on
درعا وسنوات الثورة (5 / 5)
مضر الزعبي: كلنا شركاء
منتصف عام 2015 أصبح لدى أغلب الثوار السوريين قناعة راسخة بأن محافظة درعا بطريقها لنيل حريتها بشكل كامل وذلك عقب تتابع إنجازات تشكيلات الثوار على مدار عامين ونصف تمكنوا خلالها من التفوق على قوات النظام وميلشياته في عشرات المعارك.
لكن أحداً من ثوار درعا لم يتوقع أن تتحول (عاصفة الجنوب) إلى عاصفة الفوضى والتخبط التي ألقت بظلالها على تشكيلات الثوار.
عاصفة الجنوب تكسر ثوار درعا
نهاية شهر حزيران/ يونيو من العام 2015 أعلنت تشكيلات الثوار بمحافظة درعا عن انطلاق عملية (عاصفة الجنوب) والتي كانت تهدف لتحرير مركز مدينة درعا.
الناشط سامي الرفاعي قال لـ “كلنا شركاء” إنه ومع انطلاق (عاصفة الجنوب) كان هنالك جو من التفاؤل يسود أوساط الثوار بمحافظة درعا كون جميع تشكيلات الثوار أعلنت عن مشاركتها في العملية الهادفة للسيطرة على أحياء درعا المحطة.
وبعد أيام من الإعلان عن المعركة بدأت المعطيات على الأرض تتغير، بحسب الرفاعي، فتشكيلات الثوار كانت تعمل بشكل غير منظم وقد انعكس ذلك على جبهات القتال مع قوات النظام، واستمرت المعركة بمرحلتها الأولى عشرة أيام انتهت دون تحقيق أي تقدم تذكر.
وأضاف أن المعركة استمرت حتى منتسف شهر أيلول/سبتمبر من ذات العام وحاولت تشكيلات الثوار التي كانت موزعة على سبعة غرف عمليات تحت مسمى (إعصار) ثلاثة مرأت السيطرة على أحياء درعا المحطة دون أي جدوى.
وكانت حصيلة الضحايا من جانب الثوار والمدنيين قاسية، فبلغت أكثر من 400 شخص، وهو الرقم الأكبر التي يتم تقديمه خلال معركة بمحافظة درعا، كما أنها كانت المعركة الأولى التي تعلن عنها تشكيلات الثوار بالمحافظة ولا تستطيع حسمها.
وعن أسباب انكسار تشكيلات الثوار، قال الرفاعي، إن قوات النظام زجّت بمقاتليها من الفرقة الخامسة والتاسعة واللواء 132 وكذلك الأفرع الامنية بدرعا زميلشيا حزب الله وميلشيا جيش التحرير الفلسطيني، بهدف عدم خسارة المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية.
في المقابل، لم تكن كتائب الثوار جاهزةً لحرب المدن التي تستمر لفترة طويلة، كون عملياتها السابقة كانت ضد نقاط عسكرية تستمر لأيام فقط.
انعكاسات انكسار الثوار
كان لعملية (عاصفة الجنوب) تأثيراً على الحاضنة الشعبية و الثوار على حدٍّ سواء، لم تمض أسابيع على إعلان توقف عملية عاصفة الجنوب حتى بدأت موجه الهجرة الأوسع من الجنوب السوري باتجاه الشمال ومنه نحو تركيا والدول الأوربية.
وليد الفيصل وهو أحد ثوار درعا الذين هاجروا عقب توقف (عاصفة الجنوب) قال لـ “كلنا شركاء” إن توقف العملية دون أي نتائج تذكر بعد مقتل المئات من الثوار والمدنيين و تدمير معظم أحياء درعا البلد إبان المعركة أضافة لتهجير الآلاف من سكان درعا البلد والنعيمة واليادودة دفع بالأهالي للتفكير بالهجرة.
وأضاف أن النظام استغل ظروف الأهالي فقام بتسهبل طرق التهريب باتجاه الشمال السوري، وذلك عن طريق حواجزه التي كانت تسمح للأهالي وحتى الثوار بالعبور مقابل مبالغ مالية يتم دفعها للمهرب. وبلغت تكلفة تهريب كل شخص أكثر من 100 ألف ليرة سورية ليصل من محافظة درعا إلى الحدود التركية السورية.
وأشار أيضاً إلى أن عدد المهاجرين من محافظة درعا باتجاه الشمال السوري تجاوز 10 الالآف من شهر أيلول / سبتمبر العام الماضي وحتى مطلع العام 2016، كان ثلثهم تقريبا من مقاتلي تشكيلات الثوار، وهذه كان أحد أبرز أسباب تراجع تشكيلات الثوار. أما النظام فكان هدفه الأساسي من خلال السماح للأهالي بالعبور هو تفريغ محافظة درعا من المقاتلين.
