on
محمد ابراهيم: الاستانة.. إلتِفَافٌ عَلى ثَورةٍ .. أم اسْتحقاقاتُ المَرحَلَةِ؟؟
محمد ابراهيم: كلنا شركاء
بعد مرور السنة السادسة على المأساة السورية والتي ما زالت تشهد أكبر كم من التخاذل الدولي والأمريكي التي رسمت ملامح سوداء لمستقبل المنطقة تمثلت في تغول الإيرانيين في المنطقة من خلال الاستيلاء على مقدرات العراق وسورية والتمدد باتجاه اليمن من أجل مخطط فارسي صفوي تجسده الوقائع التاريخية وادعاءات وهم المعممين وصلت المنطقة العربية الى حالة من التشويش والتخبط واللا استقرار بما جعل المنطقة العربية الأكثر فوضوية من خلال اعتماد الإيرانيين على تحريك العامل الطائفي البغيض وتصدير القلاقل الى العالم الإسلامي والوصول بقواها ومرتزقتها الى معظم الدول ا لعربية والمشاركة وبشكل علني في حروب وصراعات داخلية على أساس نداء طائفي في الوقت الذي يقف العالم مكتوف الأيدي.
وفي ظل حالة التشويش التي تشهدها الحالة السورية من تكالب قوى الشر في المنطقة وسكوت الغرب ودول الإقليم عن الفعل أو بلورة خريطة طريق لوضع حد لأكبر كارثة إنسانية تعرفها البشرية، وتشابك المصالح الدولية والإقليمية في الميدان السوري دون إرادة دولية أو اممية حقيقية والتي دفعت بالروس الى المشاركة في سورية الى جانب النظام السوري الذي استخدم كافة أنواع الأسلحة ضد شعب يطالب بالحرية حتى استخدام نظام عصابة الشام الأسلحة الكيماوية وقصف المدن السورية في وقائع مثبتة ودلائل تملكها معظم استخبارات الدول الكبرى والإقليمية على استخدامه لمختلف أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، والتي لم يتورع الروس عن استخدامها أيضاَ، في الوقت الذي لم يتحرك فيه المجتمع الدولي حيال الكارثة الإنسانية لتكون الأمم المتحدة في أضعف حالاتها والتي دفعت بالإيرانيين الى الاندفاع بفوضوية للتمدد في سورية واليمن وعلى رؤوس الأشهاد، حتى باتت التصريحات الخجولة لدول الفعل والقرار حول العالم وكأنها تخويل للاستمرار في المذبحة السورية والترخيص للقاتل ومرتزقته بارتكاب المزيد وباستخدام أي أنواع من الأسلحة.
وبعد مجيء ترامب الى الرئاسة الامريكية وما شهده المسرح الدولي من انتظار وترقب وتشويش في إمكانية الصحوة الأمريكية وتعديل مسار الإدارة الامريكية والتصريحات المتناقضة من قبل أسياد البيت الأبيض جاء تهديد ترامب بعد استخدام النظام الأسدي للكيمياوي في مدينة “خان شيخون” بالانتقام من النظام العصابي حتى جاء الهجوم الأمريكي بصواريخ “توماهوك” على مطار الشعيرات الذي انطلقت منه طائرات النظام المقاتلة لتقصف بالكيماوي مدينة “خان شيخون” واطلاق ترامب الألقاب على بشار الأسد من الجزار الى الحيوان وغيرها تحركات وزير خارجيته “ريكس تيليرسون” الى موسكو وما صدر عن ذلك الاجتماع، حيث لم يتوقف النظام والروس عن استهداف المدن السورية بالقصف الهمجي وقتل المدنيين، وسط تضارب تصريحات سادة البيت الأبيض الأمريكي بين تهديد النظام في استهداف مطاراته في حال معاودة استخدامه القصف الجوي حتى بالبراميل ليعودوا بتصحيح الامر و التوضيح الى “الكيماوي”.
