on
زهير سالم: الأشقاء العرب جذرنا .. وليس لهم في سورية غير أولويتنا
زهير سالم: مركز الشرق العربي
تمسكنا في الموقف الذي أعلناه ، باسم مركز الشرق العربي ، من ( قرار وقف النار أو وقف العدوان ) بحقنا نحن أبناء الشعب العربي السوري أن يكون لأشقائنا العرب مكانتهم في رعاية أي اتفاق وضمانته ومراقبته . ونجدنا مضطرين إلى إعادة التنبيه على هذا الحق والتأكيد عليه والتمسك به ، والتحذير من تجاوزه..
فسورية دولة عربية . وجل شعبها من أحفاد الفاتحين العرب ، وحاضنها القومي والثقافي والاجتماعي والسياسي عربي . وإن محاولة الروس والأسديين إلى دفع سورية بعيدا عن حاضنها العربي ، في أي اتجاه كان هي محاولة استباقية لدعم مشروع استهداف الهوية القومية والدينية، والذهاب بسورية وشعبها في وديان التفاريق العرقية أو المذهبية ، التي لا تغني من الحق شيئا .
لقد عشنا عهد حكم المستبد الفاسد حافظ وبشار الأسد ، نصف قرن من العنت والهجرة والتشريد ، وقد وجدنا – نحن أبناء جماعة الإخوان المسلمين – في حاضننا العربي كل البر والخير والعون . نصف قرن من المحنة وأشقاؤنا العرب في الخليج العربي ، وفي الأردن ، ومن قبل في العراق الشهيد ، يستضيفون أحرار سورية ، بلا من ولا كدر ، ويدعمون ويحتملون ، ويتفهمون . يعلمون في المدارس ، ويعالجون في المستشفيات ، ويواسون ما وسعتهم المواساة ، ويدعمون ما أمكنهم الدعم . ونحن قد جبلنا على الوفاء ما يكون لنا أن ندير الظهر ، ونحن ومازلنا متعلقين بالمزيد من البر ، محتاجين إلى إتمام المعروف ؛ من حقنا أن نتشكك ونرتاب في كل اتفاق يقدم لنا ، لا يكون أهلنا وبنو قومنا هؤلاء حاضري أمره ، وقائمين عليه ، وضامنين له . نعم سيريبنا أي اتفاق لا يكون قومنا وأهلنا من الدول العربية في السعودية وقطر والأردن في أوله وأوسطه وختامه . ولن ننساق في أحابيل أهل الغرور الذين لا يدرون كيف ينظرون ، ولا يعلمون كيف يقولون .
ثم إنه ، وإن كان لا بد من كلمة الحق من قائل فإننا نقول، ومن منطلق استراتيجي محض : إن قومنا وأهلنا الكرام هؤلاء ليس لهم في سوريتنا أولوية تتقدم على أولويتنا ، ولا همّ يختلف عن همنا ، وليس لديهم مصالح أو مخاوف غير تلك التي تهمنا أو تؤرقنا . ومن هنا وجب علينا أن نكون أكثر تمسكا بدورهم ، وأكثر إصرارا على رفض إقصائهم أو تهميشهم ، أو إضعاف دورهم ومكانتهم …
لا .. لن نرحب بأي حل لا يكون لأشقائنا (العرب العرب ) دور أول ، وكلمة عليا فيه . هذه حقيقة يجب أن نصدع بها ولا نبالي . وهي حقيقة لا تشكك بدور الأصدقاء الآخرين ، ولا تقلل من قيمة دورهم ، ولا تدفع عنا حق شكرهم في إطار ما يبذلون ويقدمون ؛ ونحن الذين تربينا على شكر من أحسن إلينا ولو بشق تمرة . فشكر حق لا يعني جحد آخر ولا غمطه ولا التجاوز عليه .
ثم إن التدافع في عالم السياسة سنة من سنن الله . وإننا وقد أحيط بنا ، وأجمع أهل الشرق والغرب على خذلاننا ؛ لا ينبغي لنا أن نضع مصير شعبنا وثورتنا في سلة (صديق واحد ) ، مهما بلغت ثقتنا به ، أو حبنا له ، أو تقديرنا له ، هذا درس في السياسة وفي الكياسة في آن معا.
وعلينا أن نتذكر ، في واقعنا الأليم ، أن التحالف الثلاثي يتكون من عدوين شرسين ماكرين ، قد أثخنا في شعبنا قتلا ، وفي وطننا تدميرا ، أحدهما يحتل سماءنا ، والآخر يحتل أرضنا بأكثر من مائة وخمسين ألفا من عصابات القتل والإجرام .أعاننا الله جميعا عليهم ، وأمكننا منهم .
أيها السوريون الأحرار ..
أخاك ..أخاك ..إن من لا أخا له …كساع إلى الهيجا بغير سلاح.
مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن
ثم مما لا ينبغي أن نسكت عليه ، ونرضى به ، ونغضي عنه ، هو محاولة بوتين أن ينتزع ،في غمرة احتفالات العالم برأس السنة ؛ قرارا من مجلس الأمن ، يضفي المشروعية على الانفراد الروسي في تقرير مصير الشعب السوري ، وكأن بوتين لم يكفه الانفراد العملي في الجو وعلى الأرض ، ولم تكفه الشرعية التي استمدها من بشار الأسد الرئيس المزيف، ولم تكفه الشرعية التي حصل عليها من بعض دول الإقليم كحليف سياسي ، فهو يسعى الآن إلى اكتساب شرعية إلى انفراده بالملف السوري ، شرعية يضفيها على قصفه بالفراغي والعنقودي والكيماوي ، قصفه من الجو والبحر ومن البر بالبعيد والقريب!!
نقرر أنه لو نجح مشروع القرار الروسي المقدم لمجلس الأمن اليوم – لا سمح الله – ، فهذا يعني أن روسية قد انفردت برقاب السوريين ، مع الاحترام البروتوكولي لكل الذين يظنون أنهم شركاء بوتين في قراره أو في انفراده !!
خطوة مصيرية ماكرة لا يجوز أن تمر على شعبنا ، وقواه الحية . وينبغي أن نبادر بوضوح وبدون تلعثم إلى المطالبة بعودة القضية السورية إلى حاضنها الطبيعي ، في ظل الأمم المتحدة ومجلس الأمن . وألا نقبل بحال ولا تحت أي عنوان من عناوين الغرور ان يلتحف بوتين بمشروعية مجلس الأمن ، في قتلنا وتدمير ديارنا ، وتشريدنا . ثم نشكرهم !!
يجب ن نتمسك بحقنا بأن يعود حق التفاوض عن الشعب السوري إلى الممثلين الحقيقيين في (هيئة التفاوض) العليا حصرا ، وأن لا نذهب مع المطروح من نقل هذا الحق في الساعة الصعبة إلى أيد أخرى مع احترامنا وثقتنا بالجميع ..
أيها السوريون …
بالغرور دلّى إبليس أبويكم فأخرجهما من الجنة (( فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ )) .
ونرى هذا الغرور اليوم قد حلّ في ساحة الكثيرين ، فلا نسمع إلا صوت الأنا …