الناشط سمير الحوراني قال بدوره لـ “كلنا شركاء” إن أجهزة النظام الأمنية استغلت علاقتها بشبكات تهريب البشر من أجل إغراق محافظة درعا بالمخدرات التي تأتي من مناطق سيطرة ميليشيا حزب الله في البقاع اللبناني ومنها باتجاه محافظة (السويداء) وبعدها تبدأ عمليات الترويج.
وأضاف أن ترويج المخدرات يأتي لمجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية كون هذه التجارة تساعد النظام على سحب القطع الأجنبي من أسواق محافظة درعا.
مقتل قائد لواء شهداء اليرموك يفجر درعا
بعد اشتباكات استمرت لأكثر من ثمانية أشهر بين جبهة فتج الشام و حركة أحرار الشام من جهة، و لواء شهداء اليرموك المقرب من تنظيم (داعش) من جهة أخرى، نجح احد مقاتلي جبهة فتح الشام منتصف شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2015 بالوصول إلى مقر قائد لواء شهداء اليرموك (أبو علي البريدي) المعروف بلقب (الخال) ببلدة (جملة) بمنطقة حوض اليرموك غرب درعا وفجّر نفسه هناك، ما تسبب بمقتل قائد لواء شهداء اليرموك و 13 قائد في لواء شهداء اليرموك و حركة المثنى.
أعتقد الكثير بأن مقتل مؤسس لواء شهداء اليرموك سيساهم بإنهاء الاقتتال التي كانت حصيلته قد وصلت لقرابة 200 شخص لكن عملية الاغتيال هذه كانت سبباً بتفجير محافظة درعا.
في هذا السياق، قال الناشط خالد المسالمة إن مقتل (الخال) تسبب بدخول أطراف جديدة على خط المواجهة، وكان منها حركة (المثنى) التي تتهمها محكمة (دار العدل) بالضلوع باغتيال مؤسسها الشيخ (أسامة اليتيم) منتصف شهر كانون الأول / ديسمبر من العام 2015.
وأشار أيضاً إلى أن المحكمة اتهمت قائد حركة المثنى (ناجي المسالمة) والقائد العسكري (زكريا المصري) بالضلوع باغيتال اليتيم واثنين من أشقائه بالمقربة من درعا البلد.
وأضاف أن اغتيال الشيخ (أسامة اليتيم) كان ضمن سلسلة من عمليات الاغتيال أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص من قادة تشكيلات الثوار و الفعاليات الثورية.
جبهة فتح الشام تبرم اتفاقاً مع قوات النظام
مطلع شهر كانون الأول / ديسمبر من العام الماضي تفاجأ أهالي بلدة (مليحة العطش) بريف درعا الشرقي بخروج أرتال تتبع لجبهة فتح الشام باتجاه مناطق قوات النظام بمدينة (ازرع)، ولم يكن خروج مقاتلي جبهة فتح الشام متوقعا حيث أن الاتفاق مع قوات النظام كان بغاية السرية وقد تجاوز عدد من خرج من فتح الشام 250 مقاتل على رأسهم الشرعي العام لجبهة فتح الشام الدكتور (سامي العريدي) بالإضافة لمجموعة من أبرز قيادات فتح الشام ومنهم (مظهر الويس – أبو ماريا القحطاني – أياد الطوباسي) وبهذا الاتفاق يكون قسم كبير مقاتلي فتح الشام قد غادر محافظة درعا في اتفاق ما يزال يلفه الكثير من الغموض حيث أن أرتال فتح الشام وصلت من درعا جنوبا إلى ادلب شمالا مرورا بمناطق النظام و كانت القافلة تضم قادة الصف الأول في فتح الشام.
عقب خروج المقاتلين في فتح الشام و التي كان يطلق عليهم جبهة (الشرقية) الذين قدموا إلى محافظة درعا عقب سيطرة تنظيم (داعش) على المناطق المحررة من محافظة (دير الزور) صيف عام 2014 أصبحت فتح الشام في درعا تقتصر على المقاتلين من أبناء المحافظة وانخفض عددها إلى النصف نتيجة الانشقاقات في صفوفها.
روسيا تدخل المواجهة
بتاريخ 28 كانون الأول / ديسمبر من العام 2015 استيقظ أهالي درعا على أصوات أسراب الطيران الروسي الذي نفذ خلال يوم واحد أكثر من 60 غارة تزامنت مع بداية قوات النظام و حلفائها هجوما بريا واسعا على مدينة (الشيخ مسكين) شمال درعا.
الناشط أحمد الديري قال لـ “كلنا شركاء” إن دخول الطيران الروسي لصالح قوات النظام شكّل نقطة التحول في محافظة درعا، فبعد أكثر من 1100 غارة خلال شهر تمكنت قوات النظام و حلفائها من بسط سيطرتها على مدينة (الشيخ مسكين) بتاريخ 26 كانون الثاني / يناير من العام الماضي ليكون التقدم الأول لقوات النظام بمحافظة درعا منذ منتصف العام 2013 و لتسيطر قوات النظام بعدها مباشرة على بلدة (عتمان) على مدخل مدينة (درعا) الشمالي بإسناد من الطيران الروسي.
