المونيتور: ماذا تفعل الشيشان في سوريا؟

كلنا شركاء: المونيتور – ترجمة التقرير

مع تزايد وجود روسيا في الشرق الأوسط، ظهرت الشيشان للعب دور هام لموسكو بعدة وسائل. لم يكن ذلك من خلال استخدام زعيمها، رمضان قديروف، لسلطته الشخصية واتصالاته لنقل رسائل الكرملين لعدة حكومات إقليمية فحسب، بل قد ساعدت الشيشان أيضا على توجيه النفوذ الروسي في مواقف مختلفة. وسوريا ليست استثناء.

يذكر أنه في ديسمبر، كان مقاتلو الشيشان بين القوات الروسية هو الموضوع الرئيسي بعدة تقارير. وكان قديروف قد نفى في البداية أي تواجد من هذا القبيل، ولكنه أشار إلى أنه في حالة إعطاء الكرملين أمر بذلك فالقوات المتمركزة في الشيشان ستكون سعيدة بالذهاب “لمحاربة رعاع المجتمع في سوريا”. وفي يناير الماضي، اعترف الزعيم الشيشاني بأنه في الواقع كان هناك كتيبة من الشرطة العسكرية تتألف من الشيشان العرقيين في سوريا كجزء من قوات وزارة الدفاع الروسية. وبحلول ذلك الوقت، تم تسريب فيديو للقوات، يزعم أن حوالي 500 رجل ينتظرون مغادرتهم والتوجه لسوريا. ولكن الأهم من ذلك، أن اثنين من مبعوثين قديروف قاموا بزيارة سوريا والالتقاء بالجنود.

وفي مطلع هذا العام، قام كلٌ من آدم ديليمخانوف المستشار الأقرب لقديروف، وصلاح حاجي مزيف مفتي الشيشان، بالسفر إلى سوريا للاجتماع مع شقيق بشار ماهر الأسد، وحاكم حلب حسين دياب، وبعض القادة الدينيين السوريين البارزين والقيادة العسكرية الروسية.

وأدت الاجتماعات والتقرير المقدم لقديروف بشأن الوضع في سوريا إلى اتخاذ بعض القرارات المثيرة للاهتمام.

جدير بالذكر أن الصندوق العام الأقليمي، والذي أطلق عليه اسم أحمد حاجي قديروف، وهو والد رمضان قديروف، قرر استعادة التراث العالمي لليونسيكو، وضمنه المسجد الأموي في حلب، والذي دمره تنظيم الدولة. إن الصندوق عبارة عن مؤسسة خيرية أنشئت في عام 2004 لمساعدة الشيشانيين، ولكن منذ ذلك الحين توسعت أنشطته لمساعدة الناس في مناطق مختلفة بروسيا وخارجها، خاصة في الصومال وسوريا. وفي فبراير، نظمت المؤسسة عملية تسليم أكثر من 10 أطنان من المواد الغذائية وغيرها من المساعدات لسوريا.

وفي سبتمبر، قد أرسل الصندوق أكثر من 2.500 رأس من الأغنام، و100 من الثيران، و10 جمال إلى سكان دمشق واللاذقية وطرطوس بمناسبة عيد الأضحى، وكذلك قدمت أدوات مدرسية لعدد 7 آلاف طفل سوري. ثم بعد ذلك، تخطط المؤسسة لتمويل بناء عدد من دور الأيتام في حلب من أجل الأطفال الذين فقدوا والديهم في الحرب. ومن المقرر أن تعزز هذه المبادرات صورة الزعيم الشيشاني كشخص يوفر الرعاية اللازمة لمعالجة المظالم بالشرق الاوسط وكمدافع أساسي عن الإسلام.

وقال قديروف إن تنظيم الدولة كان “من صنع قوات الاستخبارات الغربية وليس لهم علاقة بالإسلام”. وكتب على صفحته على إنستجرام، “على العكس من ذلك، إن تنظيم الدولة يسعى لتدمير الدول المسلمة وجعل الإسلام يظهر وكأنه أساس الشر في عيون بقية العالم”.

يذكر أن الرابط الديني كان له دور حيوي بشكل بارز في وصول الشيشان إلى سوريا. وفي إطار متابعة زيارة المفتي الشيشاني لسوريا، قام محمد عبد الستار، وزير الأوقاف والشؤون الدينية في سوريا وأحد القادة السنة الذين ظلوا موالين لبشار الأسد، بالتوجه إلى عاصمة الشيشان غروزني، وذلك في زيارة استغرقت يومين في أوائل مارس الجاري. وبرفقة مدير حركة الشباب السوري وممثلين من العديد من الأوقاف السورية، التقى عبد الستار مع رجال الدين الشياشنيين وقديروف نفسه.

وناقش عبد الستار مزيدا من التعاون بالشؤون الدينية وكذلك التبادلات الأكاديمية بين الطلاب الشيشان والسوريين من جامعة دمشق. وقاموا كذلك بمناقشة سبل مكافحة الفكر الإرهابي، بما في ذلك عمل الشيشان على مساعدة الشباب الذين يعانون من صدمات نفسية لكي يتمكنوا من التكيف مع الحياة بعد الحرب.

ولذلك فالشيشان تمتلك العديد من سبل التأثير في سوريا والتي يمكن أن تكون ذات قيمة بالنسبة لروسيا.

