on
د. محمد مرعي مرعي: سوريا الثورة تطلق الجيل الخامس من الحروب الدولية
د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء
ذكر الخبراء الاستراتيجيون عددا من أجيال الحروب وفقاً لتطور الأسلحة والعتاد والقدرات البشرية سأعرضها نظرا لأهميتها مع أنني غير مختص بالعلوم العسكرية وفق التالي :
– الجيل الأول : الحروب التي استخدمت فيها الأسلحة البيضاء على مدى 3500 سنة بالاشتباك بالأيدي عن قرب مع استخدام السيوف والحراب وغيرها وتعتمد أساسا على الشجاعة .
– الجيل الثاني :انطلق بعد اختراع البارود في 1200 – 1300، وبدء خوض الحروب مع مسافة بين المتقاتلين مما أدى إلى زيادة حادة في مدى الرمي ودقته وتأثيره،وتساوى الشجاع مع الجبان.
– الجيل الثالث : بدأ باختراع القنبلة النووية حيث القوى المتحاربة التي تملك السلاح النووي غير مضطرة للتماس المباشر ولديها إمكانيات توجيه ضربات نووية إلى الأعداء مع تدمير متبادل .
– الجيل الرابع :بدأ بحروب أفغانستان والعراق بالتعامل مع كيانات وتنظيمات صغيرة وليس بمواجهة جيوش كاملة واستخدام المواطنين كلاعب أساسي فيها ،وهي معنية بالتحكم والسيطرة وإدارة الحرب عبر تسعير الصراع الذي يتميز بعدم المركزية بين عناصر الدول المتحاربة. استخدم المصطلح عام 1989 من قبل المحلل الامريكي(ويليام ستركيس ليند) لمحاربة تنظيمات منتشرة حول العالم تملك امكانيات ممتازة ولها خلايا سرية تنشط لضرب مصالح دول أخرى.
– الجيل الخامس / بعد الثورة السورية : ظهر كأسلوب مختلف عن الحروب السابقة كونه يستهدف شعوب الدول التي تعادي القوى المستعمرة ونوازعها ، وتستهدف بنى الدولة والمجتمع بالكامل وهدفها تخريب الاقتصاد والبنية التحتية والاجتماعية والثقافيةوكل مقومات الحياة ، ثم خلق واقع جديد يحقّق مطالب الدول المعتدية التي خططت لها منذ سنوات وببطء . وتتمثل أدوات هذه الحرب بفرض سلطة تحكم بلدان معينة طائفيا أو عشائريا أو دينيا وتسلّح مجموعات اجرامية لقمع المظاهرات حين اندلاعها ضد السلطة الحاكمة ثم التحوّل إلى تدمير ونهب الممتلكات العامة والخاصة واستخدام منظمات مجتمع مدني ( الهلال/ الصليب الأحمر ) أو منظمات حقوق الإنسان وهمية ، وتستقدم ميليشيات ومرتزقة أجانب وتمنحهم أموالا طائلة لتحقيق أهدافها ، ليكون الشعب الذي واجه القتل من حكامه أو ميليشياتهم أمام عدوين محلي وخارجي ،واستخدام وسائل إعلام مأجورة للحرب النفسية أو شبكات التواصل الاجتماعي تجعل من الشائعة قصة محكمة التأليف تستهدف الحق وتحيله إلى باطل وتقلّل من بعض الأخبار أوتهوّل لبعضها الآخر، و تزرع العملاء لتكوين قادة داخل الشعب الثائر يكونون نقطة انطلاق تستخدمها بأي وقت تشاء.
تم التخطيط لتطبيق حروب الجيل الخامس بعد 11 أيلول 2001 حيث بدأت عمليا برامج تقسيم المنطقة العربية إلى دويلات صغيرة باستخدام أدوات تنبع من الداخل عبر دعم سلالات حكام مجرمة مع طغيانها وفسادها ، تتبع استراتيجيات الهدم الذاتي تحت مظلة حماية دولية كبيرة تستغرق وقتاً طويلاً بقصد التآكل البطيء للدولة ومجتمعها ومكوناتها بأيدي حكامها ومرتزقتهم دون تكلفة أو مجهوداً من قبل قوى الخارج لتصبح الدولة ميتة ،وتعد حروب هذا الجيل مثلى لأعداء الشعوب الثائرة فهي لايشعر بها أحد مسبقا كونها طريقة تمارس ببطء مدروس يستيقظ العدو منها ميتاً، وتسرق من الشعب دولته وكيانها بالاعتماد على سلطة التقدم العلمي والتكولوجي مع عدم وضوح الخطوط الفاصلة بين الحرب والسياسة أوبين العسكريين والمدنيين ، لذلك تستخدم العناصر الإجرامية الموجودة بالجيش والأمن والقطاع المدني . اطلق البروفيسور الأمريكي (رماكس مايورا ينك) عليها الحرب الجديدة وعرفها ((الحرب بالاكراه بإفشال الدولة من قبل حكامها وزعزعة استقرارها ثم فرض واقع جديد)) ،وعناصرها إرهاب الدولة وعصاباتها الوطنية أو متعددة الجنسيات ، تستخدم حربا نفسية عبر الاعلام المضلّل والضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية .إنها حرب يستخدم فيها أبناء البلد فى قتل ذاتهم ووطنهم بدفعهم لذلك من قبل حاكمهم وعصابته. لكن في النهاية سيجدون أنفسهم يحاربون بالوكالة لصالح رجال جالسين فى مكان آخر اختاروا إخراج مشهد سينمائى جديد لفنون الانتحار الجماعي ، وهي حرب المنتصر فيها لم يدخلها ولم ينزل الميدان.إنها حرب آل الأسد وأسياده الخارجيين على الشعب السوري .
اقرأ:
د. محمد مرعي مرعي: شرعية سلطة بشار الأسد.. مجرد ختم للتوقيع على اتفاقيات احتلال سوريا
Tags: محرر