(السوريون المختفون): الطريق لمحاكمة بشار الأسد

كلنا شركاء: المدن

أكثر من 700 ألف صفحة من أرشيف أجهزة المخابرات والأمن السورية قامت بتهريبها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، التي تضمّ مجموعة مستقلة من الخبراء القانونيين، عن طريق شبكة سريّة، والتي يقول محققون جنائيون إنهم جمعوا من خلالها أدلة توثق انتشار عمليات تعذيب وقتل المعتقلين السوريين على يد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، استنادا إلى صور رسمية ووثائق مدققة بعناية.

هذه الوثائق سلّط عليها الضوء فيلم وثائقي جديد يحمل عنوان “السوريون المختفون.. قضية ضد الأسد”، أعدّته الصحافية البريطانية سارة أفشر، وعُرض للمرة الأولى هذا الأسبوع في مهرجان الفيلم والمنتدى الدولي لحقوق الإنسان في جنيف، وشمل لقاءات مع معتقلين سابقين وأمهات مكلومات وقائمين على متابعة هذه القضية من “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”.

ويظهر في الفيلم الوثائقي، وليم ويلي، المدير التنفيذي في “لجنة العدالة والمساءلة الدولية” والذي عمل مع محاكم جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة في يوغوسلافيا السابقة ورواندا، حيث صرّح قائلاً إنّ “التوثيق في الأساس أعدته هياكل أمنية مخابراتية وعسكرية وسياسية من داخل النظام”، مشيراً إلى أنّ وثيقة رئيسية تعود إلى العام 2011 تشمل أمرا باعتقال المحتجين، أو من هم على صلة بوسائل إعلام أجنبية. وفي وثيقة أخرى يسأل أحد المسؤولين عما يتعين فعله بشأن “براد مستشفى ممتلئ بجثث مجهولة تحللت”.

وفيما تنفي حكومة الأسد النتائج التي توصّل إليها محققون تابعون للأمم المتحدة، والتي تفيد بأن المعتقلين يعذبون ويعدمون في إطار سياسة “إبادة” في الحرب التي تدخل عامها السابع، إلا أن ويلي قال إنّ “سيد الأدلة في أي تحقيق جنائي هو الوثيقة. لا تحتاج إلى التحقق منها لأنها معلومة واقعية .. إنها حقيقة”، مضيفاً “نحاول تمهيد الطريق لمحاكمة وفقا لمعايير نورمبرغ”. وتوجّه ويلي لمشاهدي الفيلم بالقول: “إن الفرصة الحقيقية للمحاكمة هي عن طريق وحدات وطنية معنية بجرائم الحرب محلياً”.

ووجّه 150 خبيراً ودبلوماسياً في لاهاي، الأسبوع الماضي، نداءً لدعم “الآلية الدولية المحايدة والمستقلة لسوريا”، والتي هي عبارة عن بنك معلومات أنشأته الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر الماضي لمواكبة التحقيقات والملاحقات الجارية ضد مرتكبي جرائم حرب في سوريا.