on
من الصحافة الاسرائيلية: مستقبل سوريا في يدي ترامب وبوتين
كلنا شركاء: يديعوت احرنوت- ترجمة ريما قداد- السوري الجديد
ابتداءً من شهر يناير/ كانون الثاني سيتوجب على الإدارة الأمريكية الجديدة التعامل مع المشكلة الأكثر خطورة في منطقة الشرق الأوسط، والتي قد تُسبب نشوب حرب عالمية ثالثة. ولن ينقِذ المنطقة والعالم أجمع من هذه الكارثة سوى التعاون الكامل بين الولايات المتحدة وروسيا.
سيتوجب على الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس المنتخَب دونالد ترامب أن تتعاطى مع أكثر مشاكل الشرق الأوسط خطورة، وهي الصمام القاتل الذي من الممكن أن يُشعِل المنطقة برمتها، بل من الممكن أيضاً أن يثير حرباً عالمية ثالثة إن لم يتحسن وضع التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا.
وربما قد تجد القوات التي تحارب تنظيم داعش الآن من الشرق والغرب نفسها على مسار صدامي في المستقبل القريب. فقد أعلنت القوات السورية الكردية المدعومة من أمريكا الأسبوع الماضي، بداية المعركة لتحرير عاصمة تنظيم داعش في سوريا، مدينة الرقة، من أيدي هذه المنظمة الإرهابية الإسلامية.
إلا أن إدارة أوباما لن يكون لديها الوقت الكافي لإتمام القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية كما كانت قد خططت. وتكمن المضاعفات الرئيسة لهذا الأمر في الشمال السوري، حيث من الممكن أن تصل الأمور بالقوى العالمية الأمريكية والروسية، بالإضافة إلى تركيا وإيران والميليشيات الداعمة على كل جانب، إلى معركة نتيجة السباق للاستيلاء على المناطق الواسعة التي يسيطر عليها تنظيم داعش. لكن ما مدى جسامة الخطر؟ وماذا قد تكون النتيجة؟
الحلم المحطم بوجود سوريا الكبرى
في صيف عام 2015 عندما شارك الروس بصورة مباشرة في الحرب الأهلية السورية، بدا وكأنهم كانوا يخططون لنوع من “تقسيم العمل” مع الأمريكيين، وهذا يقتضي أن يستمر التحالف بقيادة أمريكا بدعم الجيش العراقي في حربه ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بينما تحارب روسيا التنظيم في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد. وكان ذلك أحد الأسباب الذي دفع الروس إلى الترحيب بتقدم الأكراد من الشمال في الحرب ضد تنظيم داعش. لكن لسوء حظ الروس، فضّل الأكراد الرعاية الأمريكية على التحالف معهم.
إلا أن روسيا لم تجد الوقت بعد لمحاربة تنظيم داعش، إذ إنها غارقة في الحرب ضد الثوار “المعتدلين” في غربي سوريا، في مدينة حلب على وجه التحديد. وفي الوقت الذي تُحقق فيه المعركة ضد “المعارضة المعتدلة” تقدماً لصالح النظام السوري، إلا أنها تتقدم ببطء وربما يتقرر إيقافها نهاية العام المقبل.
لكن الأمريكان لا ينتظرون الروس حتى يستكملوا حربهم ضد الثوار، بل إنهم يزيدون من دعمهم للأكراد عن طريق إرسال المعدات العسكرية والمستشارين والقوات الخاصة لمساعدة قوات الأكراد وتدريبهم.
وبغية منع أي احتمال في وصول جيش الأسد إلى الشمال الغربي من سوريا، أعطى الأمريكيون الضوء الأخضر للغزو التركي لشمال حلب. بيد أن التدخل التركي المتأخر في الساحة السورية لم يعمل إلا على تعقيد الوضع بصورة أكبر فحسب، وذلك بسبب إعلان الأتراك عن خطتهم لمحاربة الأكراد. وتسعى الولايات المتحدة إلى إيجاد حل وسط وخلق نوع من توزيع العمل بين الأكراد والأتراك و الجيش السوري الحر في حربهم ضد داعش.
