عمل (يا مال الشام) في العام 2013، والعمل مكتوب قبل الثورة وأنا كنت أمام مسؤولية تاريخية يعيشها الكاتب فالعمل يوفر الدخل لمئات العائلات بين عائلات ممثلين وفنيين. وفي فترتها كانت الناس تعاني من ضنك العيش وقد تعرضت لانتقادات.

والآن لدي عمل وهو (أوركيديا) من إخراج الأستاذ (حاتم علي) بطولة كل من (جمال سليمان وسلوم حداد وعابد فهد وقيس الشيخ نجيب ويارا صبري وسلافة معمار ومي سكاف وواحة الراهب وباسل خياط، وهو مسلسل خيال تاريخي وهذا النوع من الأعمال موجود بكل العالم.

كيف تجمعون نجوم الدراما السورية المختلفين سياسيا في عمل واحد؟

بعد ستّ سنوات عادت الناس لمكانها الطبيعي، وما يحدث في سوريا أكبر منا جميعا ولم يعد يخص السوريين ومن يفاوض باسمهم اليوم هم الايرانيين والاتراك و الروس و الامريكان ، حتى مواقف السوريين السياسية لم تعد مهمة وفاعلة فيما يحدث بسوريا ، الاصطفاف مع او ضد بدأ بالتلاشي وعادت الناس لتقارب مع بعض.

وماذا عن مدينتك الرقة؟

الرقة غائبة و بعيدة عني و بالأساس خلال سنوات وجودي بدمشق كانت الرقة بعيدة جغرافيا عني ولكن كانت حاضرة وقتها وعملت مع المخرج (سامر البرقاوي) فلم (كلام حريم) عام 2007، ولم أستطيع أنجاز عمل درامي يحكي عن المدينة على الرغم من وجود عدة مشاريع ، كانت حاضرة بالمسرح و تكلمت عنها بمسرحية (خيل تايهة) و مسرحية (المروج و المدحلة) و مسرحية (الديب) .

للأسف الرقة تاريخيا مغيبة و اليوم مغيبة وتم التضحية بها بطريقة أو بأخرى لتكون الطعم لبقاء هذا النظام من خلال ظهور (داعش) بها على الرغم من ان الرقة أبعد ما تكون عن التدين والتطرف، الرقة تركت بتواطئ من النظام والأطراف الإقليمية. بكل تأكيد المجتمع الرقي العشائري والمدني غير حاضن وأبعد ما يكون عن التطرف، لماذا تظهر داعش في الرقة؟ المفروض أن يظهر بأماكن أخرى وظهوره بالرقة كان أمر مدبر.

هل تلقيت أي تهديدات نتيجة مواقفك السياسية من نظام بشار الأسد أو تنظيم داعش؟

بشكل مباشر لا ، اعتقلت في سوريا بداية الثورة ليوم وأحد لم يكن هنالك عنف ضدنا لكن الاعتقال كان تحذيرا واضحا وصريحا أن النظام سيقاتل إلى آخر حجر في سوريا وسيدمر سوريا ولن يرحل/ وقد قال لي هذا الكلام العميد في فرع فلسطين (منير الشلي) التي قتل فيما بعد على أيدي مقاتلي الجيش الحر، حيث أنه قال لي أنها حربنا ويجب أن تقفوا معنا وتخرجوا على الإعلام الرسمي، عقبها أن غادرت سوريا إلى دبي شهرين ورجعت إلى سوريا، وقتها التقيت بالصدفة بفندق (الفور سيزون) بضابط مخابرات قال لي غادروا البلد و بأن المثقفين لم يعد لهم مكان هنا أن أردتم التعبير فغادروا سوريا وقد عرفت فيما بعد أن الضابط هو (اياد مخلوف).

وهل أثر موقفك السياسي على علاقتك مع الكتاب والفنانين السوريين الموالين للنظام؟

أنا لم اتخذ موقفاً من الموالين للنظام، موقفي كان من الشبيحة، وقد ميزت بين الموالي و الشبيح وهنالك جزء من أسرتي موالين للنظام، أنا لم أشبح مع الثورة السورية ولم أدعو لتقسيم المجتمع السوري و أعمل جاهدا لأن أكون كاتبا يجمع السوريين، وأنا فخور بعمل (أوركيديا) بالنهاية هنالك مئة أمر يختلف عليه السوريين بالمقابل يمكن أن تجمعهم فقط ثلاثة أو أربعة أمور، أنا أعمل جاهدا للتوجه إلى ما يجمع السوريين، بالنهاية لا يمكن أن أتواصل وأتعامل مع شبيحة من الذين يدعون لتدمير المدن السورية.

وماذا عن مشروع عدنان العودة (الرواق)، وما هي خططك المستقبلية؟

الرواق واحد من أهم المشاريع المدنية التي عملها السوريين في الخارج، فـ (الرواق) اليوم يجمع السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، وما يجمعنا هو إظهار سوريا بشكلها الحضاري فهي مهد الحضارات و أم اللغة و الموسيقى والفنون و الشعر و السينما ، المشروع دخل عامه الثاني و يزداد نجاحا.

وبخصوص الشقّ الثاني من السؤال، فأنا في طريقي إلى أوربا، لدي مشروع وسأقوم بنقل أعمالي من دبي إلى أوربا ومنها الرواق ومسرح، أنا متعلق بدمشق وسوريا ولكن النفق ما يزال مظلماً ولدي أمل بالعودة خلال الاعوام القادمة لسوريا لإعمارها من جديد.





Tags: سلايد