on
د مازن صواف: إلى متى سيستمر تحكم أمريكا باقتصاد ومصير العالم وكيف يجب أن يكون رد شعبنا؟
د. مازن صواف: كلنا شركاء
الاقتصاد الامريكي اليوم أقوى من أي وقت مضى ويتحكم باقتصاد العالم وسيستمر كذلك لعشرات السنين والهوة تتسع مع باقي دول العالم.
أقول الحقيقية وا أعرف تماما ماأقول بالرغم من كرهي لسياستها الخارجية . عشت فيها ١٧ سنة ولا ازال أتردد عليها بشكل متكرر وأتابع أخبارها الاقتصادية بشكل منتظم ومكثف.
عقلية رعاة البقر وتفكير داروين (البقاء للأقوى) وماكيافيلي (الغاية تبرر الوسيلة) مكروهة من قبل العالم أجمع وغير أخلاقية. ولكنها تحقق دخل هائل للشعب والاقتصاد الامريكي ومايفعله قياديوها هو لمصلحة شعبهم والذي هو بجوهره شعب طيب تتحكم به تحالف لوبي المؤسسات العسكرية والنفطية واللوبي الاسرائيلي.
التقدم التكنولوجي الهائل في علوم البيولوجيا والروبوت والليزر والنانوتكنولوجي والاتصالات والتواصل الاجتماعي والتجسس والتحكم بالبنوك والإنترنت يتممه الدولار الذي سيبقى العملة الرئيسة لاحتياطي البنوك المركزية والتعاملات التجارية.
تستخدم أمريكا سفاراتها حول العالم للتجسس الاقتصادي وتستعمل جيشها ومخابراتها وإعلامها والبنك العالمي والامم المتحدة للسطو الممنهج على ثروات العالم بشكل سافر في افريقيا وجنوب أمريكا والشرق الأوسط وبشكل خفي في أوروبا. ولعل اكبر مثال على استغلالها لاوروبا هو الغرامات المالية بعشرات المليارات على البنوك الأوروبية وشركة فولكسفاكن في السنة الماضية.
اللغة الانكليزية ستصبح قريبا اللغة العالمية كما تتحكم أمريكا بثقافة هوليود التي تغدو العالم وتتحكم بأهم وكالات الأنباء.
شعبهم فتي نسبة لاوروبا وروسيا واليابان وهذا عامل استراتيجي لا يمكن تغييره لعشرات السنين.
قوانين العمل التي تسمح بالتسريح بدون سبب employment at will والضرائب وسهولة الاستثمار وتوفر الفروض البنكية ومرونة المشرع وضعف النقابات وقلة الإضرابات والتعليم الجامعي لا تضاهى مقارنة بأوروبا.
شعبهم يعمل بإنتاجية هائلة وينصهر الأجنبي المهاجر معهم أفضل من اي شعب اخر بالرغم من تصريحات ترامب السخيفة.. ولذلك لا يوجد متطرفون مسلمون مهمشون فيها كما هو الحال في بلجيكا وفرنسا.
وأخيرا لا ننسى ان اليهود وشركاتهم ومؤسساتهم المالية يستخدمون أمريكا مركزا رئيسيا لهم.
من الحكمة ان نتعامل إعلاميا وسياسيا مع هذا الواقع وان نركز على الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس في التعليم والعمل الجاد واستغلال الوقت وتطبيق مبادئ الاعتدال والإسلام الحضاري والابتعاد عن النفاق والكسل والكذب والسلبية و”السلبطة” والتهرب من المسؤولية وعدم الالتزام بالمواعيد والنميمة والحقد والحسد والغيرة.
سوء معاملة المرأة والتعنيف اللفظي لها ولأطفالها بالاضافة لثقافة الاستبداد في كثير من دولنا العربية من قبل كثير من أولياء الأمور والمعلمين والشرطة وموظفي الدولة ودعاة الدين تؤدي لشخصيات هشة ذات ذكاء عاطفي متدني لا تصلح للعمل الجماعي والعمل المؤسساتي والابداع.
الخطر الإيراني وصل إلى أبواب الخليج ولن يبقى لشعب السنة المستهدف بسوريا والعراق سوى الصبر والدعاء والعمل على إصلاح النفس وتعليم الأولاد.
لا وقت للاستسلام أو للاكتئاب أو إضاعة الوقت على الأخبار ومواقع التواصل الإجتماعي والنوم المتأخر بانتظار مادستفرزه الإنتخابات في أمريكا. الساسة الأمريكية تعمل وفق خطة استراتيجية طويلة الأمد لمصلحتها ومصلحة إسرائيل ولن تتغير بتغير الرؤساء.
تعمل أمريكا في الشرق الأوسط على تدمير سوريا والعراق ثم تقسيمها وخلق دولة كردية تستعملها لترويض الأكراد على مدى عشرات السنين وتستعمل إيران بعد أن أفرجت عن أموالها وسمحت لها بنهب ثروات العراق النفطية، لإجبار دول الخليج على الإنفاق الهائل على التسليح بدلا من الاستثمار في تنويع أقتصادها وفي خلق فرص عمل لكثير من شبابها العاطل عن العمل.
تستفيد أوروبا من هجرة أدمغة شبابنا المتعلم ومن اليد العاملة الرخيصة لغير المتعلم لخدمة أوروبا العجوز. ما يهمهم الآن هو تخفيف هذه الهجرة لحصرها بالمتعلمين والأغنياء بسبب عجز مؤسساتهم السكنية والتدريسية والطبية على استيعاب المزيد من اللاجئين في هذه المرحلة.
نعم أمريكا تكيل بمكيالين وبازدواجية: معايير العدالة والحريّة والمساواة لشعبها ومكيال اخر لشعوب العالم اجمع. لقد فعلت ذلك منذ ان تأسست، والشعارات التي ترفعها هي فقط للتمويه على الرأي العام الامريكي وعلى شعوب العالم الاخرى.
سياسيو العالم يعرفون ذلك كما يعرف أغلب المثقفون في أوروبا مدى نفوذ اليهود على الاعلام والسياسة والمؤسسات المالية، ولذلك لا يجرؤ أحد على التنويه لهذا الأمر لأن ذلك سيكون انتحار سياسي أو مهني وقد يجرم قانونيا بدعوى معاداة السامية.
من يراهن على غير ذلك سيراهن على حصان خاسر.
اقرأ:
د مازن صواف: الصورة أقوى تأثيراً من ألف احصائية وألف اجتماع وألف كلمة
Tags: محرر