ولاء عساف: أحد رجال القبعات البيضاء يبكي طفله

ولاء عساف: كلنا شركاء

في تلك بلدة كفرنبل الحزينة التي كثيراً ما طالتها براميل النظام المجرم وصواريخه، وكثيراً ما حدثت فيها مجازر، وراحت الدماء والأشلاء المتناثرة تبعث في القلوب الكره والحقد المتزايد على نظام لم يحمل لشعبه سوى رسالة من دم.

أحمد أحد أطفال البؤس السوري، وضع رأسه على وسادته ككل ليلة مؤمناً أنه سيستيقظ ليحقق أحلامه، كان وحيداً لأمه وأبيه، يعيش سعيداً بطفولته المقهورة، تلك الطفولة التي لم يرَ منها سوى الوجع والجوع والدمار. فأطفال سورية يختلفون عن أطفال العالم. أطفالنا يصنعون الأسلحة من النايلون ليلعبوا بها. أطفالنا يواجهون الطائرات بحجر، ويواجهون دبابات الحقد بدعوة من قلب يرتجف خوفا.

نام أحمد بعد أن ودع والديه كعادته، وهو يعد والدته أنه في يوم من الأيام سيكبر وسيصبح طبيباً ليعالج لها ظهرها الذي يؤلمها على الدوام، فهو يحبها ولا يستطيع أن يراها تتألم.

وفي ساعة متأخرة من الليل، وبعد أن خيم الصمت والظلام على البلدة، سمع صوت طائرة من طائرات الإجرام في السماء، وراحت تطلق صواريخ الموت على المنازل، كان من بين ما طالته هذه الطائرة منزل أحمد، لتخرج روحه البريئة محلقة في فضاء الأحلام التي كان يتمنى.

هرعت أنا ورفاقي من أفراد الدفاع المدني كي نخرج الجثث من تحت الأنقاض بعد أن سمعنا صوت الطائرة، رحنا نحفر بهدوء وبانتباه، كل منا يحمل ضوءً بسيطاً ينير به دربه، وبعض الأدوات البسيطة التي تساعدنا في الحفر والتنقيب. رحنا نبحث آملين أن نجد حياً تحت هذا الركام، طفل ما كتب الله له عمراً جديدا.

ونحن نحفر وكل منا يعمل دون كلل، سمعنا صوت بكاء أحد رجال الدفاع المدني، وإذ به قد وجد جثة أحمد، وضع يديه على وجهه وراح يبكي بحرقة كما كان يفعل في كل مرة نجد فيها جثة طفل.

يبكي دون توقف، يحاول أن يمسح دموعه ويتابع العمل لكنه لا يستطيع، اقتربت منه وسألته عن سر هذا البكاء كلما وجدنا جثة ولد صغير، وأنه علينا أن نكون أقوياء لإخراج حي ما من تحت هذه الأنقاض، فقال لي: إنه يبدو بعمر ابني، وكلما رأيت طفلاً تخيلت ابني مكانه، أخاف أن أنتشل جثة ولدي من تحت الأنقاض في يوم مشؤوم.





Tags: محرر