ووفقاً لخطتهم، سيهاجم الأتراك وحليفهم من الغرب بالقرب من حلب، كما ستهاجم قوات سوريا الديمقراطية تنظيم داعش من الشمال الشرقي في الوقت نفسه. ولقد تشكلت قوات سوريا الديمقراطية منذ عام مضى برعاية الولايات المتحدة وتتألف من وحدات حماية الشعب الكردي”YPG” إلى جانب الآشوريين المسيحيين والتركمان المسلمين وقبائل عربية موجودة في المنطقة.
التشابك السوري
إن الوضع في سوريا أكثر تعقيداً مما هو عليه العراق. ففي معركة الموصل، عاصمة تنظيم داعش في العراق، يقاتل الجيش العراقي الذي يقوده النظام الشيعي في بغداد، إلى جانب قوات الحشد الشعبي (أي قوات التعبئة الشعبية)، وهي ميليشيا من مقاتلين عرب عراقيين من الشيعة تسيطر عليها إيران، في تنسيق عسكري تام. وهناك احتمال قائم في أن يتلقى الحيش العراقي المساعدة من الأكراد والجيش التركي في حربهم ضد تنظيم داعش في العراق.
وعلى الجانب الآخر في سوريا، فإن الجيوش المشاركة في القتال ضد تنظيم داعش في حالة حرب ضد بعضها البعض. كما يجب على الأمريكيين، في معركة الرقة، أن يحولوا باستمرار دون نشوب حرب بين حليفيهما المتنافسين؛ الأكراد والأتراك.
وقد اتخذت المشكلة بُعداً آخر الأسبوع الماضي عندما أعلن متحدث باسم قوات الحشد الشعبية الشيعية بأن هذه الميليشيا كانت قد خططت أنها ستلتحق بجيش الأسد في سوريا عقب معركة الموصل. وتجدر بنا الإشارة في هذا السياق إلى وحدات الانتقام في قوات الحشد الشعبية المعروفين بقسوتهم والذين كانوا قد اتُهموا بالإساءة إلى المدنيين السنة وقتلهم.
إعادة تقسيم الحدود
من الذي سيحصل على الأراضي التي احتلها تنظيم داعش؟
أثارت الحروب الأهلية في كل من سوريا والعراق بالإضافة إلى وجود ظاهرة تنظيم داعش وعدم شرعية النظامين في البلدين، كل ذلك أثار السؤال حول العلاقة بين اتفاقية “سايكس-بيكو” وتقسيم الحدود بين البلدين، التي جرت بين فرنسا وبريطانيا في القرن العشرين.
هناك كيانان كرديان مستمران في شمال العراق وشمال سوريا. وإلى الجنوب من هذين الكيانين، في غرب العراق وشرق سوريا، هناك منطقة كبيرة حيث أغلبية السكان فيها من العرب السنة. ويشعر سكان هذه المنطقة بوجود تحول محتمل من الحكم المريع لتنظيم الدولة الإسلامية إلى الاحتلال من الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي، السيئة بقدر تنظيم داعش. كما لن يقبل سكان المدن السنية والقبائل، بالعودة إلى وضعهم السابق، حيث كانوا يعيشون في ظل حكم النظام الشيعي في بغداد. كما أن السنة في شرق سوريا لن يوافقوا على الإطلاق على الخضوع للنظام العلوي في دمشق مرة أخرى.
الحروب المقبلة
إن الساحة السورية غارقة الآن في الحرب ضد تنظيم داعش، التي من المتوقع أن تليها جولة حروب أخرى. ومن المتوقع أن نشهد انتفاضة سنية متجددة ضد الحكومة الشيعية في العراق ما بعد داعش. وفي سوريا، من الناحية الأخرى، لن يكون هناك صراع بين الجيش والمدنيين طالما أن البلاد ما تزال مقسمة إلى مناطق سيادة مختلفة وفرص استعادة النظام السوري السيطرة على جميع أجزاء البلاد ضئيلة جداً. وقد تندلع حرب جديدة في سوريا بين الميليشيات والجيوش الداعمة لها.
