on
عبد المجيد عقيل: اقتراحات للفصائل المشاركة في مؤتمر آستانة
عبد المجيد عقيل: كلنا شركاء
عندما يذهب الفريق المفاوض عن فصائل المعارضة إلى الآستانة، وعلى الأغلب حسب ما فهمت أن كل فصيل سوف يوقِّع منفرداً على مخرجات المؤتمر، فإن أول ما يجب التفكير به هو تحديد حدود المناورة مسبقاً تحت سقف الممكن، وتحديد ماهية الكمين الذي سوف يحاول الخصم جره إليه (ممثلاً بإيران في هذا المؤتمر)، وإفشال ذلك من خلال الخروج بحلول تناسب مصلحة الثورة ومصلحة السوريين كما تناسب الروسي أكثر مما يناسبه الطرح الإيراني.
الروسي يهمه إنجاح التسوية بأسرع وقت بغرض التمكُّن التام من الملف السوري ولوضع الإدارة الأمريكية الجديدة تحت الأمر الواقع بحيث تتعامل مع الملف السوري من خلال روسيا أو من خلال القالب الذي ترسمه روسيا فقط وضمن الأطر التي تحددها، بالإضافة لأجندة “محاربة الإرهاب”، وتقريباً لا يهم الروسي أي شيء آخر في الوقت الحالي.
أما ما تريده إيران فهو إما العرقلة وإفشال التسوية العسكرية من أجل استكمال الحل العسكري الذي يحقق لإيران مصالحها في إحلال ميليشياتها في مناطق جديدة، أو جر الفصائل بالمقابل إلى تسوية استسلامية مثل أن تتخلى بشكل تام عن سلاحها مقابل مكاسب معينة للترضية، وقد تكون هذه المكاسب مالية أو أي نوع من المكاسب الشخصية بحيث يكون الرهان الإيراني على أن هذه الفصائل يمكن التعامل معها بالبيع والشراء وليست وفية للثورة والشعب السوري..
وهنا فإنه ليس من المستبعد أن يظهر جناح من بين الفصائل مخترق من المخابرات السورية أو الإيرانية قد يضغط في ذلك الاتجاه لدفع الفصائل كلها على القبول بالحل الاستسلامي. برأيي الحل الذي تملكه الفصائل والذي يمكن من خلاله التشبيك مع الرؤية الروسية وقلب الطاولة على إيران والنظام هو اقتراح مشروع وخارطة طريق عسكرية تحتفظ بموجبها جميع الفصائل المشاركة بسلاحها وتبقى مناطقها تحت سيطرتها التامة مع إمكانية التعامل مع الحكومة على الصعيد الإداري فقط. أما على الصعيد العسكري فتتعهد بهدنة وقف إطلاق نار مع النظام وأن تنخرط في برنامج بإدارة روسيا توجه فيه سلاحها نحو “محاربة الإرهاب” فقط. أي نحو النصرة وداعش. هذا الاقتراح برأيي يحقق المكاسب التالية:
– شرعنة وجود هذه الفصائل ضمن مناطقها بسلاحها، وتصبح هذه المناطق بشكل شرعي تقر به روسيا وجميع دول العالم بمثابة مناطق محررة.
– سحب البساط من تحت إيران لاستكمال القتال الذي هو ليس بمصلحة الفصائل وفق الظروف الموضوعية الحالية، ما سوف يفسد على الميليشيات الإيرانية توسعها على الأرض السورية.
– سحب البساط من تحت إيران والنظام لتجريد الفصائل من سلاحها وتوريطها في معاهدة استسلامية.
– طمأنة الروس إلى إمكانية التعامل الوازن مع هذه الفصائل، وعلى أنها ليست أقل تعاوناً مع الروس من النظام. ما سوف يضعف تمسُّك الروس بالنظام ورأسه ورموزه.
– إثبات أن الفصائل المعارضة قادرة على أن تلعب دور رأس الحربة في “محاربة الإرهاب” وهو أكثر شيء سوف يفيدها في المستقبل وفق الظروف الدولية الحالية.
-سحب البساط من الميليشيات الإيرانية في أية جبهات جديدة تُفتَح، حيث إن مشاركة الفصائل المسلحة في مساعي محاربة الإرهاب سوف يعطيها الأفضلية ويقصي دور الميليشيات الإيرانية.
– في حال نجاح هذا المقترح فإن الكثير من الفصائل التي لم تقبل بالمشاركة في الآستانة سوف تقبل تباعاً بالانخراط في خارطة الطريق هذه، وهو ما يعني إعلان الكثير من المناطق تباعاً كمناطق محررة بشكل يقر الجميع بشرعيته.
كما يعني ذلك تقويض النصرة تدريجياً في الكثير من المناطق بالضغط الشعبي والضغط من الفصائل الأخرى عدا عن الضغط الدولي والأدوات الدولية. – يمكن من خلال تطوير التنسيق بين الفصائل الوصول خلال فترة ليست بطويلة إلى إعادة تشكيل جيش حر معترف به من جميع دول العالم. – يمكن من خلال احتفاظ الفصائل بمناطقها وتطوير تجربة المجالس المحلية وتحسين أدائها الإداري تقديم نموذج مصغر في كل منطقة عن سوريا الحرة بأكملها من نظام الأسد.
وباختصار فإن الوصول إلى التوافق على خارطة طريق بهذا الشكل سوف يهيئ الظروف لمكاسب عظيمة إن لم يكن على المدى القريب فعلى المدى المتوسط والبعيد. خاصةً مع عودة الأمريكي ودول الخليج إلى الحلبة قريباً. وإلى جانب هذا المقترح يجب على الفريق المفاوِض أن يمارس ضغطاً ناعماً ولكن مكثَّفاً على الروس، من خلال اختبارهم كراعي حقيقي للتسوية. فمهما كانت روسيا تملك اليد العليا وهي دولة عظمى مقابل مجموعة من الفصائل فهي في الوقت نفسه في الواقع بأمس الحاجة لقبول هذه الفصائل بها راعيةً لها وفي أسرع وقت قبل دخول الأمريكي على الخط.
لذلك يجب أن تستفيد الفصائل من هذه النقطة وتضغط على الروس في عدة أمور، أهمها نقطتان: – فتح ملف المعتقلين السياسيين والضغط في اتجاه الإفراج عنهم كبادرة حسن نية للسير في الاتفاق، مقابل أن تلتزم الفصائل بالأمر نفسه. – فتح ملف الخرق السافر للهدنة في نبع الفيجة ووادي بردى ومطالبة الروس بضمانات قاطعة ألا يتكرر الأمر في حال إقرار خارطة طريق جديدة من خلال الآستانة. والتأكيد على أن أية اتفاقية سوف تصبح لاغية أوتوماتيكياً في حال حدوث أي خرق. وأخيراً وكخلاصة يجب أن تكون سياسة التفاوض من قِبَل الفصائل قائمة على الأمرين التاليين:
– مع الإيرانيين: التفوق على الإيرانيين في اقتراح حلول يقبل بها الروس، والاستمرار في المحاولة مهما حاولت إيران تعقيد الأمور وحصرها في الزاوية على أنها تسعى للعرقلة.
– مع الروس: احترام الرؤية الروسية، ولكن الضغط على الروس في الوقت نفسه من باب إثبات جدارتهم بإمكانية رعايتهم للاتفاق، وعند هذه النقطة تحافظ الفصائل على اتزانها وكرامة الشعب السوري بعدم الانبطاح للروس.
Tags: محرر