عبد الجليل السعيد: هل يُصلحُ الديمقراطيون ما أفسده الإسلاميونَ في الثورة؟

عبد الجليل السعيد: كلنا شركاء

الإرهاب والدكتاتورية صنوان ، لا ينمو الأول إلا بوجود الثاني ، ولا ينتعش الثاني إلا بوجود الأول ” بهذه الكلمات افتتح ” أحمد الجربا ” الملتقى التشاوري لقوى الثورة والمعارضة الذي رعاه تيار الغد السوري في القاهرة ،

وإذ رسم ” الجربا ” خلال كلمته خارطة طريقٍ لعمل القوى الديمقراطية السورية المعارضة والحاضرة لذلك الإجتماع فإنه عرَّجَ بشكل ملحوظ على أهم نقاط ضعف العمل الوطني المعارض في مواجهة الإستبداد والإرهاب وبالخوض أكثر في تفاصيل الملتقى نجدُ مشاركةً هي الأولى من نوعها لـ ” هيئة التنسيق الوطنية ” بشخص منسقها العام ” حسن عبدالعظيم ” إلى جانب المنشقين عنه ” حركة التغيير الديمقراطي ” الرافضين لتحالفه مع ” رياض حجاب ” ، كما برز اسم ” عبيدة نحاس ” المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين والذي أسس مؤخراً ” حركة التجديد الوطني ” ، أما ” مجلس سورية الديمقراطية ” الذي يمثل ” الإدارة الذاتية ” في شمال سوريا فقد كان متناغماً إلى حدٍ ما مع شريكه القومي ” المجلس الوطني الكري ” ، وفي قائمة الشخصيات الوطنية المستقلة كان لافتاً وجود السفير السوري المخضرم ” سامي الخيمي ” و المحامي ” عيسى إبراهيم ” حفيد المجاهد الشيخ ” صالح العلي ” ناهيكم عن قوىً وشخصيات أخرى يطول المقال بسردها وذكرها،

و لا يخفى على أحدٍ قدرة ” الجربا ” دون غيره من المعارضة على جمعها ضمن قاعةٍ وَاحِدَةٍ ورؤيةٍ متوافقة فالرجل سبق له وأن رتب البيت الديمقراطي داخل ” الإئتلاف ” عامي 2013 – 2014 حين ترأسه لولايتين ، وساهم وجوده آنذاك في إدخال ” المجلس الوطني الكردي ” إلى منظومة العمل الإئتلافي والتفريق بين مواقفهم المعارضة لنظام الأسد وموقف حزب ” الإتحاد الديمقراطي ” الُمثير للجدل ، كما عمل بعد ذلك على عقد أول قران شرعي سياسي بين ” الإئتلافيين و هيئة التنسيق الوطنية ” في القاهرة 1 و 2 عام 2015 ، وهو الأمر الذي انعكس إيجاباً على وحدتهم جميعاً في ” مؤتمر الرياض ” فضلاً عن عملهم سوياً فيما بعد داخل ” الهيئة العليا للمفاوضات ”

وعند استعراض بنود البيان الختامي لهذا الملتقى نجدُ خطاباً وطنياً توافقياً متوازناً حرص الكاتبون له على تأسيس نهجٍ سياسي يمتازُ بالواقعية و يعطي الأولوية لإنجاح ثورة السوريين لا استمراريتها ، كما فنَّد البيان نتائج الإستبداد والإرهاب من حيث التدخل الخارجي وطول أمدِ الصراع ، لكن الجديد المفيد هو حديث البيان عن عقدٍ إجتماعي يتفق عليه السوريون ، وتلك إشارة تُغني عن ألفِ عبارة – كما يقول المثل – لأن فيها وضعٌ مباشرٌ لليد على الجرح السوري النازف منذ سنين ، لاسيما وأن ” الديمقراطيين السوريين ” يحاولون لربما إصلاح ما أفسدته أسلمة الثورة وأخذها نحو مواطن التمترس خلف الطائفية والمذهبية ، وتلك أمنيةٌ حَلُمَ بها ” النظام السوري ” وحققها له ” الإخوان المسلمون ” ومن دار في فلكهم ، فالثورة السورية – كما يقول أهلها طبعاً – خرجت من الجوامع والجامعات ، وتجمهر روداها وطلاب الحرية فيها بكل قرية ومنطقة ومدينة ، وكان شعارها الأول ” الشعب السوري واحد ” وكان هدفها الرئيسي إسقاط حكم الفرد وإنهاء التوريث و الإنتقال لدولة العدالة والمساواة ، والتعددية الديمقراطية المُثلى ولعل الأسلمة والتشدد فتكت بالنظام كما فتكت بالثورة ، فمن شعار ” الله أكبر ” وذبح الناس ، إلى صيحات ” يا زينب ، يا حسين ” وذبح السوريين أيضاً ، وقد فشل النظام بحماية مؤيديه فضلاً عن معارضيه ، وأصبح مشروعه في قيادة الدولة والمجتمع هو إستجلاب القوات الغازية من مشارق الأرض ومغاربها ، من أجل حماية كرسي السلطة المستبدة التي يرفضها عموم الشعب ، كما أن المعارضة الرسمية بشكلها ” المتأسلم ” باتت تنتظر تحركات الدول ومكرُماتِ الحكام من أجل دعمها وبقاء مشروعها المتهالك مع قوة نفوذ ” القاعدة ” وإتساع رقعة ” الدعشنة الفكرية ” في صفوف بعض المقاتلين ، حتى باتت الفصائل تفاوض على مصير مناطق حررتها ولا تملكها ، و أضحى النظام عاجزاً عن إنْجاز إتفاقٍ تعارضه ميلشيا عراقية هنا أو لبنانية هناك أو ينسفه رهطٌ من المنتفعين المُصرِّين على بقاء الأزمة وقُبالة وعدِِ ” الديمقراطيين السوريين ” من خلال بيان ملتقاهم بالإستمرار في جهود التوافق والتلاقي على نقاط الحل الوطني الشامل ، يقعُ على عاتقهم إستحقاق نشر الخطاب الوطني الذي يجمع ولا يفرق داخل البنية المجتمعية السورية نخباً وأفراداً ، فالمشروع الديمقراطي الأنجح دوماً هو القناعة والإقناع للجماهير بمضامين العمل ، وليس القناع الذي تلبسه الوجوه الحاكمة حين تطلق العنان للكلمات الديمقراطية الناعمة وتمارس على الأرض التصرفات الغبية الظالمة .