القيادي الكردي صلاح بدرالدين: الثورة باقية حتى لو ظل شبل واحد ينادي باسقاط النظام

كدر احمد: كلنا شركاء

  في لقاء خاص مع السياسي والقيادي الكردي السوري المستقل السيد صلاح بدرالدين يجيب فيه على تساؤلات عديدة حول الأوضاع السياسية الراهنة على الصعيدين الكردي والوطني السوري وهذا هو نص اللقاء :

   1ـ ما رأيك بالأعتقالات التي تطال السياسين من قبل قوات الأسايش في مناطق الإدارة الذاتية ؟

ج 1 – هناك كما أرى جانبان لهذه المسألة الأولى يتعلق بالطبيعة الدكتاتورية لسلطة الأمر الواقع في المناطق الكردية والمختلطة التي تدار تحت اسم حزب – ب ي د – وهو فرع سوري للحزب الأم – ب ك ك – الموسوم بالارهاب من جانب المجتمع الدولي بسبب تشدده واستبداده وممارسته القتل وأعمال العنف وعدم قبوله بل تخوينه لأي مقابل مختلف لذلك فان مايجري ضد الآخرين غير المنضوين في حزبهم يعبر عن مدى تشابههم مع ممارسات الأصل وبالأساس يعتبر حزب – ب ي د – شمولي آيديولوجي استبدادي غير معني بالعمل المدني والديموقراطي وينتهج طريق – التطهير الحزبي – سيان ان كان الحزب المقابل كرديا أو عربيا أو من مكونات أخرى أما الجانب الآخر فهو الدور المنوط بجماعات – ب ي د – من جانب من يقودها وأقصد مركز – قنديل – المتعاون مع نظام الأسد وايران عبر فيلق القدس وقائده الجنرال – قاسم سليماني – فهو دور مزدوج أحدهما يتعلق باثارة القلاقل والصراعات الجانبية  في المناطق وافراغها لمصلحة النظام وعزل الكرد عن الثورة السورية وثانيهما يتعلق بدور هذه الجماعات في الاساءة الى اقليم كردستان العراق والتدخل في شؤونه ان كان في سنجار أو مناطق أخرى بالتعاون والتنسيق مع – الحشد الشعبي – ومراكز القرار المذهبي ببغداد وبعض التيارات المغامرة في السليمانية وغيرها .

  2 – هل انت مقتنع بوجود جيش حر ومعارضة متمدنة فكل من يتابع كتاباتك يتوهم بأن هنالك كيان حقيقي بأسم الجيش الحر وعلى من يمكن التعويل في المعارضة من العرب السوريين في تشكيل سوريا مدنية علمانية في ظل وجود هذا الكم الهائل من التنظيمات الإرهابية ؟

ج 2 – بحكم اطلاعي وخبرتي في حركة المعارضة الوطنية حيث أمارس المعارضة ( كفرد وكحزب وحركة ) من موقعي الوطني الكردي ضد الأنظمة والحكومات المتعاقبة منذ عقود خمسة وواجهت الملاحقة سنوات والامتثال أمام محكمة أمن الدولة العليا بدمشق ( 1969 ) والأحكام الجائرة والسجن والحرمان من الحقوق المدنية والتشرد الى جانب حواري المتواصل مع الوطنيين والديموقراطيين العرب السوريين منذ ذلك الحين وحتى الآن أقول : نعم كان هناك دائما معارضة وطنية سورية بغض النظر عن حجمها وتأثيرها تحت ظل الاستبداد والمنظومات الأمنية الحاكمة والآن ومنذ اندلاع الانتفاضة الثورية الدفاعية السلمية في أذار 2011 هناك ثورة وثوار أشداء وقدشكل الجيش الحر العمود الفقري للثورة ولكن بظهور المعارضة بعد مضي مايقارب التسعة أشهر من عمر الانتفاضة وبصورة غير ديموقراطية ومن دون تخويل أو انتخاب وتسلل تيارات الاسلام السياسي وبعض المنتفعين وطلاب المصالح الخاصة انقلبت الآية واستفاد نظام الأسد من ذلك باستدعاء الارهابيين والميليشيات المذهبية من كل حدب وصوب كما سلم البلاد لنظام ايران التيوقراطي والطغمة الحاكمة في موسكو واتفق الجميع على تدمير سوريا على رؤوس ساكنيها وثوارها وتغيير تركيبتها الديموغرافية كما حصل ويحصل الآن في حمص وحلب والغوطة والقصير والزبداني .