وأضاف أن الطيران الروسي خلال شهرين فقط مكّن قوات النظام من امتلاك زمام المبادرة في المحافظة الجنوبية من جديد، مشيراً إلى أن حملة الطيران الروسي أسفرت عن تدمير سبعة نقاط طبية وتشريد 150 ألف نسمة من سكان المحافظة.
الهدنة القاتلة
في السابع والعشرين من شباط / فبراير الماضي تم الإعلان عن الهدنة الأولى فاستبشر الأهالي بأنهاء حملة الطيران الروسي وعودة الحراك السلمي إلى شوارع المحافظة، بحسب الناشط تيم أحمد الذي قال لـ “كلنا شركاء” إن محافظة درعا عادت لسيرتها الأولى في الأسابيع الثلاثة الأولى من اتفاق وقف الأعمال العدائية وعاد ناشطيها لتنظيم المظاهرات، وأصبح صوت الثوار أعلى من صوت الرصاص.
واستدرك أحمد بالقول “لكن ذلك لم يستمر طويلا، ففي أواسط آذار/مارس الماضي اغتالت مجموعة محسوبة على تنظيم داعش (أنصار الاقصى) رئيس المجلس المحلي بمدينة (انخل) شمال درعا المهندس (بشار الدوخي) وثلاثة أخرين معه مما أدى لاشتعال ريفي درعا الغربي و الشمالي و بدأ تشكيلات الثوار حربها ضد المجموعات المحسوبة على تنظيم داعش لمنتصف شهر أبريل / نيسان الماضي عندما تمكنت تشكيلات الثوار من حصر المجموعات المحسوبة على داعش بمنطقة حوض اليرموك غرب درعا.
وعقب حصر المجموعات المقربة من تنظيم داعش في منطقة حوض اليرموك غرب درعا تم الإعلان منتصف شهر أيار/ مايو الماضي عن تشكيل جيش خالد بن الوليد الذي ضم المجموعات المحسوبة على تنظيم داعش (لواء شهداء اليرموك – حركة المثنى – سرايا الجهاد- كتيبة حمزة أسد الله – أنصار الأقصى) بقيادة (أبو هاشم الأدلبي) التي قتل منتصف شهر تشرين الأول /أكتوبر الماضي بتفجير سيارته في منطقة حوض اليرموك وقد تم تعين شرعي حركة المثنى (أبو محمد المقدسي) بدلاً منه.
(داعش) في درعا
نهاية شهر أيلول / سبتمبر الماضي أعلن تنظيم داعش عن أولى عملياته ضد تشكيلات الثوار في محافظة درعا و التي استهدفت اجتماعاً لقادة الحراك الثوري بمخفر مدينة (أنخل) شمال درعا، مما تسبب بمقتل 14 من الفاعليات الثورية في المحافظة ومنهم وزير الإدارة المحلية في الحكومة المؤقتة (يعقوب العمار) .
جبهات درعا جامدة
وعلى الرغم من جمود الجبهات في درعا، تمكن النظام تمكن من اقتناص الفرص وسيطر على مواقع جديدة منذ مطلع شهر أيلول / سبتمر الماضي ومنها الكتيبة (المهجورة) شرق بلدة (أبطع) المزارع المحيطة بمدينة (داعل) وبلدة (الفقيع) وقد تمكنت قوات النظام من نصب كمين لمقاتلي تشكيلات الثوار نهاية شهر تشرين الأول / أكتوبر الماضي بمحيط الكتيبة (المهجورة) شرق بلدة (أبطع) مما أدى لمقتل 42 مقاتل من تشكيلات الثوار.
ولم يكن جمود الجبهات في درعا مفاجئا للمتابعين لأنه كان نتيجة تراكم مجموعة من الأسباب يمكن تلخيصها بـ :
1- فشل عملية عاصفة الجنوب والتي كلفة تشكيلات الثوار قرابة 1000 قتيل و مصاب
2- هجرة قرابة 3000 من مقاتلي تشكيلات الثوار عقب نهاية المعركة
3- مقتل قرابة 200 قيادي ثوري بعمليات اغتيال
4- دخول الطيران الروسي على الخط و تمكين قوات النظام من استعادة زمام المبادرة
5- قتال حوض اليرموك التي خلف أكثر من 750 قتيل من تشكيلات الثوار و المجموعات المحسوبة على تنظيم داعش
6- اعتماد قوات النظام على الخبراء الروس في إدارة المعارك و بناء التحصينات
7-الخلافات مابين قادة تشكيلات الثوار على السيطرة و النفوذ و عمليات التمرد الداخلية ضمن التشكيلات نفسها كما حصل مع (فرقة شباب السنة – جبهة ثوار سوريا).