on
عبد اللطيف التركي: بين أنقرة وواشنطن .. صراع على دخول (الرقة) عاصمة الخلافة لـ(داعش)
عبداللطيف التركي: التقرير
بعد نجاح القوات العراقية والبيشمركة، المدعومة جوا من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، في تنفيذ جدول العمليات العسكرية لاستعادة مدينة الموصل من “داعش”، بدأ الحديث يتزايد عن استعادة “الرقة” المدينة السورية التي أعلنها “تنظيم الدولة” عاصمة لـ”دولة الخلافة”، في محاولة لإنهاء وجود “داعش” من المناطق الجغرافية التي تمثل ثقلا سكانيا، وأهمية جغرافية، واستغلها التنظيم لجذب المزيد من الأنصار، وتجنيد الشباب من مناطق شتى في العالم.
عمليات “درع الفرات”
أعلنت تركيا مشاركتها في تحرير “الرقة” وإنهاء وجود “تنظيم الدولة” بها، ولكن ترفض أي دور لوحدات حماية الشعب الكردية، الذي تعتبره منظمة إرهابية، وتعتبر أنه يشكل خطرا عليها، في تحالفه مع المنظمات الكردية الأخرى المحظورة في تركيا، ولكن الولايات المتحدة تريد مشاركة “وحدات حماية الشعب الكردية”، في دخول الرقة وتضمن له موضع قدم فيها؛ ليضمن سيطرته على جزء من الأراضي السورية، والجيش السوري الحر الذي يحيى بدعم القوات التركية، ضمن عمليات “درع الفرات”، سيشارك في تحرير “الرقة”.
عاصمة الخلافة
“الرقة”، في شمال سوريا، وهي عاصمة محافظة الرقة، وتقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات، على بعد نحو 160 كم شرق مدينة حلب، وهي حاليا من أهم المدن التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، وتعتبر بمثابة عاصمة له، ومنذ أواسط السبعينيات يعتمد اقتصاد الرقة على سد الفرات، وعلى الزراعة وعلى الحقول النفطية المجاورة، في الرقة متحف تاريخي صغير يسمى متحف الرقة.
وكشفت الحفريات فيها عن آثار تعود إلى العصر العباسي “750 هـ – 1258″، من أهم الآثار الباقية في المدينة قصر العذارى أو قصر البنات، والجامع الكبير الذي بني في القرن الثامن الميلادي، وتحوي المدينة القديمة أيضا على أضرحة عدد من أعلام المسلمين، منهم الصحابي عمار بن ياسر وأويس القرني، وعدد سكان المدينة يزيد على 220.000 نسمة.
الهجوم على منبج
جاء الموقف التركي من استعادة القرة، على لسان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي أعلن عن رغبة بلاده في التوجه جنوبًا نحو مدينة الباب بمحافظة حلب شمالي سوريا، وتطهيرها من تنظيم “داعش” بإطار عملية درع الفرات.
وقال أردوغان، في كلمة ألقاها أردوغان، أمام أسر الشهداء ومصابي الحروب، بالقصر الرئاسي في العاصمة أنقرة: “سيتركون (داعش) الباب أيضًا، ومن ثم سنتوجه إلى منبج (بريف حلب) ومدينة الرقة، في الأمس تحدثت (هاتفيًا) مطولا مع السيد أوباما، وقلت له إننا سنتخذ خطوات في هذا الإطار”.
وشدد الرئيس التركي على أهمية تجفيف موارد الإرهاب في مصادرها، وقال: “لن نقف مكتوفي الأيدي حيال أي خطر يهدد وجودنا”، موضحا أن حكومة بلاده شمّرت عن سواعدها في تلبية دعوات شعبها، ولفت إلى عزمهم على مواصلة مكافحة منظمة “بي كا كا” الإرهابية وأذرعها وأعضائها داخل وخارج البلاد.
تنظيم “بي كا كا”
أكد الرئيس التركي عدم احتياج بلاده لتنظيم “ب ي د” الإرهابي الذراع السوري لمنظمة “بي كا كا” الإرهابية، أو “ي ب ك” الجناح المسلح للأول في عملية تحرير مدينة الرقة السورية، وتوعد أردوغان بملاحقة فلول “بي كا كا” وأذرعها سواء في سوريا أو العراق، مشيرا إلى أن مدنية سنجار، غربي العراق، في طريقها لتصبح معسكرًا ثانيًا لـ”بي كا كا” في حال عدم تدخل تركيا.
ودعا “أردوغان”، أهالي مدينة تلعفر التي يشكل التركمان غالبيتها غربي مدينة الموصل إلى نبذ التفرقة الطائفية بين السنة والشعية، والتوحد في القيم الإسلامية، واتفق مع نظيره الأمريكي باراك أوباما، على ضرورة عدم السماح لمنظمة “بي كا كا” الإرهابية بالتمركز شمالي العراق.