نعم الثورة باقية حتى لو ظل شبل واحد ينادي باسقاط النظام والجيش الحر موجود رغم تشتته وتشديد الحصار عليه والوطنييون الديموقراطييون العرب لم ينقرضوا بل في صعود عبر تجمعاتهم وكياناتهم ارادة الثورة على النظام واجراء التغيير الديموقراطي تشتد يوما بعد يوم كحاجة موضوعية حياتية وهي لم تهن حتى في أصعب الظروف أما أن السؤال الذي نسمعه بين الحين والآخر من البعض بمعنى : أين الثورة ؟ أين الجيش الحر ؟ لكأن هذا البعض يبحث عن عناوينهم الجغرافية فالجواب كما أرى أن هؤلاء في كل مكان من الوطن وفي كل بيت وفي كل مخيم من مخيمات اللجوء بالرغم من أن السؤال خاطىء من الأساس .

  3 – برأيك ماهي الصيغة القابلة للتنفيذ في اي تقارب كردي كردي في ظل حالة التشرذم والفوضى التي تصيب الحركة الكردية في سوريا عامة ؟

ج 3 –   لقد أدت ممارسات الأحزاب الكردية بشكل عام ومنذ اندلاع الانتفاضة الوطنية السورية وتصرفاتها الخاطئة المدمرة في انخراط البعض منها في مشروع النظام مثل – ب ي د – وهو الفرع السوري ل – ب ك ك – وأحزاب المجلس الكردي التي كان القسم الأعظم منها موال للنظام قبل الانتفاضة وظل بلالون وطعم ودور مابعدها كما لم يشكل ولو جزء من المشروع الوطني الكردي لمواجهة مشروع النظام ومن ضمنه – ب ي د – وفشل في أن يكون بديلا له في الساحة الكردية رغم احتضانه من جانب – الائتلاف – ودعمه من جانب محاور اقليم كردستان .

بزاف     لذلك فان نداءنا من أجل عقد مؤتمر وطني كردي سوري للانقاذ تحت اسم استجابة موضوعية لارادة غالبية الكرد السوريين توجهنا فيه الى شعبنا أولا بكل طبقاته الاجتماعية وتياراته السياسية والثقافية ونخبه الوطنية ومثقفيه ومستقليه لنستمد منه القوة والتصميم والشرعية ونعود اليه للمشاركة في صياغة برنامج المستقبل بعد أن خذلته الأحزاب الكردية ولم تعد تمثل ارادته ومصالحه وطموحاته المشروعة بل أن الشعب هو من يدفع ثمن فشل واخفاقات تلك الأحزاب على حساب وجوده ومعاناته وهجرته وتشتته في أصقاع الدنيا .

كما أشير اليه في نص النداء هناك حاجة ملحة لاعادة بناء الحركة الكردية الوطنية السورية والعودة الى جوهرها الأصلي التاريخي الذي قامت عليها منذ مايقارب القرن كجزء من الحركة الديموقراطية السورية وتنظيم الطاقات الكامنة في الساحة الكردية من جديد لتعيد اسهاماتها الايجابية في الحراك الثوري الوطني العام بعد أن عبث بها وشرذمها أكثر من طرف وكل حسب مصالحه وأجندته بدء من النظام وانتهاء بالأحزاب الكردية .

        نداؤنا هو محاولة بالعودة الى المشروع الوطني واعادة الاعتبار للشخصية الوطنية الكردية السورية المستقلة وازالة الشكوك عن حقيقة الدور الكردي الوطني واعادة رسم وصياغة حقوق وطموحات الكرد ضمن الحالة الديموقراطية العامة في البلاد وصيانة الوجود الكردي بقطع الطريق على أي طرف يهدف الى استغلاله لصالح أجندات خارجية ثم التوصل الى علاقات تواصل وتنسيق مع الشركاء والأشقاء والأصدقاء على أسس سليمة واضحة .

