on
Archived: د. أحمد برقاوي: حزب الله.. من مصير أسود إلى مصير محزن
د. أحمد برقاوي: كلنا شركاء
أن يكون حزب الله حزباً لبنانياً طائفياً فهذا أمر طبيعي كغيره من الأحزاب الطائفية في بلد تقوم فيه السلطة و المناصب العليا والحياة السياسية عموماً على التقسيم الطائفي .ومنذ ما بعد الطائف لم يعد للإحزاب ما فوق الطائفية أثر في الحياة .
لكن حزب الله أخذ معنىً آخر في الوعي العربي حين احتكر مقاومة احتلال اسرائيل لجنوب لبنان . وآية ذلك إن مقاومة إسرائيل بالنسبة للجمهور العربي هي شهادة حسن سلوك و عامل غض الطرف عن سلبيات السلوك الأخرى .
أجل احتكر حزب الله مقاومة الإحتلال ، ليحتكر الهيبة والمكانة لدى الجمهور العربي ، ولقد شكا رئيس الحزب السوري القومي الإجتماعي مرة إلى أحد قادة الشيوعيين السوريين كما قال لي بأن حزب الله لم يوافق أبداً على أن يقوم الحزب السوري بأية عملية ضد اسرائيل في الجنوب رغم وجود عدد كبير من مقاتلي الحزب السوري القومي الإجتماعي آنذاك الجاهزين لهذا العمل ، و رغم الطلب الملح الذي وصل حدَ التوسل لحزب الله.
أجل لقد اكتسب حزب الله سمعة وطنية لدى الجمهور العربي و الشامي خصوصاً ، ولم يلتفت إلى طابعه الطائفية المتعصب .
لكن حزب الله وبعد انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان ، وبعد اغتيال الحريري ، راح يفقد الأسباب التي منحته الهيبة العربية . وانكشفت عورة أولى من عوراته ألا وهي اشتراكه في اغتيال الحريري ، أو تحوله إلى أداة في القتل ، كما انكشفت تبعيته المطلقة إلى إيران . و أما بعد احتلاله بيروت فقد فَقَد ورقة التوت الأخيرة داخل لبنان . وانتقل من حزب الله إلى ميليشيا الله .
مع انطلاق الثورة السورية ودخول ميليشيا الله طرفاً في الحرب ضد الشعب السوري بعقل طائفي ثأري أعلنت الحياة موت حزب الله موتاً مطلقاً في الوعي العربي ، وصار يقع في حقل القاتل المجرم و المشارك اللأخلاقي في تدمير الوطن السوري . هذا المصير الأسود جعل حزب الله منعزلاً في الوسط الشامي عزلاً كاملاً ومحتقراً من العرب ، وصار ينظر إليه بوصفة مليشيا عسكرية من ميليشيات الوسخ التاريخي الإيراني .
لكن هذا المصير الأسود رافقه مصير محزن . أجل محزن ، فليس من المفرح أبداً أن نرى إسرائيل تقنص قيادات حزب الله في أماكن متعددة ، وهو ساكت صامت بكل ذُل .
بالأمس قُتل أحد القادة الرئيسيين لميليشيا الله في الشام ويدعى مصطفى بدر الدين . و لسنا ندري كيف قتل هذا القاتل ، لكن حزب الله كان أمام خيارين أحلاهما مر ، إما أن يعلن بأن اسرائيل هي التي قتلته كما قتلت مغنية الأب ومغنية الأبن ، أو أن تعلن مقتله على يد الجيش الحر . فاختارت أن تعلن مقتله على يد الجيش الحر ، لأن الإعلان عن مقتله على يد اسرائيل يضعه في صورة العاجز عن الرد ، كما عجز عن الرد سابقاً ، ولهذا إنه لمن المحزن أن يتحول حزب الله من مقاتل ضد اسرائيل إلى ميليشيا صاغرة أما اسرائيل .
وهكذا انتقل حزب الله من مصير أسود في سوريا إلى مصير محزن بضعفه أمام إسرئيل .
Tags: د. أحمد برقاوي