جرابلس وإعزاز
ودعمًا لقوات “الجيش السوري الحر”، أطلقت وحدات من القوات الخاصة في الجيش التركي، بالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، فجر 24 أغسطس/آب الماضي، حملة عسكرية في مدينة جرابلس (شمال سوريا)، تحت اسم “درع الفرات”، تهدف إلى تطهير المدينة والمنطقة الحدودية من المنظمات الإرهابية، وخاصة تنظيم “داعش” الذي يستهدف الدولة التركية ومواطنيها الأبرياء.
ونجحت العملية، خلال ساعات، في تحرير المدينة ومناطق مجاورة لها، كما تم لاحقًا تحرير كل الشريط الحدودي ما بين مدينتي جرابلس وإعزاز السوريتين، وبذلك لم يبقَ أي مناطق متاخمة للحدود التركية تحت سيطرة “داعش”.
ضغط كبير على “داعش”
ونقلت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية، عن وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، قوله إن “معركة تحرير مدينة الرقة السورية، التي أعلنها تنظيم الدولة عاصمة لدولة خلافته، ستبدأ خلال أسابيع”. وأكدت الصحيفة، أن التحالف الدولي، وبريطانيا عضو فيه، يأمل في شن هجوم من محورين على معقلي التنظيم القويين في سوريا والعراق، وسيضع ضغطا كبيرا على تلك الجماعة الإرهابية وسيضعف دفاعاتها.
عملية مشابهة على الرقة
وأوضحت “ديلي تلغراف”، أن فالون أكد بعد نحو 10 أيام من بدء معركة استعادة مدينة الموصل العراقية “نأمل في بدء عملية مشابهة على الرقة في الأسابيع القليلة المقبلة”، مشيرة إلى أن الهجوم على الرقة سيكون أكثر تعقيدا من معركة الموصل؛ لأن التحالف الدولي لا يمتلك حليفا قويا على الأرض في سوريا، كما هو الحال في العراق حيث يدعم القوات الحكومية التي تقاتل على الأرض، لذا قد يعتمد التحالف على مجاميع من المقاتلين الأكراد وبضمنهم وحدات حماية الشعب الكردي فضلًا عن مجموعات المعارضة السورية “المعتدلة”.
وأضافت الصحيفة، أن تركيا التي تعارض مشاركة الجماعات الكردية تريد أن تلعب دورا، كما أن الروس يصرون على ضرورة إشراك نظام الرئيس السوري بشار الأسد في هذه المعركة، وتعتبر أنقرة الوحدات الكردية قوة معادية لها ترتبط بصلات قوية مع مسلحين أكراد يقاتلون في جنوب شرق تركيا.
وحدات حماية الشعب الكردي
وقال قائد كبير بالجيش الأمريكي، إن مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي سيكونون ضمن القوة المكلفة بعزل الرقة، وتوقع مسؤولون أمريكيون أن تسيطر قوات عربية وليست كردية على المدينة.
وقال وزير الدفاع التركي، فكري إشيق، لقناة (تي.آر.تي) الرسمية، إن تركيا طلبت من الولايات المتحدة عدم السماح لوحدات حماية الشعب الكردية بدخول الرقة، قائلة إنه بإمكانها توفير الدعم العسكري اللازم للسيطرة على المدينة.
في الأسابيع المقبلة
من جانبه قال وزير الدفاع الأمريكي، آشتون كارتر، خلال مقابلة مع شبكة “إن بي سي” الأمريكية مع نظيره البريطاني مايكل فالون، إن الهجوم لاستعادة مدينة الرقة السورية من تنظيم “الدولة” سيبدأ خلال الأسابيع المقبلة.
وقال “كارتر”، خلال مشاركتة في اجتماع وزاري للحلف الأطلسي، في بروكسل في مقابلة مع شبكة “إن بي سي” الأمريكية، “إنها خطتنا منذ وقت طويل، ونحن قادرون على دعم الهجومين على الموصل العراقية والرقة في الوقت نفسه”.
المرحلة المقبلة في سوريا
كان وزير الدفاع الفرنسي، جان إيف لودريان، قال خلال اجتماع وزراء دفاع 13 دولة غربية في باريس، فيما يتعلق بالهجوم على الموصل ، إن الوزراء أشادوا بهجوم يسير “في شكل مطابق تماما لما خططنا له”، مشددا على أن “المرحلة المقبلة في سوريا”، حيث لا يزال “تنظيم الدولة” موجودا، وخصوصا في “عاصمته” الرقة في شمال البلاد.
وأضاف لودريان، “كما الموصل، تشكل الرقة هدفًا استراتيجيًا، وتظل بالتأكيد محور اهتمامنا”.
اقرا:
عبد اللطيف التركي: 100 عام على (سايكس – بيكو).. (العالم العربي) من التقسيم إلى التفتيت و(عصر الدويلات)