الشيعة مقابل السنة
من المتوقع أن تصطدم الميليشيات الشيعية لقوات الحشد الشعبي العراقية وحزب الله اللبناني الذي ترعاه إيران، والتي ستحارب إلى جانب الأسد، من المتوقع أن تصطدم في الشمال الغربي من سوريا مع ثوار الجيش السوري الحر الذي ترعاه تركيا. كما قد يؤدي هذا التصادم إلى صراع مباشر بين الحرس الثوري الإيراني الموجود في سوريا والجيش التركي شمال الموصل. أما موقف الأكراد في هذه المسألة ليس واضحاً بعد.
الأكراد مقابل الأتراك
من المتوقع أيضاً أن تنشب الحرب بين الأكراد والأتراك في المناطق العازلة في الشمال السوري في حال فشل الأمريكيين في الوصول إلى حل وسط بين الطرفين. وقد يندلع هذا التصادم في المستقبل القريب خلال الحرب على داعش في المناطق التي لا يوجد فيها تقسيم واضح لساحات المعارك لكل جانب. وقد أعلن الأتراك مسبقاً لأكثر من مرة أنهم لن يسمحوا للأكراد بالاستيلاء على الرقة. وبالنسبة للأتراك، فلا تشكل المليشيات الكردية سوى ذراعاً لحزب العمال الكردستاني. كما نأمل ألا يكون ذلك الحل الوسط هو تفوق الأكراد أو الأتراك، وإنما نأمل أن يسيطر السوريون العرب من الجيش السوري الحر وقوات سوريا الديمقراطية على قلب مدينة الرقة.
الجيش السوري مقابل تركيا والأكراد
أكد الجيش السوري ادعاءه بأن أي تسلل للأراضي السورية يعد إعلاناً للحرب. كما يعد الغزو التركي لشمال حلب والحكم الذاتي في كردستان السورية، الذي أنشأه الأكراد، خطاً أحمر بالنسبة للنظام في دمشق. وعقب هزيمة الثوار في حلب، من المحتمل أن يحول الجيش السوري قواته إلى مناطق كانت قد خرجت عن سيطرته منذ خمسة أعوام، في القسم الشمالي الشرقي من البلاد.
وقد أعلن الرئيس الأسد العام الماضي أنه يعتزم مواصلة القتال حتى يستعيد السيطرة على جميع الأراضي السورية. كما دعمت إيران وحزب الله هذ النهج.
علاوة على ذلك، سيدعي الأسد وحلفاؤه أن السيادة في الشمال السوري ليست للأكراد ولا للجيش السوري الحر أو الأتراك وإنما للجيش السوري فحسب. كما سيحافظ الجيش السوري على وعده في المحاولة لتفكيك دولة الحكم الذاتي الكردية. وهناك خطر في حدوث تصادم بين الطائرات الأمريكية التي تدعم الأكراد والطائرات الروسية الداعمة لجيش الأسد.
وعلى الرغم من العراقيل التي تملأ الطريق إلى القضاء على داعش _ من الأنفاق والإرهاب في حق المدنيين وتحويلهم إلى دروع بشرية بالإضافة إلى الدخان المتصاعد من الإطارات المشتعلة وربما استخدام الأسلحة الكيماوية _ فإن نهاية تنظيم داعش باتت مجرد مسألة وقت. كما يقتضي توازن القوى وجود الآلاف من مقاتلي داعش مقابل عشرات الآلاف من الجيش والميليشيات التي تحارب هذا التنظيم الإرهابي. وتضمن طائرات التحالف ميزة استراتيجية للغاية لكن لا ينبغي لنا أن نتوقع نهاية سعيدة لهذه القضية. إذ سيثير القضاء على تنظيم داعش مشكلات قديمة وحديثة وذلك نظراً للحدود الجديدة التي سيتم فرضها. وفي هذه اللحظة تتحد قوات عديدة ضد عدو مشترك؛ وهو تنظيم الدولة الإسلامية. وفي لحظة إزالة تنظيم الدولة عن الخريطة، سيسحب كل طرف سلاحه استعداداً للمواجهة.
كما قال ترامب، أثناء الحملة الانتخابية، أنه يُكِّن الكثير من الاحترام للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويراه بمنزلة الشريك. ونأمل أن يحسن نظام ترامب من علاقات أمريكا مع الروس التي وصلت إلى الحضيض.
اقرا:
من الصحافة الاسرائيلية: الحرب الباردة في حلب تصل إلى نقطة الغليان