   4 ـ ما هو حقيقة علاقاتك مع التنظيمات الفلسطينية في ثمانيتات القرن المنصرم ؟

ج 4 – تصدرت مسألة العلاقات الكردية العربية كشعبين وخاصة حركتيهما الوطنية الديموقراطية قضايا الخلاف بين يسار الحركة الوطنية الكردية السورية ويمينها الأول كان يؤمن بالعلاقة مع حركة المعارضة الديموقراطية والثاني كان يندفع نحو السلطة والنظام ومنذ انطلاقة اليسار وتحديدا بعد كونفرانس الخامس من آب لعام 1965 تقرر السعي لبناء وتطوير العلاقات الوطنية السورية وكذلك العربية خارج سوريا وكان التواصل الأول مع حركة المقاومة الفلسطينية عام 1966 مع خلية لفتح في مخيم اليرموك قرب دمشق ومنذ بدايةسبعينات القرن الماضي  انتقلنا الى بيروت ودشننا للمرة الأولى القاعدة الصلدة للعلاقة الكردية الفلسطينية على أسس مبدئية ومصالح مشتركة وتنسيق كحركتي تحرر وطني وقد شملت العلاقات ( حركة فتح والجبهتان الديموقراطية والشعبية وغيرها ) ثم تطور لاحقا مع – منظمة التحرير – ككيان يمثل الشعب الفلسطيني وكذلك السلطة الوطنية الحالية وكنا نلمس على الدوام تفهم قضيتنا والاعتراف بحق الكرد بتقرير المصير الى جانب وقوفنا مع نضالهم المشروع وحقهم في تقرير المصير لاأخفي أنني وحسب تجربتي لاحظت التفهم السريع لجميع من قابلناهم من القوى الفلسطينية لقضيتنا الى جانب تعاطفنا الخاص مع قضيتهم المشروعة وقد يعود ذلك الى التاريخ الماضي منذ عهد صلاح الدين الأيوبي طبعا خلال علاقاتنا والتي وضعنا لبنتها الأولى في العصر الحديث لم نكن – الجانبان – طرفا في خلافات الحركتين الداخلية بل كانت تصب في مجرى علاقات شعبين متضامنين من أجل الحرية .

بعد الخطوة الأولى التي خطيناها باتجاه بناء وتعزيز العلاقات بادرت قوى وأحزاب كردستانية في تركيا والعراق وايران الى بناء العلاقة مع منظمة التحرير وقد ساهمنا بتحقيق ذلك الى أن اتفق الجميع على أن أقوم بدور المنسق بين الحركة الوطنية الكردية بشكل عام من جهة وبين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية من الجانب الآخر وقد استمر ذلك نحو ثمانية أعوام شهدت لقاءات وحوارات غنية وتعاون مثمر .

  5 ـ ما رأيك بالحشد الذي اعدته قوات سوريا الديمقراطية في السيطرة على الرقة المعقل الرئيسي لتنظيم داعش في سوريا ؟

ج 5 – مبدئيا يجب مواجهة – داعش – واستئصاله في كل مكان ولكن من حيث مايجري بخصوص عزل الرقة بعد محاولات تحرير الموصل وبالاعتماد الأمريكي الرئيسي على – قسد – واعلان الأخيرة أنها مستعدة وقادرة لوحدها على تحرير الرقة وليس عزلها فقط فانني لست واثقا لامن ادارة الأمريكيين الغامضة والمترددة لتحرير الرقة خاصة في هذا الوقت الضائع الأمريكي ولا من اعلان – قسد – خاصة في مجال القدرات القتالية وبمعزل عن قوى الثورة والجيش الحر وكذلك مابعد تحرير الرقة – ان تم – في هذه الحالة هناك أيضا التساؤل المقلق حول دور النظام في مسألة الرقة التي قد تكون جزءا من مقايضات سرية بين الأطراف المعنية والمتنازعة ومعظمها خارجية لاعلاقة للشعب السوري وثواره بها .

اقرأ:

صلاح بدرالدين: حديث الثورة والمعارضة والبديل





Tags: سلايد