وبين الحديث عن مسلسل جنيف والاستانة الروسي الذي طرحه بوتين ولافروف في محاولة للالتفاف على جنيف ومحاولة حشد ما يمكن حشده لتحويل الاستانة الروسي الى منصة تفاوضية وتمكن الروس من جر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة للمشاركة واستقطاب بعض القوى المسلحة وتشكيلات وفصائل الثورة السورية الى المشاركة تحت عنوان وقف الاقتتال وان بعناوين وفذلكات لغوية فارغة للوصول الى ورقة بيد الروس فقط بعد فشلها الذريع في تدخلها الى جانب النظام الأسدي في وأد الثورة رغم استخدامها كافة أنواع الأسلحة حتى المحرمة دولياً، والتي باتت تؤرق الروس بعد أن اصبح حضورهم في سورية أشبه بالوقوع في مستنقع يصعب الخروج منه، والذي توج بنجاح روسيا في استمالة تركيا ومشاركة ايران الشريك في قتل السوريين كدول راعية وضامنة في مفاوضات “الاستانة” وسط مشاركة الأمريكيين الخجولة وعلى مستوى تمثيل منخفض، والتي وصلت الى ما أعلن عنه من “اتفاق الاستانة” والذي نص على تخفيض التوتر في أربعة مناطق متفرقة من خلال نقاط مبهمة وغامضة لا تقدم للسوريين شيئاً وتترك النظام والإيرانيين والميليشيات العراقية والإيرانية واللبنانية والطائفيين في مواقعهم على امتداد الجغرافيا السورية تحت عنوان مكافحة الإرهاب جدون التطرق لحضور القوى الأجنبية والغريبة على التراب السوري او التطرق الى آليات مراقبة وقف القتل واللجوء الى تعابير فضفاضة مثل تخفيض التوتر ومحاربة الإرهاب دون تحديد مفاهيم واضحة للإرهاب ليبقى الباب مفتوحاً لتأويلات وتفسيرات الروس والنظام في استهداف أي قطاع جغرافي في سورية بحجة استهداف جماعات إرهابية وتشديد الرقابة من قبل أي قوى مراقبة دولية او إقليمية لملاحقة كل من يقاتل النظام ومرتزقته ليكون ذلك فرصة مثالية للنظام لالتقاط الأنفاس وإعادة التموضع واللجوء الى سياسة قضم الجغرافيا البطيء بحجة محاربة الإرهاب.
ترافق الإعلان عن اتفاق “الاستانة” بارتفاع أصوات السوريين وعلى امتداد تواجدهم وحضورهم ومن قبل كافة النخب على ان الاتفاق لا يخدم سوى الروس ومصالحها وإعادة انتاج النظام العصابي واطلاق يد الإيرانيين وتضييق الخناق على ما تبقى من السوريين في الداخل، وإعادة إحياء الاحلام القومية لبعض الأقليات في سورية للتصعيد وفتح جبهات جديدة في الشمال السوري وبمساعدة الامريكان رغم اختلاف المواقف مع الأتراك ليترك الباب مفتوحاً على صراع طويل الأمد على الساحة السورية ليزيد من معاناة السوريين دو المس بالنظام المجرم وأعوانه ومرتزقته الطائفيين.
أصدر البيت البيض تصريحات مقتضبة وخجولة حيال الاستانة بين الترحيب الخجول وعدم الارتياح وإعلان البيت الأبيض عن زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي ترمب ولقاء خادم الحرمين الشريفين وزعماء وقادة العالم الإسلامي وزعماء دول مجلس التعاون الخليجي والتي ستكون لها بلا أدنى شك آثارها على مسار الازمات التي تشهدها المنطقة والعمل على تحجيم التمدد الإيراني في المنطقة ليبقى اتفاق الاستانة محل استقطاب كافة القوى والفعاليات السورية المعارضة وفي مقدمتها ائتلاف قوى المعارضة المدعوم دولياً والذي جاء نتيجة لتوافقات دولية ودعم اممي وتم استبعاده بعد تخلي الداعمين والعجز عن تقديم أي فعل من شأنه الوصول الى حل أدنى وفق جنيف1 ومقررات فيينا والأمم المتحدة والعمل على اختصار الازمة السورية في تخفيف التوتر والاقتتال والإبقاء على الوضع القائم وتسهيل مرور قوافل الإغاثة الإنسانية والمساعدات دون التطرق الى حال المهجرين وآثار التغيير الديمغرافي الذي نجح الإيرانيون والنظام وبمباركة الروس في تحويل مناطق بأكملها الى قطاعات شيعية تحت سمع العالم وبصره وتهجير كامل لسكان مناطق الى مناطق أخرى لتتحول قطاعات جغرافية مهمة غربي العاصمة السورية دمشق الى قطاعات من لون طائفي واحد وتهجير أهل المنطقة الأصليين الى ادلب في الشمال، دون تحرك دولي لأبشع حركو ترانسفير جماعي طائفي بغيض تشهده المنطقة والعالم.
الاستانة هو مرحلة أكثر ضبابية واستدارة رخيصة جاءت لتمثل أكبر ضربة قاصمة للثورة السورية التي اجتهد العالم كله في شيطنتها وتخليق شيطان التطرف والإرهاب من أجل أهداف ومخططات خبيثة تتربص بالمنطقة وتعمل على تفتيت المفتت وتجزيئ المجزئ والإمعان في تحجيم قوى الثورة الحية لإسقاط المشاريع الخبيثة للفرس وأدواته نظام الأسد اللا شرعي …!!
هل ينجح بيان الاستانة ؟؟… أم أنه لن يكون أكثر من حبرٍ على ورق، ذلك ما تكشف عنه الأيام القليلة القادمة واستحقاقات المرحلة، وما فشل عنه الروس في تحقيقه بالقوة المفرطة وارتكاب الجرائم لن يكون في اتفاق الاستانة المسخ برعاية شريك القاتل وربيبه الإيراني الطائفي، فهل تنجح أصوات الرفض لاتفاق الاستانة الذي لم يكن فيه لأصحاب الشأن فيه رأي في افشاله ..؟؟؟؟