وفيما يتعلق بنشر الجنود من الكتيبة الشيشانية بسوريا، قال ألكسندر سوتنيتشنكو، الدبلوماسي الروسي المتقاعد وخبير في شؤون الشرق الأوسط، إن هناك ثلاثة أسباب على الأقل تجعل موسكو تقوم بتمركز قواتها هناك. وقال، “أولا، كان من الضروري توفير الامن للسكان السنة، والذين تعرضوا في بعض الأحيان لغارات من قبل الجماعات المسلحة الشيعية، والتي كان لها دور حاسم في سقوط [حلب]. وفي هذا الصدد، تواجدت القوات الشيشانية هناك لإظهار أن روسيا لا تستهدف السنة. ثانيا، بما أن المشاركة الروسية في اجتياح حلب كانت أقل من مشاركة القوات الوالية لإيران، فنشر مجموعة من القوات الخاصة يعد وسيلة لتأمين موسكو للجزء الخاص بها من المدينة والحفاظ على نفوذها على الأرض”.

وفي الأسبوع الماضي، اكد دانيال مارتينوف، وهو مساعد قديروف للشؤون الأمنية، على أنه قبل أن تم إرسالهم إلى سوريا، تلقت الوحدات الشيشانية تدريبا رفيع المستوى من فرق قوات الاستخبارات العسكرية الروسية المكافحة للإرهاب. والجنود كذلك على معرفة باللغة العربية، بالإضافة إلى تحدث البعض باللهجة السورية. وقال مارتينوف أنه خلال تواجدهم في سوريا “قد تعرضوا للهجوم عدة مرات ولكن لحسن الحظ لم يتكبدوا أية خسائر”.

وقال سوتنيتشينكو إن السبب الثالث هو أن قديروف يمتلك جنود شيشان في سوريا، “لتغيير الصورة السلبية عن الشيشانيين، الذين إلى حد كبير ينظر لهم في سوريا على أنهم “إرهابيين، وذلك بسبب قتال العديد منهم بجانب الجماعات الراديكالية”، بما في فيهم تنظيم الدولة. وفي الواقع، يمتلك الشيشانيين سمعة تتمثل في كونهم مقاتلين يتميزون بالشراسة والمهارة، وبالتالي جعلهم ذلك في اعلى المراتب بمنظماتهم.

وقال أحمد يارليكابوف، الخبير الروسي البارز في شؤون القوقاز والدراسات الإسلامية، إن هناك حوالي ثلاثة آلاف من الشيشانيين يقاتلون لصالح تنظيم الدولة والجماعات المتطرفة الأخرى، ولكن معظمهم من أوروبا، بجانب حوالي من 500 لـ600 فقط من الشيشان نفسها. ووفقا لما قاله ليارليكابوف، فمن بين هؤلاء الـ500-600 شخص، قد قتل 200 منهم في سوريا والعراق وتمكن 50 حوالي من العودة إلى روسيا.

يذكر أنه في الغرب، أثيرت أنباء تشير إلى أن نشر موسكو لشيشانيين في سوريا كان له رد فعل سلبي إلى حد ما. وأشار الصحفيون الذين نقلوا القصة إلى المجموعات الحقوقية الدولية التي تخشى وقوع عمليات قتل خارج إطار القانون وغيرها من الأنشطة الغير مشروعة من جانب القوات. ولتغيير تلك الصورة، تحرص روسيا حاليا على ظهور العسكريين الشيشانيين في كثير من الأحيان من خلال كاميرات أثناء قيامهم بتوزيع المساعدات الإنسانية الروسية على المدن التي مزقتا الحروب، خاصة حلب.

وفي روسيا، لاقت الأنباء قبولا حسنا. وفي موسكو أشاد ليونيد كالاشنيكوف، رئيس لجنة الدوما برابطة الدول المستقلة بالقرار، قائلا إن هناك عدة أسباب لذلك، تتضمن “حقيقة أن الشيشانيين يعرفون كيفية القتال وعقليتهم تلك العقلية للسوريين”.

وفي الشيشان نفسها، كان رد الفعل مختلطا نوعا ما، حيث كان أقارب المقاتلين في حيرة بشأن قرار تمديد إقامتهم في سوريا والسبب وراء تغيير واجباتهم من تأمين القاعدة العسكرية الروسية في خميميم إلى حماية أجزاء من حلب. وقال والد جندي شيشاني يخدم في حلب لوسائل إعلام روسية في منتصف فبراير إنه “يتوقع أن يعود ابنه للوطن بعد نهاية هذا الشهر “وفقا لوعود سابقة”.

وقال، “رغم ذلك، ابني سعيد بكل ما يجري حتى الآن. إنه يقول إن واجبهم الرئيسي هو القيام بدوريات في الشوارع وحراسة الأشياء الخاصة ونقل الشحنات. ويقول أيضا أن حلب تشبه إلى حد كبير غروزني في أوائل عام 2000، حيث تم تدمير كل شيء ويعيش الناس على المساعدات الإنسانية”.

جدير بالذكر أنه في الوقت الراهن، من المقرر أن تبقى الكتيبة الشيشانية في سوريا حتى شهر أغسطس. وكلا من التاريخ والواجبات التي يتم إنجازها عرضة للتغير وذلك وفقا للوضع هناك ولمسار السياسة الخارجية الروسية بالمنطقة. ولكن من الواضح أن القوة العسكرية ليست هي القناة الوحيدة “للنفوذ الشيشاني” في سوريا والذي يمكن لقديروف أن يقدمه لموسكو.